وهذا اختيار أبي الخطاب. وحكي عن القاضي أنه ذكر في الخلاف أن النفقة كلها على الصبي؛ لأن الحج له، فنفقته عليه، كالبالغ، ولأن فيه مصلحة له بتحصيل الثواب له، ويتمرن عليه، فصار كأجر المعلم والطبيب. والأول أولى؛ فإن الحج لا يجب في العمر إلا مرة. ويحتمل أن لا يجب، فلا يجوز تكليفه بذل ماله من غير حاجة إليه للتمرن عليه، والله أعلم اهـ

و المسألة فيها فروع تظهر غالبا في الحج و الله أعلم.

ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[22 - Oct-2009, مساء 03:35]ـ

قال صاحب الكوكب:

لَيْسَ لِغَيْرِ اللهِ حُكْمٌ أبَدَا * وَالْحُسْنُ وَالْقُبْحُ إِذَا مَا قُصِدَا

وَصْفُ الكَمَالِ أَوْ نُفُورُ الطَّبْعِ * وَضِدُّهُ عَقْلِي وَإِلاَّ شَرْعِي

بِالْشَّرْعِ لاَ بِالْعَقْلِ شُكْرُ الْمُنْعِمِ * حَتْمٌ وَقَبْلَ الشَّرْعِ لاَ حُكْمَ نُمِي

وَفي الْجَمِيعِ خَالَفَ الْمُعْتَزِلَهْ * وَحَكَّمُوا الْعَقْلَ فإِنْ لَمْ يَقْضِ لَهْ

فَالْحَظْرُ أوْ إِبَاحَةٌ أوْ وَقْفُ * عَنْ ذَيْنِ تَخْيِيرًا لَدَيْهِمْ خُلْفُ

وَصُوِّبَ امْتِنَاعُ أنْ يُكَلَّفَا * ذُو غَفْلَةٍ وَمُلْجَأٌ وَاخْتُلِفَا

في مُكْرَهٍ وَمَذْهَبُ الأَشَاعِرَهْ * جَوَازُهُ وَقَدْ رَآهُ آخِرَهْ

وَالأَمْرُ بِالْمَعْدُومِ وَالنَّهْيُ اعْتَلَقْ * أَيْ مَعْنَوِيًّا وَأَبَى بَاقِي الْفِرَقْ

لَيْسَ لِغَيْرِ اللهِ حُكْمٌ أبَدَا:

أي أنه لا حكم إلا لله سبحانه و تعالى لقوله تعالى: إن الحكم إلا لله. يوسف:40 و لقوله تعالى: أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله. الشورى: 21

خلافا لمن حكمّ العقل - كالمعتزلة - و جعله مصدر التحسين و التقبيح.

*********************وَالْحُسْ نُ وَالْقُبْحُ إِذَا مَا قُصِدَا

وَصْفُ الكَمَالِ أَوْ نُفُورُ الطَّبْعِ * وَحَكَّمُوا الْعَقْلَ فإِنْ لَمْ يَقْضِ لَهْ

فَالْحَظْرُ أوْ إِبَاحَةٌ أوْ وَقْفُ * عَنْ ذَيْنِ تَخْيِيرًا لَدَيْهِمْ خُلْفُ

شرع المؤلف في تعريف الحسن و القبح فقال: الحسن و القبح يطلق بثلاث اعتبارات:

أحدها: ما يلائم الطبائع و ينافرها كقولنا الحلو حسن و المر قبيح

و الثاني: صفة الكمال و النقص كقولنا العلم حسن و الجهل قبيح

و هي بهذا الاعتبارين عقلي بلا خلاف مع المعتزلة

و الثالث: ما يوجب المدح أو الذم عاجلا و الثواب أو العقاب آجلا و هو محل النزاع مع المعتزلة فالمعتزلة قالوا هذا عقلي أيضا يستقل بإدراكه لما فيه من مصلحة و مفسدة و قال أهل السنة هو شرعي لا يعرف إلا بالشرع. اهـ

