ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[30 - Sep-2009, مساء 06:24]ـ

أما عن قوله (ص): "نضَّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني، فربّ حامل فقه غير فقيه، و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه".

قال الحاكم رحمه الله في معرفة علوم الحديث ص27 عن هذا الحديث: [حديث مشهور مستفيض] اهـ)؛ ليس فيه أن أهل الحديث لا يفقهون ما يروونه من أخبار

غاية ما فيه أنه ليس من شرط التحمل و الأداء الفقه، إنما شرطه الحفظ (حاشية فيض القدير 6/ 284 - 285).

و لا يفهم من هذا الحديث وجود محدث لا يفقه شيئاً؛ فإن غايته أنه قد يوجد محدث ينقل حديثا لا يفقهه، أو لا يفقه بعض ما فيه من معاني، لكن ليس في الخبر أنه لا يفقه شيئا.

و في استعمال: ((رُبَّ)) التي تفيد التقليل ما يشعر أن عامة أهل الحديث يفقهون حديثهم إلا القليل منهم فقد لا يفقه بعضاً مما يرويه، لا أنه لا فقه لديه.

العلماء لا يقولون أن بعض المحدثين _أي من اشتغل بعلم الحديث_ لا يفقه شيئا

فالفقه المنفي في كلامهم ليس مطلق الفقه

ولكن الفقه الاصطلاحي

فأنت تعلم أن الفقه في اللغة هو الفهم

لكنه في الاصطلاح هو تلك الملكة التي تحصل في نفس صاحبها من جراء ممارسته للفقه لذي هو استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة

فعلم بذلك غلط ما فهمته من النقل الذي نقلته

/// هذا أولا

وثانيا: فإن العلماء لا يقولون أن كل محدث فليس بفقيه

ولكن يقولون أن طالب علم الحديث الحافظ له المعتني فيه رواية فقط دون التفقه فيه _لا فهمه فهما ظاهرا_ ودون أن يجمع مع ذلك التفقه بكتاب الله ومعرفة الإجماع والخلاف والقياس وأصول وقواعد الفقه= يقولون أنه ليس بفقيه

أما من جمع إلى حفظ الحديث ومعرفته روايةً ذلك الذي ذكرنا فهو فقيه ومحدث أيضا

ومثله بالعكس يقال في الفقيه غير المحدث

/// ولذلك لو أن هذا المحدث تفقه في الحديث فقط ولم يتفقه في كتاب الله _أو آيات الأحكام فيه فقط على رأي بعض أهل العلم_ لم يعد من الفقهاء

فكيف إذا فهم الحديث فهما ظاهرا فقط ولم يتفقه فيه؟! والتفقه فيه يكون بمعرفة عامه من خاصه ومقيده من مطلقه وناسخه من منسوخه .. الخ

ولا خلاف أن الفقه الاصطلاحي يزيد في المعنى عن مجرد الفهم الظاهر فتنبه لهذا الأمر وفقك الله

ولما كان فهم كتاب الله يحتاج إلى معرفة عامه من خاصه ومقيده من مطلقه وناسخه من منسوخه .... الخ

وكل هذ لا يعرف إلا بعلم أصول الفقه واللغة

ويحتاج إلى النظر في تفسير الصحابة

علمنا ضرورة نظر المحدث في علم الأصول واللغة حتى يكون فقيها

وحتى لا يستنبط حكما لم يسبق إليه _فإن الحق لا يرفع في عصر من العصور_ وجب عليه النظر في ما أجمع عليه أهل العلم وما اختلفوا فيه

قال الشيخ بازمول: قبل أن أضع القلم و أطوي الصفحة، طاويا ـ بإذن الله تعالى ـ معها هذه المقولة الباطلة -يقصد التفريق بين المحدث والفقيه -، أسطر هنا المهمات التالية:

أوَّلاً: هذه المقولة أولها هفوة، و بدعة، و آخرها تحلّل و زندقة.

أما كونها بدعة؛ فلأننا لم نعهدها من السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين.

أما كونها تحلّل و زندقة فلأنها تجر إلى اطراح كلام أهل العلم جميعه، و بالتالي إسقاط الشرائع و تعطيل الأحكام على المسلمين العوام؛ فيقال مرّة: هذا الحكم قاله فلان و هو محدث ليس بفيقه، فلا يقبل. و يقال مرّة: هذا الحكم قاله فلان، و هو فقيه ليس بمحدث، فلا يقبل. و النتيجة التحلّل عن أحكام الديانة! أُعيذك وإياي بالله العظيم من ذلك.

هذا الكلام فيه نظر من وجوه:

/// الأول: أنه إذا كان المراد أنه من الأفضل أن يكون المحدث فقيها والفقيه محدثا فلا خلاف

وإن كان المراد أن علم الحديث هو نفسه علم الفقه ولا فرق بينهما فهذا مجمع على بطلانه

فكما تقدم لا أحد يقصر الفقه على التفقه بالأحاديث

/// الثاني: أنه قد تقدم النقل عن السلف بما يدل على وجود التفريق وعلى رأسهم الإمام أحمد

وفي بطون الكتب غيرها

/// الثالث: أن ما ذكره من قضيه إطراح كلام أهل العلم

فليس كذلك لأمور منها:

ـ أنه قد علم أن من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب وأن كلام المتخصص مقدم على كلام غير المتخصص

وأن كلام اللغوي في اللغة مقدم على كلام المحدث فيها

وهكذا في باقي العلوم

وكذلك كلام الفقيه مقدم على كلام المحدث في الفقه

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015