وجه الاستدلال: أنَّ أبا موسى ومعاذَ بنَ جبلٍ رسولا رسولِ اللهِ إلى اليمن، وكانَ هذا الأمر في حياتِهِ – صلى الله عليه وسلم – ولم يقوما بتلقين هذا الرجل الذي ارتدَّ بعد إسلامِهِ، ولم يُبين – صلى الله عليه وسلم – خطأهما.

الدليل الثاني: أنَّ جميع ما استدلَّ به أصحاب القول الأول إما أن يكون صحيحًا غير صريح، أو صريحًا غير صحيح، وهذا ظاهر في مناقشة أدلتهم.

الدليل الثالث: أنَّ في تلقين المُقِرِّ ما يدرأُ عنه الحد تعطيل لحدود الله، و " إقامة حدٍّ من حدود الله خير من مطر أربعين ليلة في بلاد الله " [6] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=286202#_ftn6) .

يَرِدُ عليه:

أنَّ هذا ليس تعطيلاً للحدود، وإنما عملاً بالنصوص الشرعية، واقتداءً بهدي النبي – صلى الله عليه وسلم – حيث قام بتلقين ماعز والغامدية وغيرهم، وعَمِلَ بِهِ من بعده خلفاؤه الراشدون.

يجاب عنه:

1 – أنَّ جميع ما ذُكِرَ في ذلك من الأحاديث والآثار لا يخلو من حالين: إما صحيح غير صريح، أو صريح غير صحيح.

2 – على التسليم بصحةِ ذلك وكونه تلقينًا؛ فالنبي – صلى الله عليه وسلم – لم يُذْكَر عنه التلقين في حوادث أُخَر – سَبَقَ ذكرها – مما يَدُلُّ دلالةً واضحةً على أنَّ تلقين المتهم – إنْ صَحَّ – فليس لكلِّ متهمٍ بخلافِ ما تذهبون إليه.

الدليل الرابع: أنَّ الحكم على المدعى عليه بعد تلقينه الإنكار حكمٌ بما يُعْلَم كَذِبُهُ؛ فكيف يُصَدِّقُ عليه ناظر القضية وهو يَعْلَم ذلك؛ بل قد يكون هو من قام بتلقينه؟! [7] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=286202#_ftn7)

الدليل الخامس: أنَّ الواجب على القاضي والحاكم إذا ثَبَتَ لديهِ الحدُّ أنْ يقيمَهُ لا أنْ يبحث عمَّا يمنع إقامته.

القول الثالث: الجمع بين الأقوال والأدلة، وأصحاب هذا القول على مذاهب:

فمنهم من يرى: أنَّ التلقين يكون لمن جاء تائبًا فقط؛ أما من قبض عليه متلبسًا بِجُرْمِهِ أو كان من أرباب السوابق فلا، وهذا التفريق ظاهر في تعامل النبي – صلى الله عليه وسلم – مع القضايا التي عُرِضَت عليه وبه تجتمع الأدلة.

ومنهم من يرى: أنَّ التلقين يكون قبل إقرار المتهم؛ وبهذا وجَّهَ أبو بكر ابن المنذر في الإشراف (7/ 230) ما ورد حيث قال: ولعلَّ ما رُوِيَ عن الأوائل في الباب: إنما هو قبل الإقرار، فإذا جاء الإقرار وَجَبَ إقامةُ ما أوجبه الله - عز وجل – [8] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=286202#_ftn8) .

ومنهم من يرى: أنَّ التعريضَ له بالرجوع يكون لمن لا يَعرِف أنَّ له الرجوع، وإنْ عَلِمَ فلا [9] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=286202#_ftn9) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015