و الحق أن مصدر التقبيح و التحسين هو الشرع فلا حكم إلا لله و لا تكليف قبل وصول الرسالة فلا يكلف العبد بالتحسين و التقبيح العقلي كما زعمت المعتزلة

قال ابن القيم:" وفصل الخطاب في هذا أن الحسن والقبح قد يثبت للفعل في نفسه ولكن لا يثيب الله عليه ولا يعاقب إلا بعد إقامة الحجة بالرسالة، وهذه النكتة هي التي فاتت المعتزلة. اهـ

و هذه من مسائل الكلام التي وصلت إلى أصول الفقه - و ما هي من أصول الفقه - فأعرض عنها صاحب المراقي و خيرا فعل.

وَصُوِّبَ امْتِنَاعُ أنْ يُكَلَّفَا * ذُو غَفْلَةٍ وَمُلْجَأٌ وَاخْتُلِفَا

في مُكْرَهٍ وَمَذْهَبُ الأَشَاعِرَهْ * جَوَازُهُ وَقَدْ رَآهُ آخِرَهْ

الغافل كالنائم غير مكلف و ذلك لأن شرط التكليف العلم به.

كذلك الملجأ غير مكلف وهو الذي ألجئ إلى فعل من غير قدرة على تغييره كالذي يدفع من جبل فيسقط فوق إنسان فيقتله، هذا ملجئ لهذا الفعل يدرك وقوعه من غير استطاعة لتغيير هذا الفعل.

و اختلف في تكليف المكره الغير ملجأ فذهب الجمهور إلى تكليفه و ذهب المعتزلة وبعض الشافعية، وبعض الحنابلة إلى منعه و الحق أنه مكلف و ذلك لأنه مميز لخطاب الشارع مخير و ان اكره لوجود خيار الإمتناع , و الخلاف في هذه المسألة معنوي فالخلاف ليس في تكليف المكره و إنما في ما ينبني على أفعاله في حالة الإكراه.

وَالأَمْرُ بِالْمَعْدُومِ وَالنَّهْيُ اعْتَلَقْ * أَيْ مَعْنَوِيًّا وَأَبَى بَاقِي الْفِرَقْ

مسألة تكليف المعدوم مسألة كلامية و أصل المسألة هو خطاب الشارع لمن يأتي من البشر بعد عهد نزول الوحي فمصدر الخطاب كتاب الله و سنة نبيه عليه الصلاة و السلام فهل يخاطب من لم يكن بعد؟

المسألة ترجع لمسألة كلام الله سبحانه و تعالى، كلام الله سبحانه و تعالى غير مخلوق، قال تعالى: [وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ] (الأنعام: 19) فدل ذلك على تكليف من بلغته الرسالة و هذا بإجماع الصحابة و التابعين و كذلك قال تعالى: [قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا]

سبب خلاف المعتزلة يعود لمذهبهم في كلام الله حيث يرون أنه حادث وليس أزلياً؛ إذ لو كان أزلياً لكان أمراً ولو كان أمراً لتعلق بالمخاطب في عدمه.

لذلك عرف بعض الأشاعرة و منهم صاحب المراقي الحكم التكليفي بقوله: كلام ربي إن تعلق بما * يصح فعلا للمكلف اعلما

فغيّر لفظ الخطاب بالكلام ليشمل كلام الله الأزلي الذي هو نفسي عند الأشاعرة والكلام الحادث عند وجود المكلفين و الحق أن كلام الله أزلي غير مخلوق و القُرْآن الذي نقرؤه نحن، سواء كَانَ مقروأً بألسنتنا أو مكتوبا بأيدينا فهو غير مخلوق و هو كلام الله فالمكلف مكلف بخطاب الشارع إذا وصله هذا الخطاب و الله الموفق إلى الصواب.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015