وإنزال المسائل منازلها

/// ولا يقال أن الحجة أصلا ليست في أقوال الرجال

لأن المقام مقام تعضيد للأدلة بموافقة المحققين والكبار

/// وعلى التنزل فإن الشيخ ابن باز رحمه الله له قول بالجواز ورفع البأس وهذا نص الفتوى:

س: ما حكم تقبيل المصحف عند سقوطه من مكان مرتفع؟

ج: لا نعلم دليلا على شرعية تقبيله، ولكن لو قبله الإنسان فلا بأس لأنه يروى عن عكرمة بن أبي جهل الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه أنه كان يقبل المصحف ويقول هذا كلام ربي، وبكل حال التقبيل لا حرج فيه ولكن ليس بمشروع وليس هناك دليل على شرعيته، ولكن لو قبله الإنسان تعظيما واحتراما عند سقوطه من يده أو من مكان مرتفع فلا حرج في ذلك ولا بأس إن شاء الله.

وفي فتوى أخرى قال:

من فتاوى مجلة الدعوة:

هل يجوز تقبيل القران؟

الجواب: لا حرج في ذلك لكن تركه أفضل لعدم الدليل، وان قبله فلا بأس. وقد روي عن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنة أنه كان يقبله ويقول. هذا كلام ربي "، لكن هذا لا يحفظ عن غيره من الصحابة ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي روايته نظر، لكن لو قبله من باب التعظيم والمحبة لا بأس، ولكن ترك ذلك أولى.).

فهذه الفتوى تخالف من أفتى ببدعية العمل وحرمته.

/// ثم ما دخل السلفية في المسائل الفقهية

فإدخالك للسلفية هنا لا يصح فالمسألة فقهية لا دخل لها في العقائد

والأثر عن عكرمة رضي الله عنه لا يثبت ومن قال بالجواز أو الاستحباب يثبته فالمسألة موضع اجتهاد سائغ

وهو يستدل باحتجاج الإمام أحمد به

ومنهم من يمشي على أصله في الباب وهو تقديم مثل هذه الآثار على آراء الرجال ولو كان فيها ضعف

ونحن متعبدون بالدليل لا بالظن والتخمينتخمين أيه بس؟!!

كل هذه الأدلة وتقول تخمين!!

إذا لم تنهض هذه الأدلة بمفردها للقيام بالحجة فإنها تنهض لذلك بمجموعها

وهذا هو معنى قول الفقهاء يكفي الأخذ بغلبة الظن إذا تعذر اليقين

ولم يخالف في هذه القاعدة إلا من لا يعتد بخلافه في هذه المواطن كالظاهرية

ودعوى أن أكثر أهل العلم على قولك ليست بصحيحةدفع بالصدر

هذا مذهب أحمد والحنابلة والحنفية والشافعية فذكره كبار الشافعية كالنووي والسبكيان والزركشي والهيتمي والشهاب الدمياطي والسيوطي وغيرهم

وهو مكروه عند المالكية

وبدعة عند قلة لا ادري من هم لكن ذكروا مبهمين في كتب الحنفية

فأين أكثر أهل العلم؟ وفي أي صف يصفون؟!

وعموم الآية لا يشهد بذلك لذهول الصحابة عن هذا المفهوم مع كون التعظيم لكتاب الله تعالى لا ينافسهم فيه أحدهذا لا يرد على من احتج بفعل عكرمة كأحمد ومن تبعه ووقد أسلفت وقلت في وجه الدلالة من الآية:

فيدخل في ذلك تحريم جميع صور إهانة الشعيرة كما يدخل فيه جميع صور احترامهافلو اشترطنا السلف في كل عمل فيه تعظيم للمصحف واحترام له لكان ذلك متعذرا ومحرجا ولأبطلنا هذا المعنى المشروع بالاتفاق وهو تعظيم المصحف واحترامه

وإذا فرضنا أن نصف أهل العلم وافق ونصفهم منع فالترجيح لمن قال بعدم المشروعية أو أنه أقرب للبدعية

لعدم ثبوت الأثرليس الدليل الأثر فقط بل ما تقدم من الأدلة في مشاركتي الثانية

هذا إذا تنزلنا وذهبنا إلى عدم الاحتجاج بالأثر في هذا المقام

بل حتى لو ثبت لا يقال هنا بالإجماع السكوتي

فهو لم يقبله على المنبر مثلا , وهذه حادثة فردية تخصه رضي الله عنه ولم تتوفر الأسباب لأن يعرفها بقية الصحابةحتى لو لم يصح عده إجماعا سكوتيا يبقى حجة لأن المخالف لا يستطيع أن يثبت خلاف أحد من الصحابة لعكرمة

فرأيهم أحب إلينا من آراء أنفسنا

أما الإمام أحمد فله روايتانثلاثة ... وهو رحمه الله كثيراً ما يقدم الأثر الضعيف على القياس

كما يعرف من منهجه, على سبيل الحيطة والتعظيم للآثار فكيف إذا كان القياس معه

وعموم الآية

, ولا مدخل للقياس هنا لأنها مسألة تعبدية .. القياس يدخل في العبادات المعللة لكن في شروطها وأسبابها وفروعها لا في أصولها

وقياسك هنا يشبه قول معاوية "ليس في البيت شيء مهجور" بل قياس معاوية رضي الله عنه أجلى وأقرب فخالفه ابن عباس رضي الله عنهما بما تعلم ثم قال معاوية:صدقت

ومما يشهد لما قلت قول عمر رضي الله عنه: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك,

هذه القاعدة العمرية أشبه بالنص في البابلا أرى هذا قريب من مسألة المصحف وهي مواطن نظر

وقد آسفني أن تنسب ما نسبته لابن حزم وهو من هو في تعظيم الآثار والذب عن حياض الدينغفر الله لنا وله

لكن هذه الطريقة التي سلكها الأخ في التعامل مع أقوال الصحابة طريقة غير لائقة

وأما قول "صدق الله العظيم" فمن ينافحون عنه لهم في ذلك آية محكمة "قل صدق الله"--خلافا للتقبيل-

وهو مع هذا مندرج في نفس الآية التي جعلت التقبيل مندرجا في عمومهاليس فيها أثر وجمهور العلماء وقياس

فاختلفت ...

/// والمقصود أن الفقيه له نظر في هذه المواطن يختلف عن غيره

فاجتماع هذه الأمور المحيطة بالمسألة له اعتبار عنده في الترجيح وهي:

/// عموم الآية

/// أثر عن صحابي لا يعلم له مخالف احتج به أكبر أئمة الفقه والحديث

/// قول أكثر أهل العلم

/// قياس الراجح عنده أنه صحيح

/// تورع السلف عن إطلاق وصف البدعة على هذا العمل

/// أخذ كبار المحققين به كأحمد والنووي ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015