قال صاحب الكوكب:

ثُمَّ خِطَابُ اللهِ بِالإِنْشَا اعْتَلَقْ بِفِعْلِ مَنْ كُلِّفَ حُكْمٌ فَالأَحَقّْ

كلام ربي إن تعلق بما * يصح فعلا للمكلف اعلما

من حيث إنه به مكلف

شرع المؤلف في تعريف الحكم الشرعي:

الحكم الشرعي هو خطاب الله الله المتعلق بما يصح أن يكون فعلا للمكلف من حيث أنه مكلف به فأشار الناظم بقوله كلام الله إلى أنه لا حكم الا لله لقوله تعالى (ان الحكم إلا لله)

عبر السيوطي عن ذلك بقوله: "ثُمَّ خِطَابُ اللهِ بِالإِنْشَا اعْتَلَقْ" و صاحب المراقي ب "كلام ربي إن تعلق"

الملاحظ ان صاحب المراقي عبر عن ذلك بالكلام و ذلك لكونه اشعري فالأشاعرة يقولون بأن كلام الله هو كلام نفسي لذلك لم يفرق بين الخطاب و الكلام و الصواب التفريق لأن خطاب الله قد يكون كلام الله كالقرآن و قد يكون خطابا على لسان نبيه عليه الصلاة و السلام.

ثم قال صاحب المراقي: بما * يصح فعلا للمكلف اعلما

و ذلك احترازا مما لا يتعلق بفعل المكلف ككلام الله في صفاته و ذاته كقوله تعالى (لا اله الا هو خلق كل شيئ) و احترازا مما يتعلق بذوات المكلفين كقوله تعالى (و لقد خلقنكم ثم صورنكم) و احترازا من خطاب الله المتعلق بالجمادات كقوله تعالى (و يوم نسير الجبال و ترى الأرض بارزة)

و عبر عن ذلك صاحب الكوكب بقوله: "اعْتَلَقْ بِفِعْلِ مَنْ كُلِّفَ"

و زاد صاحب المراقي قوله "من حيث إنه به مكلف" احترازا من خطاب الله المتعلق بفعل المكلفين الذي لا يقتضي تكليفا كقوله تعالى (و لهم اعمل من دون ذلك هم لها عملون)

و يعرف الحكم الشرعي كذلك بخطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.

فيعبر عن عبارة "من حيث انه مكلف به" بعبارة " بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع" لأن التكليف يكون بذلك.

أي أن الحكم الشرعي هو خطاب الله بالطلب (الأمر أو النهي) أو الإباحة أو التوضيح (توضيح وتفصيل الشروط والأسباب والموانع للأحكام الشرعية).

و ادخال الاباحة في الحكم التكليفي فيه نظر الا اذا تكلفنا فقلنا أنها داخلة من حيث الاعتقاد بإباحتها.

و ينقسم الحكم الشرعي لقسمين:

1 - الحكم التكليفي: وهو الذي فيه تكليف للعباد.

2 - الحكم الوضعي: وهو الذي فيه شرح للشروط والموانع والأسباب.

و سيأتي بيان كل ذلك لاحقا ان شاء الله.

ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[11 - Oct-2009, مساء 05:18]ـ

قال صاحب المراقي:

24 - قد كُلِّفَ الصَّبِي على الذي اعتُمِي * بغير ما وجب والمحرم

25 - وهو إلزام الذي يشق * أو طلب فاه بكل خلق

26 - لكنه ليس يفيد فرعا * فلا تضق لفقد فرع ذرعا

27 - والحكم ما به يجيء الشرع * وأصل كلِّ ما يضر المنع

قد كُلِّفَ الصَّبِي على الذي اعتُمِي * بغير ما وجب والمحرم

المكلف هو العاقل البالغ الذي ليس بمكره و لا ملجأ و لا غافل.

الملجأ هو الذي ألجئ إلى فعل من غير قدرة على تغييره كالذي يدفع من جبل فيسقط فوق إنسان فيقتله، هذا ملجئ لهذا الفعل يدرك وقوعه من غير استطاعة لتغيير هذا الفعل.

المؤلف تبع أصول المالكية في تكليف الصبي فالصبي عند المالكية مكلف بالندب و المكروه لذلك قال الناظم (بغير ما وجب والمحرم) أي أن الصبي كلف بغير الواجب و الحرام.

و دليل المالكية على ذلك حديث الخثعمية في صحيح مسلم قالت يا رسول الله ألهذا حج؟ قال نعم و لك أجر.

و ذهب الجمهور إلى عدم تكليف الصبي انما المكلف هو ولي الصبي أما حديث الخثعمية فليس فيه دليل على تكليف اذ ان سؤالها كان "ألهذا حج" و لم يكن "أعلى هذا حج" أي أللصبي أجر الحج و لو كان الغرض السؤال للتكليف لكان أعلى هذا حج.

و ينبني على هذا الخلاف فرع في حج الصبي فعلى مذهب المالكية على الصبي المخطئ في الحج دم و الله أعلم.

وهو إلزام الذي يشق * أو طلب فاه بكل خلق

لكنه ليس يفيد فرعا * فلا تضق لفقد فرع ذرعا

أي أن التكليف هو إلزام ما فيه مشقة و كلفة و في هذا التعريف لا يدخل المندوب و المكروه لعدم الالزام و قيل أن التكليف هو طلب ما فيه مشقة و كلفة و في هذا التعريف يدخل الندب و المكروه.

و في جميع الأحوال لابد من المشقة اذ لا يتصور تكليف من غيرها.

و سواء هو الطلب أو الالزام فإن هذا لا يفيد فرعا لذلك قال المؤلف (لكنه ليس يفيد فرعا * فلا تضق لفقد فرع ذرعا)

والحكم ما به يجيء الشرع

أي أن الحكم الذي يترتب عليه الثواب و العقاب هو الذي جاء به الشرع فلا تكليف قبل بلوغ الرسالة لقوله تعالى (و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).

وأصل كلِّ ما يضر المنع

أي أن حكم الأشياء الضارة المنع في الشريعة كالسموم و المسكر و غيرها لقوله عليه الصلاة و السلام لا ضرر و لا ضرار.

و الشريعة تقوم على أصلين عظيمين الأول أنه لا عبادة الا بما شرعه الله لنا فالأصل في العبادة التوقف حتى يأتي أمر الشارع لقوله تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}

و الثاني أن الاصل في الامور الدنوية الاباحة ما لم يأمر الشارع بالمنع لقوله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} و الله أعلم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015