وأنت الذي ذهبت تتأول النقول التي تنص صراحة على منع السفور قطعا، والله الموفق
لا يصح إذا كان في المسألة تفصيل أن يطلق الحكم؛
فحكم كشف المرأة وجهها إذا كانت بحيث يراها أجنبي؛ عند الفقهاء؛ فيه تفصيل:
فإن كان لحاجة؛ فمنعه محل خلاف،
وإن كان لغير حاجة؛ فمنعه محل اتفاق،
وإن كان مع وجود الفتنة أو الشهوة؛ فمنعه محل اتفاق،
وإن كان عند انتفاء الفتنة أو الشهوة؛ فمنعه محل خلاف،
فلا يصح أن يحمل ما نقل من الاتفاق على الإطلاق؛ بأن يقال: السفور والذي صفته أن تسفر المرأة عن وجهها دائما لحاجة ولغير حاجة، مع وجود الفتنة أو انتفاءها؛ نقل الاتفاق على منعه الجويني وابن المبرد وغيرهما.
بقي مسألة يجب التنبيه عليها وهي حول قول الفقهاء (إذا انتفت الفتنة) أو قولهم (إذا لم يخش شهوة) فالبعض يظن أن هذا قيدا يوجب على المرأة ستر وجهها فإن عدم فجاز لها السفور!، وهذا فهم مقلوب لكلام الفقهاء، لأن علة تشريع الحجاب هي درء الفتنة ومنع الشهوة، وهذه العلة مطردة حال اجتماع النساء مع الرجال والأصل عدم زوالها، وبنى الفقهاء مظنة زوالها على حال الحاجة والضرورة كالشهادة والخطبة والبيع والشراء ونحوها وهذه حاجات تقدر بقدرها ولا يجوز أن تجعل أصلا، وبهذا تعرف غلط من ظن أن العلة قد تنتفي
في هذا الكلام أخطاء لغوية؛ منها قول: (أن هذا قيدا)، والصواب: قيد.
ومنها قول: (يوجب على المرأة ستر وجهها)، والصواب: يجيز للمرأة كشف وجهها.
ومنها قول: (فإن عدم فجاز لها السفور!)، والصواب: فإن عدم؛ وجب عليها ستر وجهها.
فالكلام مقلوب!!
ومنها قول: (وبنى الفقهاء مظنة زوالها)، فهو تعبير غير مناسب أدى إلى غموض المعنى.
وفيه أخطاء علمية؛ وهي: الخلط بين مقصد التشريع الحقيقي ومقصد الفقهاء، وافتراض أنهما متطابقان!!
والتسليم بما نسب إلى الفقهاء من أن: الشهادة والخطبة والبيع والشراء ونحوها؛ مظنة زوال علة تشريع الحجاب، وهي درء الفتنة ومنع الشهوة. وعدم مناقشة ذلك.
والتناقض بين قول: (وبنى الفقهاء مظنة زوالها على حال الحاجة والضرورة كالشهادة والخطبة والبيع والشراء ونحوها وهذه حاجات تقدر بقدرها ولا يجوز أن تجعل أصلا)، وقول: (وبهذا تعرف غلط من ظن أن العلة قد تنتفي)؛ فقد سلم قائل هذين القولين بأنها قد تنتفي!!
ـ[مهداوي]ــــــــ[25 - Nov-2009, مساء 11:43]ـ
هذا النقاش الجميل في تحقيق الإجماع (أو عدمه) على وجوب ستر المرأة لوجهها يعني أن جمهور العلماء - على أقل تقدير - يوجبون على المرأة ستر الوجه، وهذا أبلغ رد على دعاة السفور من المنتسبين إلى العلم في هذا العصر ومن يقول أنها عادة بدوية لا تمت للإسلام بصلة - كبرت كلمة -!
ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[26 - Nov-2009, صباحاً 12:11]ـ
وإن كان لغير حاجة؛ فمنعه محل اتفاق،
وإن كان مع وجود الفتنة أو الشهوة؛ فمنعه محل اتفاق،
جزاك الله خيرا.
حتى الكشف مع وجود الفتنة أو من غير حاجة، النقولات عن عدد من أهل العلم مشعرة بوجود الخلاف، وقد أشرت إلى ذلك في مشاركتي الأخيرة قبل مشاركتك هذه وعلقت على نقلين مما نقلته أنت بنفسك، فإن وجدت شيئاً غير الذي وجدت فأفد مشكوراً.
ـ[التبريزي]ــــــــ[26 - Nov-2009, صباحاً 01:27]ـ
جزاك الله خيرا.
حتى الكشف مع وجود الفتنة أو من غير حاجة، النقولات عن عدد من أهل العلم مشعرة بوجود الخلاف، وقد أشرت إلى ذلك في مشاركتي الأخيرة قبل مشاركتك هذه وعلقت على نقلين مما نقلته أنت بنفسك، فإن وجدت شيئاً غير الذي وجدت فأفد مشكوراً.
بورك فيك وفي رأيك الصائب،، نعم المسألة خلافية حتى مع وجود الفتنة، فما بالك بعدم وجود الفتنة!!، ومن قال بالإجماع في بعض مسائله فهو إما جاهل يعسف الأدلة عسفا ويتقول على العلماء بغير علم لادعائه الإجماع، أو متعصب لمذهبه ضد مخالفيه، وعليه أن يثبت حجته بأقوال المذاهب جميعها ... ومعلوم أن القائلين بجواز كشف الوجه والكفين أكثر من القائلين بالمنع، فإذا كانت مسألة الوجه والكفين مسألة خلافية مشهورة، فلن يستطيع زيدٌ هنا أو عبيدٌ في فرض رأيه وجعله القول الفصل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. ولا ننسى أن الشيخ الألباني رحمه الله لاقى الأمرّين والوشاية من مخالفيه في مسألة الحجاب بعد أن ألف كتابه حجاب المرأة المسلمة وانتصر فيه لجواز
¥