فليس الأمر كذلك لأن هذه صورة من صور البيع وليست الوحيدة، وإنما البيع عن تراض، وما دام البائع قد رضي بهذه الصورة فلا إجحاف، لأنه رضي بتثمينها بسعر اللحم بعد الاتفاق على سعر الوحدة الذي يكون عاليا، قد يزيد أو ينقص عن سعر وزن اللحم في السوق في مقابل البهيمة كلها. فلا إجحاف هنا والله أعلم.

خبرنى بالله عليك

كيف تزن لحم البهيمة الصافى دون ذبحها و سلخها؟

و فى حالتنا هذه

ألبائع أم المشترى يتحمل صفقة الجزار؟

أيهما تريد إجحافه حقه؟

أزن اللحم بالميزان بعد ذبحها وسلخها:)

أخي الفاضل: مسألتنا هذه تتضمن البيع بشرط الذبح، فكأن البائع يشترط على المشتري الذبح حتى ينقده الثمن على ما تزن من لحم، وهذا الشرط منعه الحنفية وعللوا لذلك بأنه لا فائدة منه، لكن أشار المالكية إلى جوازه، والظاهر أنه لا مانع من هذا الشرط لوجود الفائدة كما ترى وهي معرفة الثمن.

وثمن الجزارة يكون على المشتري لأن المبيع له فالذبح تصرف فيما يملكه، أو على ما يتفقان، فلو شرط المشتري على البائع أن يذبحها ويسلخها ويزنها في نفس صفقة البيع فالأمر لهما والأجرة داخلة ضمن اتفاقهما السابق على سعر وحدة الكيلو من اللحم، كما لو باعه ناقة بثمن ما تزن (قائمة) على أن سعر الكيلو منها بعشرة، بشرط أن يذبحها البائع وأجرة الذبح والسلخ داخلة ضمن سعر الكيلو المتفق عليه .. فلا إشكال هنا من ناحية أجرة الجزار. والله أعلم.

وهذه المسألة تفتح بابا من طرق التبايع، كأن يشتري سيارة (وقع لها حادث) مثلا بسعر ما يزن فيها من حديد على أن كيلو الحديد بكذا. أو أن يشتري مصنعا بسعر ما فيه من آلات على أن الآلة الواحدة فيه بكذا. أو غيرها.

أيها السيد الكريم بمجرد ذبح البهيمة تبدل المبيع

لم تعد هناك بقرة أصلا!!!

نعم لقد عدمنا البقرة التى تحولت الى لحم و عظام و حوايا

هل نبيع المعدوم؟ بيعت قبل أن تذبح، وثمنها بعد الذبح.

جزاك الله خيرا.

*******

أخي أبا الفضل جزاك الله خيرا على هذا النقل.

وما نقلته من كلام محمد سكحال لا يتعلق بمسألتنا لأن المبيع هنا ليس اللحم وإنما البهيمة. فتنبه بارك الله فيك.

وشراء الحيوان وزنا أجازه بعض أهل العلم في زمننا ومنعها آخرون، ولعل السابقين لم يتعرضوا له لأنهم لم يكن عندهم موازين تستطيع وزن هذه الأحجام الكبيرة فلم تظهر هذه الصورة عندهم. وقد اعتبرتُ جوازها في مناقشة مسألتنا كما اعتبرت جواز مسألة الصبرة على رأي الجمهور. والله أعلم.

وما نقلته هنا عن حاشية أقرب المسالك:

قال في حاشية أقرب المسالك 3/ 32: قوله: بخلاف جملة شاة قبل السلخ، أي تباع جزافا وأما وزنا فيمنع لما فيه من بيع لحم وعرض وزنا، فإن الجلد والصوف عرض، كذا علل في الأصل، وهو يقتضي الجواز إذا استثنى العرض، وليس كذلك، فالأولى ما قاله بعضهم: من أن علة المنع أن الوزن يقتضي أن المقصود اللحم وهو مغيب، بخلاف الجزاف فإن المقصود الذات بتمامها وهي مرئية، وعبارة الخرشي: إنما جاز بيعها جزافا لأنها تدخل في ضمان المشتري لأن المبيع الذات المرئية بتمامها كشاة حية، بخلاف ما إذا وقع البيع للشاة بتمامها قبل السلخ على الوزن فالمقصود حينئذ ما شأنه الوزن وهو اللحم، فيرجع لبيع اللحم لمغيب المجهول الصفة. اهـ والله أعلم.

قد يفهم منه منع بيع البهيمة قائمة بالوزن كما ذكر ذلك محمد سكحال وإن كان التعليل هنا يختلف عن تعليل محمد سكحال آنفا.

وقد يفهم من من التعليل أيضا منع البيع في مسألتنا هذه لأنه حمله على بيع اللحم المغيب. والله أعلم.

لكن هل إذا كان (المقصود) اللحم يفسد العقد باعتبار أن اللحم مجهول؟

المقصود شيء والمعقود عليه شيء آخر، المعقود عليه الكل وليس اللحم، فهل يفسد البيع لو كان المقصود اللحم في بيع الجزاف؟ كأن يشتري الشاة جزافا بكذا، وهو يقصد اللحم وماكس البائع على أن لحمها قليل وهي لا تستحق ثمن كذا بل أقل، وماكسه البائع ليزيد في سعرها هل هذا مفسد للبيع؟ الأمر يحتاج إلى تأمل أكثر. والله أعلم.

بارك الله فيكم

ـ[أبو الفضل الجزائري]ــــــــ[16 - Nov-2009, مساء 04:13]ـ

السلام عليكم ورحمة الله، هناك قاعدة في المذهب يمكن من خلالها أن يهم تفريق أهل المذهب بين جواز بيع الجزاف، وعدم جواز البيع وزنا، وهو أن الغرر إذا لم يكن مقصودا، وكان يسيرا عفي عنه، بخلاف ما إذا قصد، فإنه يمنع، فالشاة المباعة جزافا المقصود هو عينها بكل ما فيها، فالمشتري لا يقصد اللحم وحده مثلا وهو وغن كان غررا إلا أنه يسير في جنب جملة الشاة فعفي عنه، بخلاف ما إذا وزنت اتهم في قدصه بأنه إنما يريد الموزون وهو اللحم فصار بقصده اللحم وحده معرضا لغرر كبير فمنع البيع، وقول أشهب يؤيد ما ذهبت إليه أنت من الجواز والظاهر أن أشهب خرجه على جواز بيع الطعام بالوصف وزنا في مدة لا يتغير فيها الطعام، فأقام الجس مقام الوصف، ومنعه في اليومين ونحوه، فينبغي أن تقيده بما إذا كان الذبح قريبا، والمراد من الأضحية طبعا هو اللحم فإذا ما بيعت وزنا دخل الغرر المذكور. والبيوع الغائبة وما فيه حق توفية ضمانه على البائع ولا يجوز فيه اشتراط تعجيل النقد عند مالك وأصحابه وبالله التوفيق.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015