ـ[عمر سيف]ــــــــ[15 - Nov-2009, مساء 07:21]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مسألة للمدارسة
هل يجوز بيع الحيوان بثمن وزن ما يطرحه من لحم؟
كأن يشتري بقرة مثلا بثمن ما تزن من لحم بعد ذبحها .. على أن سعر الكيلوجرام من اللحم متفق عليه بين المتبايعين بثمن معين كعشرين مثلا
ثم لو فرضنا صحة هذه المعاملة .. فما حكم استعمالها في شراء الأضحية؟
سأذكر ما توقفت عليه في هذه المسألة بعد مشاركة الإخوة .. بارك الله فيكم
من باب المدارسة أقول:
* أولاً: تصور المسألة: رجل اشترى من آخر لحم حيوان حي على أن الكيلو بسعر كذا من المال ...
ما يرد على هذه المعاملة سأورده في نقاط:
*جهالة المبيع وهي منتفية هنا برؤية المبيع ...
* الغرر وهو جهل العاقبة وما يؤول إليه الشيء و هو هنا قد يرد على كمية هذا اللحم الممتزج بغيره من لحم وشحم وعظم و هو هنا يسير وأهل الخبرة يدركون كمية اللحم المقاربة في كل حيوان و الغرر اليسير معفو عنه كما هو مقرر ...
فالمعاملة مباحة ولا شيء فيها والله أعلم ...
وأما كيفية استعمالها في شراء الأضحية فحبذا لو وضحت هذه النقطة قليلا فهي غير واضحة ...
ـ[أبو عمار المدني]ــــــــ[16 - Nov-2009, مساء 03:04]ـ
فلماذا لم يدفع المشترى ثمنها إذن
أم يأخذها من البائع مجانا!!!
هذا إجحاف للبائع
أخي الفاضل، مازلت تعيد الأمر وتتصور المسألة على أن المبيع فيها هو اللحم!
اعتراضك هذا إنما يرد إذا كان المعقود عليه اللحم ويأخذ المشتري باقي الذبيحة مجانا .. وهذا ليس مورد المسألة أصلا المسألة متعلقة ببيع البهيمة .. البهيمة كلها بعد العقد تصبح من حق المشتري وليس للبائع منها شيء .. لكن الثمن يعتبر مجهولا.
وإذا أردنا أن نرى مدى مشروعية هذه المعاملة نبحث في قضية جهالة الثمن التي عليها مدار الحكم، إذ لا إشكال هنا في المبيع لأنه معلوم.
لكن كأني ألمح اعتراضا هنا على تخريج هذه المسألة على مسألة الصبرة، وتوصيف الاعتراض:
أن أجزاء المبيع في الصبرة تقابل أجزاء الثمن، فالدراهم تقابل كيلات الصبرة، بخلاف هذه المسألة إذ بعض أجزاء المبيع (وهو اللحم) يقابل كل الثمن.
وهذا يقدح في تخريجها على مسألة الصبرة.
لكن يمكن الإجابة عليه: بأن هذا ليس بقادح لأن التخريج جاء بجامع جهالة الثمن في كل، وهذه الجهالة يمكن رفعها بعد الكيل أو الوزن، فهي جهالة يمكن إزالتها. فكما جاز في الصبرة جاز هنا.
قد يقول قائل: إن الجهالة بالثمن في الصبرة يسيرة، لأنه مرتبط بأجزائها، وجملتها مقدرة بالمشاهدة فيمكن تقدير الثمن بالتقريب، بخلاف مسألتنا فالجهالة بالثمن فيها فاحشة لأن اللحم غير مشاهد حتى يمكن تقديره ثم تقدير الثمن بالتقريب.
الجواب: لا يسلم له أن الصبرة يمكن تقدير وزنها أو كيلها بالمشاهدة عند كل أحد، بل غالب الناس لا يحسن هذا التقدير ويخطئ فيه. كما أن بعض التجار يحسن تقدير اللحم في البهيمة بالنظر والجس، فليس المدار في صحة التثمين إذن على المشاهدة وإنما على أن الجهالة ترتفع في المآل، فصح العقد فيها.
سيقول قائل: ما بالك جعلت الثمن على وزن اللحم دون غيره من الأجزاء مع أن بعض هذه الأجزاء مقصود بذاته كالجلد والصوف في الغنم.
والجواب: أن التثمين جاء على وزن اللحم لأنه المقصود الغالب عند من يريد الذبح، وليس هذا بمانع للصفقة، فهي طريقة في التثمين، كتثمين البهيمة بشيء خارج عنها مجهول لكنه يعرف بالمآل، مثل أن يقول: (بعتك هذه الناقة بما يثمنها فلان - وهو معروف بتقييم الحيوانات المأكولة -) فهذه الصورة أجازها بعض أهل العلم كالإمام أحمد في رواية عنه واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله.
أو أن يقول: (بعتك بما ينقطع عليه السوق) وهذه الصورة أجازها الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهم الله.
فهذه صور للبيع بثمن مجهول يمكن معرفته بالمآل، وسواء كان التثمين بشيء داخل أو خارج عن البهيمة فلا بأس ما دام أن الثمن يمكن معرفته بالمآل ما دمنا قد حددنا وصفا يقطع النزاع وهو سعر وحدة الكيلو .. والله أعلم.
أما قولك أن هذا إجحاف للبائع.
¥