ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[12 - Oct-2009, مساء 06:07]ـ
الخلاف في تكليف الصبي:
هذا الأصل ينبني عليه الكثير من الفروع في الحج و منها حج الصبي إذا بلغ و حج العبد إذا اعتق.
يمكن الرجوع إلى كتاب إكمال المعلم في شرح حديث حج الصبي.
بالنسبة للصبي المخطئ فهل الدم يجب عليه من ماله لأنه أخطأ او يجب على وليه لأن المخاطب الولي لا الصبي فهذا فرع ينبني على التكليف و نوع الخطاب اذن الخلاف بين وجوب الدم و عدم وجوبه و بين وجوبه في مال الصبي أو في مال الولي.
قال ابن قاسم العبادي في حاشيته على تحفة المحتاج في الفقه الشافعي: ولو نوى الولي أن يعقد الإحرام للصبي فجاوز الميقات ولم يعقده له ثم عقده له ففي الدم وجهان أحدهما يلزمه ويكون في مال الولي والثاني لا يجب على واحد منهما. انتهى
اذن اختيار الشافعية هو عدم تكليف الصبي و عليه بنوا هذا الفرع عدم وجوب الدم في مال الصبي و الله أعلم.
كذلك قوله تعالى و أتموا الحج و العمرة لله.
فحج الصبي ندب و مادام دخل فيه وجب إتمامه و الولي مسؤول عن ذلك.
قال الشيخ زيد بن مسفر البحري: لو قال قائل: لو أن هؤلاء الصغار أحرموا ثم بعد إحرامهم رفضوا الإحرام فهل ُيلزمه بالإتمام؟
الجواب الصحيح أنه لا يُلزم لأنها عبادة لم تجب عليه وقد رفع القلم عنه
وعلى هذا القول هل برفضه يُجبر هذا الرفض بدم.؟
قولان لأهل العلم / قال بعض العلماء يُجبر بدم لأنه ترك نسكاً وأشبه أحواله بحال من ترك واجباً من واجبات الحج ناسياً.والدليل على وجوب الدم على من ترك واجباً من واجبات الحج ناسياً قول ابن عباس رضي الله عنهما (من ترك نسكا ًأو نسيه فليهرق دماً)
والقول الآخر / أنه لا يلزمه دم. ودليلهم أن القلم مرفوع عنه وهو الراجح.
وأما قول ابن عباس رضي الله عنهما فهذا في حق البالغ.
لو قال قائل:لو أن الصغير فعل محظوراً من محظورات الإحرام فعلى من تكون الفدية؟ على الصبي في ماله أو في مال الولي؟
قولان لأهل العلم:
القول الأول / أنه على الصبي لأنه هو المتلبس بالنسك.
القول الثاني / أنه على الولي لأنه هو الذي أمره وأذن له بالدخول في النسك وليس دخوله في النسك واجباً عليه.
والأقرب أن يقال جمعاً بين القولين إن كان هناك تفريط من الولي فالفدية على الولي وذلك لأن عائشة رضي الله عنها نُجرد اللباس من الصبيان عند الإحرام وإن لم يكن تفريط من الولي فلا شيء على الصبي لأنه غير بالغ ومرفوع عنه القلم اهـ
و كذلك ينبني على المسألة اعادة الحج ان وقع الصبي في محظور فهل يجب عليه إعادته إن بلغ أو لا؟
قال ابن قدامة في المغني في محظورات الإحرام: وهي قسمان؛ ما يختلف عمده وسهوه، كاللباس والطيب، وما لا يختلف، كالصيد، وحلق الشعر، وتقليم الأظفار. فالأول، لا فدية على الصبي فيه؛ لأن عمده خطأ. والثاني، عليه فيه الفدية.
وإن وطئ أفسد حجه، ويمضي في فاسده. وفي القضاء عليه وجهان، أحدهما، لا يجب؛ لئلا تجب عبادة بدنية على من ليس من أهل التكليف. والثاني، يجب؛ لأنه إفساد موجب للفدية، فأوجب القضاء، كوطء البالغ، فإن قضى بعد البلوغ بدأ بحجة الإسلام. فإن أحرم بالقضاء قبلها، انصرف إلى حجة الإسلام. وهل تجزئه عن القضاء؟ ينظر، فإن كانت الفاسدة قد أدرك فيها شيئا من الوقوف بعد بلوغه، أجزأ عنهما جميعا، وإلا لم يجزئه، كما قلنا في العبد على ما مضى. اهـ
و قال: فيما يلزمه من الفدية: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن جنايات الصبيان لازمة لهم في أموالهم. وذكر أصحابنا في الفدية التي تجب بفعل الصبي وجهين؛ أحدهما في ماله؛ لأنها وجبت بجنايته، أشبهت الجناية على الآدمي. والثاني على الولي، وهو قول مالك؛ لأنه حصل بعقده أو إذنه، فكان عليه، كنفقة حجه. فأما النفقة، فقال القاضي: ما زاد على نفقة الحضر، ففي مال الولي؛ لأنه كلفه ذلك، ولا حاجة [ص: 109] به إليه.
¥