ينبغي التأدب مع العلماء والنقد يكون نقد علمي مؤدب فانظر لذات القول لا للقائل والمالكية ومن معهم في هذه المسألة لهم أدلة وقد تكون مرجوحة ومن أدلتهم: أن الله عز وجل قال: فأتموا الصيام إلى الليل. وهذا الذي نسي فأكل أو شرب ما أتم الصيام إلى الليل فوجب عليه القضاء بصيام يوم تام إلى الليل. ومنها أن قوله صلى الله عليه وسلم من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه. هذا في النافلة وليس في رمضان والحديث متفق عليه البخاري ومسلم وليس فيهما التصريح برمضان. وإنما جاء التصريح برمضان عند ابن خزيمة والدارقطني وأجابوا عنها بأنها مدرجة من الراوي. وقد قال مالك في موطئه: " من أكل أو شرب في رمضان ساهيا أو ناسيا أو ما كان من صيام واجب عليه أن عليه قضاء يوم مكانه". موطأ مالك ج1/ص304. وهو قول الليث بن سعد وربيعة وابن علية.
قال الزرقاني: عليه وجوبا قضاء يوم مكانه وبهذا قال ربيعة وهو القياس فإن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات والقاعدة تقتضي أن النسيان يؤثر في باب المأمورات قاله ابن دقيق العيد وأما الحديث فمحمول على صوم التطوع جمعا بينهما. شرح الزرقاني ج2/ص250.
قال ابن قدامة: روي عن علي رضي الله عنه لا شيء على من أكل ناسيا وهو قول أبي هريرة و ابن عمر و عطاء و طاوس و ابن أبي ذئب و الأوزاعي والثوري و الشافعي و أبي حنيفة و إسحاق، وقال ربيعة و مالك يفطر لأن ما لا يصح الصوم مع شيء من جنسه عمداً لا يجوز مع سهوه كالجماع وترك النية. المغني لابن قدامة ج3/ص23.
قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فانما أطعمه الله وسقاه فيه دلالة لمذهب الأكثرين أن الصائم اذا أكل أو شرب أو جامع ناسيا لا يفطر وممن قال بهذا الشافعي وأبو حنيفة وداود وآخرون وقال ربيعة ومالك يفسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة وقال عطاء والأوزاعى والليث يجب القضاء في الجماع دون الأكل وقال أحمد يجب في الجماع القضاء والكفارة ولا شيء في الأكل.
شرح النووي على صحيح مسلم ج8/ص35.