أو ضده أو أنه قد أوجبا * شرطا يكون او يكون سببا

شرع الناظم في شرح الحكم الوضعي و هو حكم شرعي مأخود من كلمة الوضع لأن الله عز و جل جعل له علامة وضع لها كالصلاة لدخول الوقت و الحد للسرقة. قال الناظم خطاب الوضع هو الخطاب الوارد بأن هذا الشيئ مانع من هذا كالحيض المانع من الصلاة أو بأن هذا الشيئ صحيح أو فاسد أو لكونه موجبا لكذا أو شرطا أو سببا في كذا فعلى هذا خطاب الوضع يدور على الأسباب و الشروط و الموانع و الصحة و الفساد قال صاحب الكوكب: أَوْ سَبَبًا أَوْ مَانِعًا شَرْطًا بَدَا * فَالْوَضْعُ أَوْ ذَا صِحَّةٍ أَوْ فَاسِدَا

وهُوَ من ذاك أعمُّ مُطلقا

أي أن خطاب الوضع أعم من خطاب التكليف و في الحقيقة خطاب الوضع يحوي خطابا تكليفيا فهو حكم تكليفي وضع الشارع له علامة بل لا يوجد حكم تكليفي إلا و وضع له الشارع علامة.

قال الشنقيطي صاحب أضواء البيان رحمه الله في شرح المراقي: خطاب الوضع أعم من خطاب التكليف عموما مطلقا لأنه لا يوجد خطاب تكليف إلا مقترنا بخطاب وضع، إذ لا يخلو التكليف من الشروط و الموانع و الأسباب، و قد يوجد خطاب الوضع فيما لا تكليف فيه كتضمين الصبي و المخطئ قيم المتلفات،و أرش الجناية و نحو ذلك و لا يشترط في خطاب الوضع العلم و لا القدرة غالبا كما تقدم اهـ

قلت قول الشيخ أن "خطاب الوضع منه ما لا تكليف فيه" فيه نظر فالله عز و جل لا يخاطب إلا المكلف و ما ضربه من أمثلة فيها تكليف فتضمين الصبي تكليف لوليه و للحاكم, كذلك السرقة فالقائم بالحد الحاكم و هو المكلف به و ان كان المتسبب في ذلك هو السارق و قس على ذلك, فلا يوجد حكم وضعي لا تكليف فيه لأن الحكم المترتب على السبب حكم كلف الله به العبد و إن لم يكن المسبب, فلا تلازم بين المسبب و الحكم كالطلاق و العدة فالمطلق الزوج و الحكم على المرأة و هو العدة و الله أعلم

والفرض والواجب قد توافقا

كالحتم واللازم مكتوبٍ

و قال صاحب الكوكب:

وَالْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ ذُو تَرَادُفِ * وَمَالَ نُعْمَانٌ إِلَى التَّخَالُفِ

الفرض و الواجب عند الجمهور واحد إلا عند الأحناف فالفرض عند ابي حنيفة ما وجب بدليل قطعي و الواجب بدليل ظني لذلك قال صاحب الكوكب وَمَالَ نُعْمَانٌ إِلَى التَّخَالُفِ و من أمثلة ذلك الوتر فالوتر واجب عند الأحناف و قد خالفوا مذهبهم في إيجاب مسح ربع الشعر في الوضوء مع تسميتهم لذلك فرضا و الدليل ظني. كذلك ربما أطلق الحنابلة لفظ الواجب في الصلاة على مايسقط بالنسيان و ينجبر بسجود سهو و قد يطلق بعض المالكية لفظ الواجب في الحج على ما ينجبر بدم فعندهم أركان الحج أربعة وهي: الإحرام والسعي والوقوف والطواف فهذه لا تجبر عندهم، وله واجبات تجبر بدم كالمبيت بمنى كذلك قد يطلق صاحب الرسالة و بعض متأخري المالكية لفظ الواجب على السنن المؤكدة كقول صاحب الرسالة في صلاة العيد سنة واجبة.

و الحتم و اللازم و المكتوب كلها أسماء للفرض.

وما * فيه اشتباه للكراهة انتمى

أي أن الأمور المشتبهة مكروهة عند المالكية لحديث الحلال بين و الحرام بين و بينهما أمور مشتبهات لا يعلمهم كثير من الناس.

وليس في الواجب من نوال * عند انتفاء قصد الامتثال

فيما له النية لا تُشترطُ * وغير ما ذكرته فغلط

الواجب نوعان ما تشترط فيه النية كالصلاة و الصوم و ما لا تشترط فيه النية كقضاء الدين و رد المغصوبات و إزالة النجاسة و النفقة على الزوجة و الأولاد، الواجب الذي لا تشترط فيه النية لا ثواب فيه ان فعله صاحبه إلا إذا نوى التقرب به إلى الله عز و جل أما ما تشترط فيه النية فلابد منها لذلك عقب المؤلف بقوله وغير ما ذكرته فغلط

ومثله الترك لما يُحَرَّمُ * من غير قصْدِ ذا نعم مسلم

كذلك الحرام ان ترك من غير قصد فلا ثواب فيه كمن نوى السرقة ثم ترك ذلك خوفا من الشرطة , لكن ان تركه بنية التقرب إلى الله فهو مثاب في ذلك ففي الحديث: "أن المسلم إذا همَّ بالسّيِّئة ولم يعملها؛ فإنها تُكتَبُ له حسنة" صحيح البخاري" (7/ 187).

ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[05 - عز وجلec-2009, مساء 05:07]ـ

قال صاحب المراقي رحمه الله

43 - فضيلة والندب والذي استحب * ترادفت ثم التطوع انتُخِب

44 - رغيبة ما فيه رغَّب النبي * بذكر ما فيه من الأجر جُبِي

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015