ـ[القضاعي]ــــــــ[25 - Nov-2009, مساء 07:36]ـ

بقي مسألة يجب التنبيه عليها وهي حول قول الفقهاء (إذا انتفت الفتنة) أو قولهم (إذا لم يخش شهوة) فالبعض يظن أن هذا قيدا يوجب على المرأة ستر وجهها فإن عدم فجاز لها السفور!، وهذا فهم مقلوب لكلام الفقهاء، لأن علة تشريع الحجاب هي درء الفتنة ومنع الشهوة، وهذه العلة مطردة حال اجتماع النساء مع الرجال والأصل عدم زوالها، وبنى الفقهاء مظنة زوالها على حال الحاجة والضرورة كالشهادة والخطبة والبيع والشراء ونحوها وهذه حاجات تقدر بقدرها ولا يجوز أن تجعل أصلا، وبهذا تعرف غلط من ظن أن العلة قد تنتفي

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[25 - Nov-2009, مساء 11:20]ـ

بقي مسألة يجب التنبيه عليها

جزاك الله خيرا.

في الحقيقة بقيت المسألة برمتها لم تحسم.

الإجماع على أنه يجب على المرأة ستر وجهها عن الرجال الأجانب مطلقاً إجماع لم يتحقق، لوجود الخلاف، بل حتى الإجماع على أنه يجب عليها ستره مع الفتنة إجماع لا يسلم من قدح، فهذا البغوي - كما نقل أخونا الغيثي - يقول: (فإن كانت أجنبية حرة؛ فجميع بدنها عورة في حق الرجل؛ لا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها؛ إلا الوجه واليدين إلى الكوعين، وعليه غض البصر عن النظر إلى وجهها ويديها أيضًا عند خوف الفتنة). فجعل عوضاً عن إلزام المرأة بستر الوجه عند الفتنة، أقول جعل عوضاً عنه إلزام الرجل بغض البصر، ولو كان فيه إجماع "لا يحتمل الخلاف" لعكس البغوي المسألة وجعل الواجب ستر المرأة وجهها عند الفتنة، الأمر الذي ينبيء عن وجود خلاف. ويُفهم مثله من كلام ابن بطال حيث قال:" ... وأن قوله: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) النور:30، على الفرض في غير الوجه، وأن غض البصر عن جميع المحرمات وكل ما يخشى منه الفتنة واجب"أ. هـ. فجعل الغض هو الواجب عند الفتنة لا تغطية المرأة وجهها، ولا يمكن لمثل هذين أن يتكلموا بخلاف إجماع متحقق يأثم من يخالفه.

وهذا كما ترى لا يتمشى أيضاً مع قاعدتك التي اقترحتها وهي قولك:

فالبعض يظن أن هذا قيدا يوجب على المرأة ستر وجهها فإن عدم فجاز لها السفور!، وهذا فهم مقلوب لكلام الفقهاء، لأن علة تشريع الحجاب هي درء الفتنة ومنع الشهوة، وهذه العلة مطردة حال اجتماع النساء مع الرجال والأصل عدم زوالها

إذ لو كان هذا هو الأصل الذي يصير من خالفه صاحب "فهم مقلوب" لم يسلم البغوي وابن بطال مما قلت، إذ أنهما قلبا ولم يقلبا من فراغ بل عن علم واجتهاد! فجعلا الكشف جائز مطلقاً وأوجبا الغض على الرجل عند خوف الفتنة، وكان الأحرى بهما أن يمشيا على قاعدتك فيوجبا على المرأة التغطية لا الاستمرار في الكشف مع وجود الفتنة.

ولا أدل على وجود الخلاف من اختلافنا في تحقق الإجماع - ولا أظن بي ولا بك ولا بغيرنا من العلماء الذين ناقشوا المسألة أن يختلفوا في إجماع لا يسع المرء إلا اتباعه وإلا أثم واتبع غير سبيل المؤمنين، لا أظن ذلك. بعبارة أخرى، لو أن هناك إجماع متيقن في مسألتنا لوجب الكف عن النقاش ولحرم النزاع، كما لو نازع أحد في الاتفاق على حرمة مس جسد المرأة الأجنبية لغير ضرورة، وما شابه ذلك ... مسألتنا لم يستقر فيها إجماع كهذا ولا قريب منه، ولذلك يمتد نقاشنا وأخالفك وتخالفني، وأدلل على كلامي وتدلل على كلامك، وتنقل وأنقل، فهل يسوغ كل هذا في إجماع مستقر تحرم مخالفته؟ أم يسوغ في إجماع يُحكى لا تقوم به الحجة على كل أحد ولا يعذر طالب علم بجهله فضلاً عن عالم؟

ـ[أبو عبد الله الغيثي]ــــــــ[25 - Nov-2009, مساء 11:42]ـ

بوركت أبا عبد الله، وإقرارك لما نقله ابن المبرد من الاتفاق بين الأئمة على وجوب ستر وجه المرأة إذا برزت للأجنبي، دليل على إنصافك نحسبك والله حسيبك، ولكنك لازلت تنازع في جواز كشف الوجه للمرأة عند انتفاء الفتنة أو الشهوة، وهذا لا خلاف فيه، في نزاعنا حول السفور والذي صفته أن تسفر المرأة عن وجهها دائما لحاجة ولغير حاجة، مع وجود الفتنة أو انتفاءها، وهذا هو الذي نقل الاتفاق على منعه الجويني وابن المبرد وغيرهما، ولا يشكل عليه ما نقلته عن الطحاوي أو غيره لأن قول الطحاوي (ابيح) دليل على الرخصة حال الحاجة لا على الدوام، وأنا يا أخي لم اتلمس من التفريعات إلا ما يشهد للأصل المتقرر نقله بالاتفاق،

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015