ـ[عبد الله المزروع]ــــــــ[24 - Oct-2009, مساء 11:55]ـ
الفصل الثالث:
الترجيح.
والذي يظهر من استعراض الأدلة، وما نوقش به استدلال كلِّ قولٍ، وما يتضحُ مِنْ هدي النبي – صلى الله عليه وسلم – وصحابتِهِ، والذي تقتضيه قواعد الشريعة العامة، والنظر الصحيح = هو القول الثاني، وللقول الثالث شيءٌ من الوجاهة لا سيما التوجيه الأول.
ـ[عبد الله المزروع]ــــــــ[24 - Oct-2009, مساء 11:57]ـ
الباب الثاني:
تلقين المتهم ما يدرأ عنه الحد من الناحية النظامية
وفيه ثلاثةُ فصولٍ:
ـ[عبد الله المزروع]ــــــــ[24 - Oct-2009, مساء 11:59]ـ
الفصل الأول:
تلقين رجال الضبط المتهم ما يدرأ عنه الحد.
إنَّ المهام التي يقوم بها رجال الضبط الجنائي من المهام العظيمة التي من خلالها يتم ضبط الأمن، ويستقر المجتمع، ويأخذ المجرم عقابه.
وقد قامت الدول والحكومات بتنظيم وزارات وإدارات تابعةٍ لها لضبط المخالفات المختلفة، وأَوْلَتْ هذه الجهات أهميةً كبيرةً، ودعمتها بجميع الإمكانيات والوسائل = سعيًا في استقرار المجتمع وأَمْنِهِ وسلامته.
وفي نظري أنَّه لا ينبغي أنْ نختلفَ في كون رجل الضبط الجنائي لا يَحِقُّ لَهُ أنْ يقبض على مجرم – متلبسًا كان أو غير متلبس – ثم يَسْتُرُ عليهِ دون أنْ يَرفع أَمْرَهُ إلى الجهات القضائية أو على الأقل عَرْضُ موضوعِهِ على رئيسِهِ المباشر لاتخاذ الإجراء المناسب في حَقِّهِ؛ وذلك لأنَّ مِنْ أَهَمِّ الأمور المنوطةِ بِهِ القيام بإجراء التحري عن المجرمين، وتعقب مرتكبيها، وجَمْعِ كُلِّ الأدلةِ التي تُدينُ المجرمَ الحقيقي، بل إنَّ الأنظمةَ قَدْ خَوَّلَتهُ القبضَ على المجرم حالَ تلبسِهِ بالجريمةِ دون الرجوع إلى هيئة التحقيق والادعاء العام فيما هي مختصةٌ بِهِ.
فكلُّ ما تقدم يَدُلُّ دلالةً واضحةً على أنَّه لا يَحِقُّ لرجل الضبط الجنائي الستر على المجرم أو حتى تلقينِهِ، وهو في الحقيقة ليس في مقام النصح والتوجيه لفردٍ من أفراد المجتمع؛ بل هو مؤتمنٌ على عملِهِ وضَبْطِهِ للمجرمين وتسليمهم للجهة المعنية.
ولنستعرض بعض الأنظمة المتعلقة بعمل رجال الضبط وتنظيمه وبيان مهامه، ويمكن نستفيد منها ما له علاقة بموضوع بحثنا:
فقد نَصَّ نظام الإجراءات الجزائية في المادة (24) على ما يلي: رجال الضبط الجنائي هم: الأشخاص الذين يقومون بالبحث عن مرتكبي الجرائم، وضبطهم، وجمع المعلومات، والأدلة اللازمة للتحقيق وتوجيه الاتهام.
فرجل الضبط – إذن – يقوم (بالبحث) و (الضبط) و (جمع المعلومات والأدلة اللازمة)، وليس من مهامه (تلقين المتهم)، مع أنَّ هذه المادة يراد بها بيان مهام رجال الضبط، ومع ذلك لم تَنُص على هذا الأمر؛ بل نصَّت على ما يدل على خلافِهِ من (البحث) عن مرتكب الجريمة (وضبطِهِ) و (جمع المعلومات والأدلة) التي تدينه.
كما نصَّ نظام الإجراءات في المادة (28) على ما يلي: لرِجال الضبط الجنائي في أثناء جمع المعلومات، أن يستمِعوا إلى أقوال من لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومُرتكِبيها، وأن يسألوا من نُسِب إليه ارتِكابُها ويُثبِتوا ذلك في محاضِرِهم.
ولهُم أن يستعينوا بأهل الخِبرة من أطِباء وغيرِهم، ويطلبوا رأيهُم كتابة.
وكل هذه الأمور المطلوبة من رجل الضبط تناقض مبدأ (الستر) على المتهم من قبلِهِ، أو حتى (تلقينه)؛ فمن خُوِّلَ بسماع شهادة الشهود، وسؤال من ارتكب الجريمة، والاستعانة بأهل الخبرة في القضية = يدلُّ دلالةً واضحةً على منعِهِ من (تلقين) المتهم ما يدرأ عنه الحد.
كما نصت المادة (31) من نظام الإجراءات الجزائية على أنَّهُ: يجب على رجُل الضبط الجنائي – في حالة التلبُس بالجريمة – أن ينتقِل فوراً إلى مكان وقوعِها، ويُعاين آثارِها المادية ويُحافظ عليها، ويُثبِت حالة الأماكِن والأشخاص، وكُل ما يُفيد في كشف الحقيقة، وأن يسمع أقوال من كان حاضِرًا أو من يُمكِن الحصول مِنهُ على معلومات في شأن الواقِعة ومرتكِبُها.
ويجب عليه أن يُبلِّغ هيئة التحقيق والادِعاء العام فورًا بانتِقالِه.
¥