خرج المروزي عن الزهري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر أيام التشريق كلها" وهو مرسل، وخرج مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر بمنى حين ارتفع النهار شيئاً، فكبرَّ، وكبرَّ الناس بتكبيره، ثم خرج الثانية في يومه ذلك بعد ارتفاع النهار، فكبرَّ، وكبرَّ الناس بتكبيره حتى بلغ تكبيرهم البيت، ثم خرج الثالثة من يومه ذلك حين زاغت الشمس فكبرَّ، وكبرَّ الناس بتكبيره"، وقال البخاري في الصحيح:" بَاب التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ, وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا", وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا,
أما أثر عمر فقد وصله ابن المنذر في الأوسط قال: حدثنا سهل بن عمار ثنا محمد بن عبيد الله ثنا طلحة عن عبيد بن عمير قال: «كان عمر يكبر في قبته بمنى فيكبر أهل المسجد، فيكبر بتكبيرهم أهل منى، ويكبر بتكبيرهم أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا»، والرجة هي المبالغة في اجتماع الأصوات، كما في متابعة عطاء لعبيد:
قال البيهقي في السنن (3/ 312): اخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن اسحق قال قال أبو عبيد فحدثني يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر رضي الله عنه كان يكبر في قبته بمنى فيسمعه اهل المسجد فيكبرون فيسمعه اهل السوق فيكبرون حتى ترتج منى تكبيرا واحدا".وهي صريحة في توحد التكبير، وقد توبع عبيد بن عمير:
قال ابن المنذر حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج ثنا حماد عن عمرو بن دينار عن أبي نجيح أن عمر كان يكبر في الدار أيام التشريق, فيسمع أهل المسجد تكبيره فيكبرون، حتى يكبر أهل السوق، حتى يكبر أهل الجمار، حتى يكبر من بين الجبلين، حتى يكبر الناس أهل الطواف»،
أما أثر ابن عمر فوصله ابن المنذر في الأوسط قال: حدثنا موسى بن هارون ثنا أبي ثنا محمد بن بكر أنا ابن جريج أخبرني نافع أن ابن عمر كان يكبر بمني تلك الأيام خلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه، وفي ممشائه تلك الأيام جميعا».
وقال ابن حاتم في تفسيره حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الْمَسْجِدِ:"وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ" يَوْمُ الصَّدَرِ، بَعْدَ مَا صَدَرَ يُكَبِّرُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَذْكُرُ"، وكذلك رواه سفيان عن عمرو:
قال البيهقي في سننه (3/ 313): اخبرنا الشريف أبو الفتح انبأ أبو الحسن بن فراس ثنا أبو جعفر الدبيلي ثنا أبو عبد الله المخزومي ثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سمعت ابن عباس يكبر يوم الصدر ويأمر من حوله ان يكبروا، فلا ادري تأول قول الله عزوجل (واذكرا الله في ايام معدودات) أو قوله (فإذا قضيتم مناسككم) ".
الباب الثالث: التكبير المقيد بأدبار الصلوات: فقد روى عبد الله بن محمد بن ابي بكر بن عمرو بن حزم قال: رأيت الائمة رضى الله عنهم يكبرون أيام التشريق بعد الصلاة ثلاثا"، وعن الحسن مثله.
وفي هذا الباب مطالب:
المطلب الأول: ذكر الأدلة والإجماع على مشروعية التكبير المقيد: قد ذكرنا آنفا أن التكبير في عيد الأضحى مطلق في أيام ذي الحجة، ومقيد بدبر الصلوات من أيام التشريق ويوم عرفة، وأيام التشريق كلها أيام ذكر وتكبير لله تبارك تعالى، كما قال تعالى في كتابه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} , وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بَعثَ عبد الله بن حُذافة يطوف في منى:"لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل"، وفي الباب عن عائشة وعقبة وعلي ونبيشة وغيرهم، وقال ابن المنذر حدثنا يحيى بن منصور ثنا سويد ثنا عبد الله عن الفزاري عن الأوزاعي قال: «بلغني في قوله: واذكروا الله في أيام معدودات الآية هو التكبير في دبر الصلوات في أيام التشريق".
¥