سلسلة شرح مراقي السعود في أصول الفقه

ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[01 - Oct-2009, مساء 10:01]ـ

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين أما بعد:

نبدأ اليوم سلسلة جديدة في شرح مراقي السعود و هو نظم حول أصول الفقه و قبل الدخول في هذا الشرح هذه مقدمة عن هذا العلم لكي تكون عند القارئ فكرة مجملة قبل الخوض فيه.

علم أصول الفقه: علم يبحث عن أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.

فالمراد بالإجمالية: أي القواعد العامة مثل قولهم الأمر للوجوب و النهي للتحريم فيخرج بذالك الأدلة التفصيلية فلا تذكر في أصول الفقه إلا على سبيل التمثيل على القاعدة.

و المراد بكيفية الاستفادة منها: اي معرفة كيف يستفيد الأحكام من ادلتها بدراسة احكام الألفاظ و دلالاتها من عموم و خصوص و إطلاق و تقييد و ناسخ و منسوخ و غير ذالك فإنه بإدراكه يستفيد من ادلة الفقه احكامها.

و المراد بحال المستفيد: معرفة حال المستفيد و هو المجتهد و سميّ مستفيداً لأنه يستفيد (يستنبط) بنفسه الأحكام من ادلتها لبلوغه مرتبة الإجتهاد فمعرفة المجتهد و شروط الإجتهاد و حكمه و نحو ذالك يبحث في أصول الفقه.

مثال ذلك أن يقول الأصولي أمر الله سبحانه و تعالى يقتضي الوجوب فهذه قاعدة أصولية يمكن تطبيقها على النصوص الشرعية فمثلا نقول الصلاة واجبة لأن الله تعالى قال: وأقيموا الصلاة. فهذا أمر و الأمر يقتضي الوجوب.

فالأصولي ينظر إلى الأدلة الكلية التي من شأنها أن تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعية الفرعية أو الوظيفة العملية، من أدلتها التفصيلية.

فلا يبحث في الاحكام الشرعية و انما في الادلة الكلية فمثلا ينظر في النهي هل النهي يقتضي فساد المنهي عنه.

أول من كتب في هذا العلم هو الامام الشافعي رحمه الله في كتابه الرسالة.

ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[01 - Oct-2009, مساء 10:01]ـ

قلنا فيما سبق أن أول من دون هذا العلم هو الامام الشافعي رحمه الله و قواعد هذا العلم كانت معروفة عند الصحابة بالفطرة فالقرآن نزل بلغتهم ثم التابعين بعدهم حتى اختلط العرب مع العجم و استعجم لسانهم فكان لابد من تدوين قواعد هذا العلم حتى تفهم الادلة الشرعية بالفهم الصحيح.

بعد الرسالة تداول العلماء على اضافة العديد من القواعد لهذا العلم فكتبت فيه الكثير من المؤلفات و من المؤلفات الجامعة في هذا العلم كتاب جمع الجوامع للسبكي الذي جمع ما كتب قبله في متن مختصر جامع و على هذا المتن كتب من جاء بعده حواشي و نظم و ممن نظم عليه السيوطي في كتابه الكوكب الساطع و كذلك صاحب مراقي السعود الشيخ عبد الله بن الحاج إبراهيم الشنقيطي.

قبل التعريف بكتاب مراقي السعود سأضع ترجمة لكاتبها.

ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[01 - Oct-2009, مساء 10:02]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

مولده ونشأته

ولد الشيخ عبد الله بن الحاج إبراهيم سنة 1152هـ في منطقة تجكجة الواقعة في الشمال الشرقي من موريتانيا،في أحضان أسرة شرف وعلم وزهد وصلاح.

فأبوه الحاج إبراهيم ينتمي إلى قبيلة مشهورة في البلاد بالعلم والصلاح، هي قبيلة العلويين ترجع في نسبها إلى السيد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

أما أمه فترجع في نسبها إلى أبي بكر الصديق، رضي الله عنه.

توفي والده الحاج إبراهيم وهو في طريق عودته من الحج ولما يبلغ الفطام فاعتنت والدته بتربيته وتعليمه، بدأ تعليمه على يد خاله، وأظهر نبوغا نادرا وقدرة متميزة على الحفظ.

حفظ القرآن مبكرا وأتقنه وجوده قبل بلوغ الحلم.

رحلته الطويلة في طلب العلم

قضى الشيخ عبد الله بن الحاج إبراهيم حوالي أربعين سنة من عمره في بلده وخارجه في طلب العلم.

لازم علامة شنقيط في النحو المختار بن بونا (سبويه شنقيط) عدة سنوات وأخذ عن غيره من العلماء في بلاد شنقيط.

درس خلال هذه الفترة علوما جمة ومتونا متعددة منها الكافية لابن مالك في النحو مع الشروح،وألفية السيوطي في البيان مع شروحها،وكبرى السنوسي في التوحيد،،وغير ذلك من العلوم.

رحلته إلى المغرب

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015