وكلام المحدث الفقيه أو الفقيه المحدث مقدم على كلامهما _أي الفقيه الصرف والمحدث الصرف_ في الفقه
لأنه جمع بين العلمين
وكما لا يأخذ أهل العلم بكلام الفقيه الصرف في علم الحديث رواية لعدم معرفته به فكذلك لا يأخذون بكلام المحدث الصرف في علم الفقه لعدم معرفته به
وهذا كله في الغالب
وهذا معهود غير مستنكر في كل العلوم حتى العلوم الدنيوية التجريبية كالطب والفلك وما إلى ذلك
ـ هذا أولا
وثانيا: فإن وجود كلام لمحدث صرف غير فقيه في علم الفقه قليل ونادر جدا
وأكثر الكلام الموجود في الفقه هو للفقهاء وللمحدثين الفقهاء
وذلك أن علماء السلف كانوا يحترموا أنفسهم ويعظمون العلم ويصونه
فلم يكن احد يتكلم في غير فنه أو فيما لا يتقنه
ـ فليس في الأمر بدعة ولا زندقة ولا تحلل
إلا أن يكون الكتور يقصد أناسا معينين من أهل الجهل والبدعة يقولون هذا الكلام ويريدون منه رد الحق
فهذا شيء والتأصيل والتعميم والتقرير شيء آخر
ثانيا: ليس من مقصودي إثبات العصمة لأحد غير رسول الله (ص)، فلا أقصد أن الإمام أحمد بن حنبل و غيره من أئمة الحديث و كبارهم معصومون في كلِّ قول يقولونه و يختارونه، إنما مقصودي بالذب عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فيما رمي به، و الذب عن أهل الحديث من خلال ذلك، و بيان أن منهج الإمام أحمد في التفقه هو منهج أهل الحديث و هو منهج الأئمة و السلف الصالح رضوان الله عليهم، و قد قدَّمت لك معالم منهج التفقه عند السلف الصالح رضوان الله عليهم، فتنظر هل خرج الإمام عن سبيلهم، أو شاق في آية أو حديث؟.
°وقد نقلت هذه المعالم في أحد المواضيع التي يفرق صاحبها بين الفقيه والمحدث°
وعنوان موضوعه: فضل الفقهاء على المحدثين.
الإمام أحمد من فقهاء المحدثين
قد أثبت له الإمامة في الفقه والحديث الشافعي وغيره من السلف
ثالثا: وقوع القصور في التطبيق، و حصول الأخذ و الرد بين أهل العلم، لا يسلب نعت الفقه عنهم. و ينبني على هذا أن تعلم: أن وقوع بعض القصور في تطبيق هذا المنهج في التفقه عند الإمام أحمد بن حنبل أو غيره من أهل الحديث لا يسلم منه أحد من المتفقهين، و نحن لا ندعي العصمة لأحد غير الرسل صلوات الله و سلامه عليهم.
و كذا وقوع الأخذ و الرد في بعض مسائل العلم التي أبرز فيها الإمام اختياره و استدل له، لا يعني سلب نعت الفقه عنه، إذ ذلك لم يسلم منه أحد من الأئمة، بله العلماء، بل طلبة العلم، و قد قال مالك بن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة: ((كلُّ منَّا يؤخذ من قوله و يترك إلا صاحب هذا القبر)).
و أخيرا لا يفوتني أن ألفت نظر الإخوة أهل الحديث إلى النهوض بجمع اختيارات أهل الحديث الفقهية، و تصنيفها على الأبواب، مع توثيقها و خدمتها، إذ في ذلك إثراء للمكتبة الإسلامية، و إبراز لفقه أهل الحديث، وفق الله الجميع لما يحبه و يرضاه)) اهـ
من كتاب: {الانتصار لأهل الحديث} 166 - 173، للأستاذ الدكتور محمد بن عمر سالم بازمول حفظه الله".
يبدو أن الدكتور يدفع قول من يقول أن الإمام أحمد محدث وليس بفقيه
وهذا القول قديم وباطل ولا أظن أن أحدا بقي يقول به
وليس هو محل النزاع هنا
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[30 - Sep-2009, مساء 06:38]ـ
أما عن قوله (ص): "نضَّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني، فربّ حامل فقه غير فقيه، و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه".
قال الحاكم رحمه الله في معرفة علوم الحديث ص27 عن هذا الحديث: [حديث مشهور مستفيض] اهـ)؛ ليس فيه أن أهل الحديث لا يفقهون ما يروونه من أخبار
غاية ما فيه أنه ليس من شرط التحمل و الأداء الفقه، إنما شرطه الحفظ (حاشية فيض القدير 6/ 284 - 285).
و لا يفهم من هذا الحديث وجود محدث لا يفقه شيئاً؛ فإن غايته أنه قد يوجد محدث ينقل حديثا لا يفقهه، أو لا يفقه بعض ما فيه من معاني، لكن ليس في الخبر أنه لا يفقه شيئا.
و في استعمال: ((رُبَّ)) التي تفيد التقليل ما يشعر أن عامة أهل الحديث يفقهون حديثهم إلا القليل منهم فقد لا يفقه بعضاً مما يرويه، لا أنه لا فقه لديه.
ثم وقفت على هذا الكلام للإمام أبي جعفر الطحاوي وذلك عند كلامه عن بيان مشكل حديث رب فقيه .... :
قال أبو جعفر: فسأل سائل عن الفقه المقصود إليه في هذين الحديثين ما هو؟ فكان جوابنا له بتوفيق الله عز وجل وعونه أنه الفهم، ومنه قول الله عز وجل في كتابه مما حكاه عن نبيه موسى صلى الله عليه وسلم واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي وقوله عز وجل: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم أي لا تفهمونه.
قال: أفيكون كل فهم فقيها؟ فكان جوابنا له في ذلك أنه لا يقال: كل فهم فقيه وإن كان قد فقه ذلك الشيء الذي قد فهمه؛ لأن الفقه لما جل مقداره وتجاوز مقادير كل الأشياء من العلوم خص أهله بأن قيل لهم: الفقهاء ورفعوا بذلك على من سواهم من الفقهاء فلم يجز أن يطلق لغيرهم من ذلك ما أطلق لهم منه.
ومما قد دل على ذلك ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله:"الفقه يمان" ...... فسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقها وأبانه عن سائر الأشياء المفهومة سواه، فلم يسمها فقها، فكذلك أهله انطلق لهم أن يسموا فقهاء، ولم ينطلق لمن سواهم من الفهماء أن يسموا فقهاء وثبت بذلك أن كل فقيه فهم، وأنه ليس كل فهم فقيها، والله نسأله العصمة والتوفيق. ا.هـ
¥