*قلت: هذا يخالف ما نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة ((4/ 370) والذي عنده أنه لا بأس بذلك للنساء. وأنه سئل عن المعصفر للنساء فلم ير به بأسا. والمعصفر أحد الأحمرين كما روى ابن سعد في الطبقات الكبرى (8/ 70) أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو قال سألت القاسم بن محمد قلت إن ناسا يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الأحمرين العصفر والذهب فقال: كذبوا والله لقد رأيت عائشة تلبس المعصفرات وتلبس خواتم الذهب.
وما نقله المروزي عن أحمد آنفا مخالف لما ثبت عن أمهات المؤمنين. والجواز اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في شرح العمدة (4/ 379) والله أعلم.
*وقال في رواية صالح –كما في شرح العمدة لابن تيمية (3/ 94) -: (وتلبس المرأة المعصفر ولا تلبس ما فيه الورس)
وقد استدل بعض العلماء على منعهن من ذلك بما صح من أحاديث في النهي عن لبسه كما في صحيح مسلم وغيره.
*قال شيخ شيخنا الشنقيطي في أضواء البيان (5/ 76و77): (جمع بعض العلماء بين الأحاديث التي ذكرناها في صحيح مسلم الدالة على منع لبس المعصفر مطلقاً وبين حديث أبي داود المتقدم الدال على إباحته للنساء في الإحرام بأن أحاديث المنع إنما هي بالنسبة للرجال وحديث الجواز بالنسبة إلى النساء, فيكون ممنوعاً للرجال جائزاً للنساء وتتفق الأحاديث ,وممن اعتمد هذا الجمع الترمذي في سننه حيث قال باب ما جاء في كراهة المعصفر للرجال)
*وقال: (الظاهر بحسب الدليل أن المعصفر لا يحل لبسه للرجال ويحل للنساء لأن ظاهر أحاديث النهي عنه العموم وكونه من ثياب الكفار قرينة على التعميم إلا أن أحاديث النهي تخصص بالأحاديث المتقدمة المصرحة بجوازه للنساء)
*تنبيه
روى الطبراني في المعجم الكبير (18/ 148/317) عن يعقوب بن خالد بن نجيح البكري العبدي ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان) وفيه يعقوب بن خالد قال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 130): (لم أعرفه) وضعفه الألباني في الضعيفة (1717)
ورواه الطبراين في المعجم الأوسط (7708) حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا عبد الحميد بن المستام ثنا مخلد بن يزيد عن بن جريج حدثني أبو بكر الهذلي عن الحسن عن رافع بن يزيد الثقفي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان يحب الحمرة فأياكم والحمرة وكل ذي ثوب شهرة) وقال: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا مخلد بن يزيد. وضعفه الشيخ الألباني في الضعيفة (1718)
وضعفه الحافظ في الفتح (10/ 305و306) وفي الإصابة (2/ 446) و (4/ 367) وأستنكر وصف الجوزقاني الحديث بالباطل. وقال: (فغايته أن المتن ضعيف أما حكمه عليه بالوضع فمردود)
وروى معمر في الجامع مصنف عبد الرزاق (11/ 78) عن رجل من الأشعريين عن رجل من أهل الشام يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لايبيتن الرجل وحده في البيت وعليه مجاسد فإن إبليس أسرع شيء إلى الحمرة وإنهم يحبون الحمرة) والحديث ضعيف كما هو ظاهر.
وروى الديلمي عن عائشة مرفوعا: (احذروا الشهرتين: الصوف و الحمرة) وضعفه الألباني في الضعيفة (1999)
*تنبيه
ورد ما يدل على أفضلية ترك النساء لبس المعصفر. فقد روى ابن حبان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قالك (ويل للنساء من الأحمرين: الذهب و المعصفر) وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (339) قال الشيخ الألباني في الصحيحة بعد تخريجه للحديث رقم (338) ولفظه (كان يمنع أهله الحلية و الحرير و يقول: إن كنتم تحبون حلية الجنة و حريرها فلا تلبسوها في الدنيا): (الأولى بهن الرغبة عنه و عن الحلية مطلقا تشبيها بنسائه صلى الله عليه وسلم). والله تعالى أعلم.
*فائدة
قال ضياء الدين ابن الأثير في المثل السائر (2/ 193): (من ألطف ما بلغني قول عبد الله بن سلام ,فإنه رأى على رجل ثوبا معصفرا فقال: لو أن ثوبك في تنور أهلك أو تحت قدرهم كان خيرا. فذهب الرجل فأحرقه, نظرا إلى حقيقة قول عبد الله, وظاهر مفهومه. وإنما أراد المجاز منه, وهو أنك لو صرفت ثمنه إلى دقيق تخبزه أو حطب تطبخ به كان خير. والمعنى متجاذب بين هذين الوجهين. فالرجل فهم منه الظاهر الحقيقي فمضى فأحرق ثوبه ومراد عبد الله غيره)
¥