يُدَل عليها بلفظ يدل على أكثر من معنى واحد، وهذا قسمان: إما أن تكون دلالته على تلك المعاني بالسواء، وهو الذي يعرف في أصول الفقه بالمجمل، ولا خلاف في أنه لا يوجب حكما [16] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn16).

وإما أن تكون دلالته على بعض تلك المعاني أكثر من بعض، وهذا يسمى بالاضافة إلى المعاني التي دلالته عليها أكثر ظاهرا، ويسمى بالاضافة إلى المعاني التى دلالته عليها اقل محتملا، وإذا ورد مطلقا حمل على تلك المعاني التى هو اظهر فيها حتى يقوم الدليل على حمله على حمله على المحتمل، فيعرض الخلاف للفقهاء في أقاويل الشارع، لكن ذلك من قبل ثلاث معان:

من قبل الاشتراك في لفظ العين [17] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn17) الذى علق به الحكم، ومن قبل الاشتراك في الألف والام [18] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn18) المقرونة بجنس تلك العين، هل أريد بها الكل أو البعض [19] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn19)؟

ومن قبل الاشتراك الذي في ألفاظ الأوامر والنواهي، واما الطريق الرابع فهو ان يفهم من ايجاب الحكم لشئ ما نفى ذلك الحكم عما عدا ذلك الشئ أو من نفى الحكم عن شئ ما ايجابه لما عدا ذلك الشئ الذى نفى عنه، وهو الذى يعرف بدليل الخطاب، وهو اصل مختلف فيه مثل قوله عليه الصلاة والسلام: " في سائمة الغنم الزكاة "، فان قوما فهموا منه ان لا زكاة في غير السائمة.

وأما القياس الشرعي فهو [20] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn20) الحاق الحكم الواجب [21] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn21) لشئ ما بالشرع بالشئ المسكوت عنه لشبهه بالشئ الذى اوجب الشرع له ذلك الحكم أو لعلة جامعة بينهما، ولذلك كان القياس الشرعي صنفين: قياس شبه، وقياس علة.

والفرق بين القياس الشرعي واللفظ الخاص يراد به العام: ان القياس يكون على الخاص الذى اريد به الخاص فيلحق به غيره، اعني ان المسكوت عنه يلحق بالمنطوق به من جهة الشبه الذى بينهما لا من جهة دلالة اللفظ [22] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn22)، لان إحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من جهة تنبيه اللفظ ليس بقياس، وانما هو من باب دلالة اللفظ، وهذان الصنفان يتقاربان جدا لانهما الحاق مسكوت عنه بمنطوق به، وهما يلتبسان على الفقهاء كثيرا جدا [23] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn23).

فمثال القياس إلحاق [24] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn24) شارب الخمر بالقاذف في الحد، والصداق [25] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn25) بالنصاب في القطع.

واما إلحاق الربويات بالمقتات أو بالمكيل أو بالمطعوم من باب الخاص أريد به العام [26] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn26)، فتأمل هذا فان فيه غموضا.

والجنس الاول هو الذى ينبغى للظاهرية ان تنازع فيه.

واما الثاني فليس ينبغي لها ان تنازع فيه لانه من باب السمع، والذى يرد ذلك يرد نوعا من خطاب العرب.

واما الفعل فانه عند الأكثر من الطرق التى تتلقى منها الاحكام الشرعية، وقال قوم: الافعال ليست تفيد حكما إذ ليس لها صيغ، والذين قالوا انها تتلقى منها الاحكام اختلفوا في نوع الحكم الذى تدل عليه، فقال قوم: على الوجوب وقال قوم: تدل على الندب، والمختار عند المحققين انها ان اتت بيانا لمجمل واجب دلت على الوجوب، وان اتت بيانا لمجمل مندوب إليه دلت على الندب، وان لم تات بيانا لمجمل، فان كانت من جنس القربة دلت على الندب، وان كانت من جنس المباحات دلت على الاباحة.

واما الإقرار فانه يدل على الجواز [27] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn27)، فهذه اصناف الطرق التى تتلقى منها الاحكام أو تستنبط.

واما الاجماع فهو مستند الى احد هذه الطرق الاربعة [28] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn28)، الا انه إذا وقع في واحد منها ولم يكن قطعيا نقل الحكم من غلبة الظن الى القطع، وليس الاجماع اصلا مستقلا بذاته من غير استناد الى واحد من هذه الطرق [29] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn29)، لانه لو كان كذلك لكان يقتضى اثبات شرع زائد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، إذا [30] ( http://www.tetouanhadit.com/#_ftn30) كان لا يرجع الى اصل من الاصول المشروعة.

واما المعاني المتداولة المتأدية من هذه الطرق اللفظية للمكلفين، فهى بالجملة: اما امر بشئ واما نهى عنه، واما تخيير فيه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015