التحريم: في اللغة المنع و اصطلاحا هو الخطاب المقتضي لترك الفعل اقتضاء جازما لا يجوز معه إرتكاب الفعل و إن ارتكبه صاحبه أثم قال صاحب المراقي: وما التركَ طلب * جزماً فتحريم له الإثم انتسب و قال صاحب الكوكب وْ جَزَمْ تَرْكًا فَتَحْرِيمٌ. مثال ذلك قوله تعالى و لا تقربوا الزنى.

فاعل الحرام يؤثم عليه.

المكروه و خلاف الأولى: من العلماء من يعتبر أقسام الحكم التكليفي ستة فيدخل فيها خلاف الأولى و منهم من يعتبرها خمسة بدون خلاف الأولى، المكروه هو الخطاب المقتضي لترك الفعل اقتضاء غير جازم بحيث لا يؤثم فاعله أي نهي غير جازم. أما خلاف الأولى فهو ما لم يرد فيه نص خاص بالنهي و إنما ورد الأمر بفعل ضده على سبيل الندب كترك صلاة الضحى مثلا. قال السبكي و أول من علمنا ذكره إمام الحرمين.

قال الشنقيطي أولا مع الخصوص أولا فع ذا * خلافَ الاولى وكراهة ً خُذا

لذاك. قوله أو لا مع الخصوص أي إن كان طلب الترك ورد بنهي مخصوص بهذا الأمر فهذه الكراهة أما أولا أي لم يرد نص خاص بالنهي و إنما ورد الأمر بضده فهذا خلاف الأولى.

قال السيوطي: وَإِلاَّ وَوَرَدْ * نَهْيٌ بِهِ قَصْدٌ فَكُرْهٌ أَوْ فَقَدْ

فَضِدُّ الاَوْلَى.

وَإِلاَّ وَوَرَدْ * نَهْيٌ بِهِ قَصْدٌ فَكُرْهٌ أي إذا ورد نهي مقصود في هذا الامر غير جازم فهذه الكراهة أما أَوْ فَقَدْ فَضِدُّ الاَوْلَى أي خلاف الأولى.

المكروه لا يؤثم فاعله و يثاب تاركه.

الإباحة: و هي الإذن في الشيئ فعلا أو تركا، قال صاحب المراقي والإباحة الخطاب * فيه استوى الفعل والاجتناب. قال السيوطي: وَإِذَا مَا خَيَّرَا * إِبَاحَةٌ وَحَدُّهَا قَدْ قُرِّرَا.

الاباحة نوعان شرعية و أصلية فالشرعية ورد الخطاب بها كقوله تعالى و إذا حللتم فأصطادوا أما فالأصلية فلم يرد بها خطاب مفصل فالأصل في الأمور الدنوية الإباحة لقوله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً}

لذلك قال صاحب المراقي: وما من البراءة الأصليهْ * قد أخذت فليست الشرعيهْ

البراءة الأصلية استصحاب العدم، عدم الدليل حجة أي عدم ورود نص في المسألة كأكل التفاح مثلا حلال لعدم ورود نص بالمنع.

ثم قال وهي والجواز قد ترادفا * في مطلق الإذن لدى من سلفا: أي أن الاباحة يطلق عليها الجواز أيضا إلا أن لفظ الجواز عند الفقهاء قد يطلق أيضا على المندوب فعندما يقال الامر جائز يقصد به المباح و قد يدخل فيه المندوب أيضا.

كأن يسأل السائل مثلا هل يجوز أن يصلى الوتر ثلاثا دون سلام فيجاب نعم ذلك جائز إن لم يشابه صلاة المغرب و الوتر سنة مؤكدة.

المباح لا يؤثم و لا يؤجر فاعله إلا إذا كان وسيلة لأحد الأقسام السابقة كالسحور مثلا فالأصل في الأكل الإباحة لكن لو كان وسيلة لتحصيل فضيلة السحور أصبح مندوبا فالمباح قد ينقلب إلى أحد الاحكام السابقة و القاعدة الفقهية أن الوسائل تأخد حكم المقاصد و الله أعلم.

والعلم والوُسع على المعروف * شرط يعم كل ذي تكليف

أي يشترط في خطاب التكليف العلم و الوسع أما العلم فمنه ما ذكرناه سابقا من وصول الرسالة و يشهد لذلك كذلك قوله تعالى و ما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون.

و أما إشتراط الوسع فقد دل عليه قوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها و قوله تعالى فأتقوا الله ما إستطعتم.

و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين و الحمد لله رب العالمين.

ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[08 - Nov-2009, مساء 09:58]ـ

الحكم الوضعي

المراقي

36 ثم خطاب الوضع هو الوارد * بأن هذا مانع أو فاسد

37 أو ضده أو أنه قد أوجبا * شرطا يكون او يكون سببا

38 وهُوَ من ذاك أعمُّ مُطلقا * والفرض والواجب قد توافقا

39 كالحتم واللازم مكتوبٍ وما * فيه اشتباه للكراهة انتمى

40 وليس في الواجب من نوال * عند انتفاء قصد الامتثال

41 فيما له النية لا تُشترطُ * وغير ما ذكرته فغلط

42 ومثله الترك لما يُحَرَّمُ * من غير قصْدِ ذا نعم مسلم

الكوكب

أَوْ سَبَبًا أَوْ مَانِعًا شَرْطًا بَدَا * فَالْوَضْعُ أَوْ ذَا صِحَّةٍ أَوْ فَاسِدَا

وَالْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ ذُو تَرَادُفِ * وَمَالَ نُعْمَانٌ إِلَى التَّخَالُفِ

ثم خطاب الوضع هو الوارد * بأن هذا مانع أو فاسد

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015