ـ[القضاعي]ــــــــ[23 - Nov-2009, مساء 05:32]ـ

قال ابن عبد الهادي في مقدمة مغني ذوي الأفهام (ص19 - 20، ط أشرف عبد المقصود) مبينًا إشاراته في الكتاب: وأشير إلى ... ما اتفق فيه الأئمة بصيغ المضارع، وربما وقع لنا ذلك فيما اتفق فيه أبو حنيفة والشافعي في بعض مسائل لم نعلم فيها مذهب الإمام مالك، أو له فيها أو في مذهبه ثم قول غير المشهور؛ فإن كان لا خلاف عندنا في المسألة فبالياء، وإن كان فيها خلاف عندنا فبالتاء، ووفاق الشافعي فقط بالهمزة، وأيضًا و ش، وأبي حنيفة فقط بالنون، وأيضًا بالحاء.

الأخ أبو عبد الله الغيثي صحح نسختك.

فرموز المصنف ابن المبرد قد جرى عليها تعديل من نفس المصنف رحمه الله كما أشار لذلك بقوله رحمه الله: " وقد زدنا فيه رموزًا بالحروف , تدل من لا معرفة له بالنحو على المعنى الذي أردنا:

الإجماع: ع

ووفاق الثلاثة: و

وأبي حنيفة: و هـ

والشافعي: و ش

وخلاف الثلاثة: خ

والمسائل الغريبة التي عدتها أربعة آلاف مسألة: ء

وما فيه خلاف عندنا: و د. انتهى

انظر مقدمة غاية المرام شرح مغني ذوي الأفهام للشيخ العبيكان , وقد صدّر محقق الكتاب أشرف عبد المقصود هذه الرموز المزيدة في جميع صفحات متن الكتاب في أعلى الصفحة , ولكنه لم يشير لذلك في مقدمته وهذا ما سبب الخلل عندك يا أبا عبد الله.

فهذه الرموز هي المعتمدة لفهم ألفاظ الكتاب وعباراته فلتحرر ذلك.

وما يؤكد ذلك النظر الصحيح في مسائل الكتاب ومن ذلك:

كتاب النكاح:

30 - ولا يجوز (و) تصريح ولا تعريض بخطبة رجعية ويَحرُم (و) على كل أحد أن يفسد (ء) امرأة على زوجها.

هل هذا وفاق للشافعي فقط يا أبا عبد الله؟؟!!

فبهذا يندفع اعتراضك السابق في قولك:

أما ما كتبه في كتاب النكاح (ص256)؛ فصورته: ويجب عليها (و) ستر (ء) وجهها إذا برزت. اهـ

يعني وفاقًا للشافعي فقط!!

فتكون صورة المسألة (21) من كتاب النكاح ما حاصله: " ويجب عليها (وفاقًا للأئمة الثلاثة) ستر وجهها إذا برزت , وهي من المسائل الغريبة التي عدتها أربعة آلاف في هذا الكتاب ".

والمصنف استثنى مالكًا لا لخلافه في المسألة , ولكن لأن المصنف لو تأملت رموزه لوجدتها تخلو من (وفاق مالك أو خلافه) , لذا فصيغة المضارع تدل على اتفاق الأربعة غالبًا إلا ما استثناه بقوله (ولا نعلم لمالك فيها شيء أو له فيها أو في مذهبه قول غير مشهور) , وهو كما قال ابن المبرد , فقد نص المالكية في كتبهم وقالوا: " وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ سَتْرُ وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا؟ وَهُوَ الَّذِي لِابْنِ مَرْزُوقٍ قَائِلًا: إنَّهُ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ: أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَلَى الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ؟ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ عِيَاضٍ ".

فمشهور المذهب هو الصواب والموافق للمذاهب الثلاثة وهو المعتمد , لأن الخلاف إنما هو بناء على قول القاضي عياض الخاطئ غفر الله له , وليس لرواية أخرى في المذهب عن الإمام.

يقول ابن القطان في أحكام النظر ص 124: " ويحتمل عندي أن يقال: أن مذهب مالك هو أن نظر الرجل إلى وجه المرأة الأجنبية , لا يجوز إلا من ضرورة ... وجواز البُدوِّ وتحريمه , مرتب عنده - أي عند مالك - على جواز النظر , أو تحريمه , فكل موضع له فيه جواز النظر , فيه إجازة البُدوِّ ". انتهى

ـ[القضاعي]ــــــــ[23 - Nov-2009, مساء 05:41]ـ

أما بخصوص النقل عن العلامة ابن مفلح رحمه الله يا غيثي.

فالذي يظهر لي بأن الكلام غير محرر , وفيه خلط عندنا , فالكلام عن النقاب في الصلاة والإحرام غير الكلام عن تغطية الوجه فيهما فأنتبه لذلك.

والمهم أن تعرف أن المؤلف عندما يتكلم عن مسألة ما , فلا يصح الاستدلال بلازم كلامه , على فرع من فروع تلك المسألة أو غيرها.

فلا عبرة إلا بنص كلامه , لأن من طبيعة البشر , الاختلاف والاضطراب في أقوالهم , ويغني عن كل ذلك , ما قدمته لك من نص محرر لابن المبرد يحكي فيه الاتفاق بين الأئمة , على وجوب ستر وجه المرأة عند بروزها , فما الذي يدفع ذلك؟

ـ[القضاعي]ــــــــ[23 - Nov-2009, مساء 07:25]ـ

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (2/ 244):

وَيُكْرَهُ النِّقَابُ لِلْأَمَةِ وَعَنْهُ يَحْرُمُ، وَعَنْهُ يُبَاحُ إنْ كَانَتْ جَمِيلَةً وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ النِّقَابُ وَالْبُرْقُعُ فِي الصَّلَاةِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَكْشِفَ وَجْهَهَا فِي الصَّلَاةِ وَالْإِحْرَامِ.

وَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهَا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً بِأَنَّهُ عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ يَجِبُ سَتْرُهُ. انتهى

أقول: مع مزيد تأمل لهذا الكلام عن ابن مفلح رحمه الله , يظهر بأنه يتكلم عن حكم النقاب متى يكره أو يحرم , ولذلك صدّر الكلام بحكمه في حق الأمة , وأنه بين الكراهة والتحريم , وهذا وحده كافي في بيان حكمه على الحرائر , لأن الفقهاء وأولهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه منعوا تشبه الإماء بالحرائر في حجاب الوجه , ثم واصل ابن مفلح , وتكلم عن حكم النقاب في الصلاة والإحرام , مبينًا كراهته , ثم نقل الإجماع عن ابن عبد البر على جواز كشف الوجه في الصلاة , وأما قول ابن مفلح رحمه الله في قوله ((ومقتضى قول ابن عبد البر تحريمه عليها)) , إن كان يقصد النقاب في الصلاة قياسًا على الإحرام , فله وجه , وهو بعيد , ولا دلالة فيه على وجوب كشف الوجه لا في الصلاة ولا في الإحرام , فالوجه يُستر بالنقاب وبالسدل , وغاية المنع في الإحرام مباشرة الحائل للوجه , وهذا موجب قياسه في الصلاة.

قال الأمير الصنعاني في حاشيته على ضوء النهار (3/ 510) ط حلاق: " لا يخفى أن المراد من كون إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه , عدم تغطيتهما بمباشرة , لا التغطية بغير مباشر , كالخيمة وتعمم المرأة ثم إرسال ساتر من فوق العمامة , بل ستر وجهها واجب ". انتهى

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015