ـ[عبد الله المزروع]ــــــــ[24 - Oct-2009, مساء 11:52]ـ
القول الثاني: لا يجوز تلقين المتهم ما يدرأ عنه الحد.
وهذا هو قول الشافعية، وابن حزم [1] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=286202#_ftn1) .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول: أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يَرِد عنه تلقين المتهم أو الأمر بِهِ في مواضع منها على سبيل المثال دون استقصاء:
الحديث الأول: عن أبي هريرة وزيدِ بن خالد الجهني – رضي الله عنهما – أنهما قالا: إنَّ رجلًا منَ الأعرابِ أتى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله، ننشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله. فقال الخصم الآخر – وهو أفقه منه –: نعم؛ فاقض بيننا بكتاب الله وَأْذَنْ لِي. فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: قل. قال: إنَّ ابني كان عسيفًا على هذا فزنا بامرأته وإني أُخبرتُ أَنَّ على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاةٍ ووليدةٍ، فسألتُ أهلَ العلمِ فأخبروني إنما على ابني جلدِ مائةٍ وتغريبِ عامٍ، وأَنَّ على امرأةِ هذا الرجم. فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: والذي نفسي بيده؛ لأقضينَّ بينكما بكتاب اللهِ، الوليدةُ والغنمُ رَدٌّ وعلى ابنك جلدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ، واغدُ يا أُنيس إلى امرأةِ هذا، فإن اعترفت فارجمها. قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فَرُجِمَت [2] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=286202#_ftn2) .
الحديث الثاني: عن عائشة – رضي الله عنها –: أَنَّ قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: مَنْ يُكَلِّمُ فيها رسول الله – صلى الله عليه وسلم –؟! فقالوا: وَمَنْ يجترئ عليه إلا أسامة حِبُّ رسولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم –؟! فَكَلَّمَهُ أسامةُ. فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: " أتشفعُ في حَدٍّ من حدود الله؟! " ثم قام فاختطب فقال: " أيها الناس؛ إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سَرَقَ فيهم الشريف تركوه، وإذا سرقَ فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد؛ وَأَيمُ اللهِ لو أَنَّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يَدَهَا " [3] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=286202#_ftn3) .
الحديث الثالث: ما ورد عن صفوان بن أمية: أنَّ رجلاً سرقَ بردةً له فرفعه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فَأَمَرَ بقطعه. فقال: يا رسول الله، قد تجاوزت عنه. فقال: أبا وهبٍ أفلا كان قبل أن تأتينا به؟! فقطعه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – [4] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=286202#_ftn4) .
وفي روايةٍ: فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم – أسرقتَ رداءَ هذا؟! قال: نعم. قال: اذهبا به فاقطعا يده. قال صفوان: ما كنتُ أريدُ أنْ تقطعَ يَدَهُ في ردائي. فقال له: فلو ما قبل هذا.
الحديث الرابع: عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قالَ: أقبلتُ إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – ومعي رجلانِ من الأشعريين؛ أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، فكلاهما سَأَلَ العملَ والنبي – صلى الله عليه وسلم – يستاك. فقال: " ما تقول يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس؟! " قال: فقلت: والذي بعثك بالحق، ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل. قال: وكأني أنظر إلى سواكه تحت شَفتِهِ وقد قلصت. فقال: " لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ". فَبَعَثَهُ على اليمن، ثم أَتْبَعَهُ معاذَ بنَ جبلٍ فلما قَدِمَ عليهِ قال: انزل. وألقى له وسادةً، وإذا رجلٌ عنده مُوثَقٌ. قال: ما هذا؟! قال: هذا كان يهوديًا فأسلمَ، ثم راجع دِينَهُ دينَ السُّوءِ فتهودَ. قال: لا أجلسُ حتى يُقتلَ، قضاءُ اللهِ ورسولِهِ. فقال: اجلس، نعم. قال: لا أجلسُ حتى يقتلَ قضاءُ اللهِ ورسولِهِ – ثلاث مرات –. فَأُمِرَ بِهِ فقتلَ ... الحديث [5] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=286202#_ftn5) .
¥