"وإنمّا شرطوا ما ذكرنا لأنّ الشّافعي رحمه الله تركالعمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها، ولكن قام الدليل عنده على طعن فيها، أو نسخها، أوتخصيصها، أو تأويلها ونحو ذلك" انتهى.
وأظن أنّ هذا الكلام فيه عبرة لمن أراد أن يعتبر!.
قال الكمال بن الهمام
معقبا على من قال في مسألة أنّ الإمام أبا حنيفة لم يصله فيها الحديث:
"كلّ ذلك لِعدم اطلاعهم على مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، والقول بأنّ الحديث لم يبلغه غير صحيح فإنّه مذكور في مسنده".
تنبيه:
قد يكون الإمام عَلِم الحديث وتركه، وفَهمُه في ترك الحديث أولى من فهم غيره، والاقتداء به أحمد للعاقبة ...
فتأمل.
الله تعبدنا بما نعلم لا بما لا نعلم فبعد سماع حجة الامام و اثبات مخالفته للحديث لم يبقى هناك مجال لطرح الاسئلة هل وصله الحديث ام لا!!!! لو احتج المقلدة بهذا لما حل لأحد مخالفة امام لكن نعلم علم اليقين ان الحق في اجماع الامة لا في آحادها فان ثبت الخلاف بين العلماء فلابد ان الحق عند احدهم و يجب البحث عنه، انما نحن مطالبون بالبحث في حجج الأئمة و الاجتهاد في ذلك.
ظاهر انه لا بد عند اختلاف العلماء من اختيار قول و رد آخر و هذا لا يتم الا بالنظر في حججهم و لا يقال قليل من يتصف بذلك لأنه بهذا يبطل الاجتهاد و يترك المجال للتقليد بدعوى قد يكون عند الامام حجة، لا يكلف الله نفسا الا وسعها و الحكم في ما بين ايدينا من حجج و لا يقال ربما عند الامام حجة فكذلك اقول ربما ليس عنده و الاصل العدم حتى يأتي بالدليل لكن يتحفظ على قول الامام و لا يرد الا بعد ان ننظر في حجته و كلام بدليل ليس بحجة انما اصحاب المذاهب طلبوا من الناس أن يأخدوا اقوالهم بأدلتها لا بدونها فلا يحتج مسلم يومن بالله و رسوله عليه الصلاة و السلام بقول الامام مالك امام حديث رسول الله انما يحتج بالدليل امام الدليل لا باقوال الرجال امام الادلة فإن كانت لديه حجة الامام مالك يأتي بها هذا هو المطلوب.
قال ابن عبد البر محدث المغرب رحمه الله: يقال لمن قال بالتقليد: لِمَ قلت به وخالفت السلف في ذلك فإنهم لم يقلدوا؟ فإن قال: قلَّدْتُ لأن كتاب الله عز وجل لا علم لي بتأويله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لمْ أحصها، والذي قلدته قد علم ذلك فقلَّدْتُ من هو أعلم مني، قيل له: أما العلماء إذا اجتمعوا على شيء من تأويل الكتاب أو حكاية سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو اجتمع رأيهم على شيء فهو الحق لاشك فيه، ولكن قد اختلفوا فيما قلَّدْتَ فيه بعضهم دون بعض وكلهم عالم، ولعل الذي رغبت عن قوله أعلم من الذي ذهبت إلى مذهبه
و الله أعلم
ـ[عبد الكريم بن عبد الرحمن]ــــــــ[04 - Oct-2009, مساء 05:17]ـ
القاعدة الثالثة:
أن ينتفي المعارض.
صحيح أنّ الأئمة مجمعون على حجية السنة، وأنّ قول النبي (ص) دليل من أدلة الأحكام الشرعية، لم يخالف في ذلك أحد منهم.
وهذا الأمر على عمومه، أمّا في حالات خاصة فقد يقدم على حديث رسول الله (ص) دليل آخر أقوى منه، لوجود مقابلة بينهما اقتضت الترجيح، لذلك يجب النظر في المعاريض.
وقبل أخي أن تنتفض وتقول:
"من استبانت له سنة رسول الله .... "، أدعوك أن تستمر في القراءة.
قال الإمام شهاب الدِّين القرافي في شرح التنقيح:
"كثير من فقهاء الشافعية يعتمدون على هذا، ويقولون: مذهب الشّافعي كذا، لأنّ الحديث صح فيه، وهو غلط، فإنّه لابد من انتفاء المعارض".
وقال ابن عابدين الحنفي في حاشيته (1/ 258):
"ما صح فيه الخبر بلا مُعارِض فهو مذهب للمجتهد وإن لم ينص عليه".
وإذا فهمت هذا، وعَلَت بك هِمة، فهي نصيحة من قلبي أن تبحث عن معنى المعارض، وما يصلح أن يكون معارضاً، واعلم أنّ الأئمة قد اختلفوا في ذلك.
فهذا الإمام مالك رحمه الله نجم السنن يقدّم العمل على الخبر، وكان يقول:
"كان رجال من التابعين تبلغهم عن غيرهم الأحاديث فيقولون: ما نجهل هذا، ولكن مضى العمل على خلافه". الجامع لابن أبي زيد، ص: 117.
وقال ابن المعذّل:
"سمعت إنساناً سأل ابن الماجشون: لِم رويتم الحديث ثمّ تركتموه؟، قال: لِيُعلَم أنّا على عِلم تركناه".
وقال إبراهيم النخعي:
"لو رأيت الصحابة يتوضؤون إلى الكوعين لتوضأت كذلك وأنا أقرأها إلى المرافق، وذلك أنّهم لا يُتهمون في ترك السنن، وهم أرباب العلم، وأحرص خلق الله على إتّباع رسول الله عليه السلام، فلا يظن ذلك بهم أحد إلاّ ذو ريبة في دينه".
فتأمل أحي الحبيب، ولا تحسبن أنّك أحرص على حديث رسول الله (ص) منهم، وأميل إليه من أقوالهم.
قال أبو يوسف:
"ما خالفت أبا حنيفة في شيء، فتدبرته إلاّ رأيت مذهبه الذّي ذهب إليه أنجى في الآخرة، وكنت ربّما مِلت إلى الحديث، فكان هو أبصر بالحديث الصحيح منّي".
وما أكثر المسائل التّي يدندن عليها بعض من حَفِظ هذه المقولة، وراح يُشغِّب على من يعمل بمسائل قال بها جماهير الأئمة.
و هذا كذلك غير صحيح انما يقال هذا في الصحابة لا في غيرهم فالصحابة ان تركوا الحديث تركناه لأن قولهم في ما لا مجال للاجتهاد فيه له حكم المرفوع فبان الفرق بين ترك امام للحديث و بين ترك صحابي و من روى حديث لا يجوز له تركه الا بدليل أقوى كثبوت اجماع او نسخ و في كلا الحالتين هو نسخ أما القول بأن الامام مالك ترك الاحاديث امام العمل فغير صحيح هذه دعوى فقط لكن عند التحقيق لم يترك الامام مالك الاحاديث انما ترك فهم بعضهم لها و فهمها بغير فهمهم فكأنه خصص الحديث بعمل اهل المدينة و ان كان مالك لم ينفرد إلا في مسألة واحدة احتج ببها ها بعمل اهل المدينة اما باقي المسائل التي احتج بها بعمل اهل المدينة فقد وافقه عليها بعض الفقهاء من المذاهب الاخرى و الله أعلم
¥