ـ[أبو أحمد المهاجر]ــــــــ[02 - Jul-2009, مساء 03:29]ـ
مسألة وطء المستحاضة:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
و هو قول الجمهور: جواز وطء المستحاضة، و هو قول ابن عباس وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب و أبي حنيفة و مالك والشافعي و غيرهم.
قال ابن عباس – رضي الله عنهما -:
(تغتسل وتصلي ولو ساعة، ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم).
هذا الأثر ذكره البخاري معلقا في صحيحه، ووصله عبد الرزاق في مصنفه و غيره.
قال الشيخ ناصر الدين الألباني في (مختصر البخاري):
"وصله الدارمي (1/ 203) بسند صحيح عنه دون الإتيان، ولكنه أخرج القدر منه (1/ 207) بسند ضعيف عنه، و أخرجه عبد الرزاق أيضا ".
قال الحافظ في الفتح:
" و أخرج عبد الرزاق و الدارمي من طريق سالم الأفطس أنه سأل سعيد بن جبير عن المستحاضة أتُجامع؟ قال: " الصلاة أعظم ".
وهذا هو القول الراجح كما سيأتي تأكيده.
القول الثاني:
أن المستحاضة لا يطؤها زوجها، وأن الرخصة إنما هي في الصلاة و الصوم، ويُروى هذا عن عائشة – رضي الله عنها -، وهو قول الحكم والنخعي و ابن عُلية وسليمان بن يسار و الشعبي و ابن سيرين.
و حجتهم القياس، حيث قاسوه على دم الحيض لأنه مثله!
القول الثالث:
أنه لا يطؤها إلا أن يطول به الحال، أي: يلحقه الضرر بذلك، وهذا هو قول الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – الذي اختاره، وهذا على سبيل الاستحسان.
و أما القولان الآخران مبنيان على الخلاف: هل الاستحاضة مانعة كالحيض في الأصل، ووردت الرخصة في الصلاة في زمنها، أم أنها خارجة عن حكم دم الحيض و المرأة طاهر في زمنها، فتجري على حال الطهارة، و هذا الأخير هو الراجح، وعليه فالقول الأول هو الراجح، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – فرّق بين دم الحيض، ودم الاستحاضة بقوله:
(إنها ليست بالحيضة) فهذا صريح في الفرق بينهما.
و لأن نساء كثيرات يبلغن العشر* أو أكثر استحضن في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – و لم يمنع الله عزوجل، ولا رسوله – صلى الله عليه وسلم - من جِماعِهنّ، بل في قوله تعالى:
{فاعتزلوا النساء في المحيض} دليل على أنه لا يجب اعتزالهن فيما سواه؛ ولأن الصلاة تجوز منها بل تجب عليها، فالجماع أهون؛
و أما قياس جماعها على جماع الحائض فغير صحيح، لأنهما لا يستويان حتى عند القائلين بالتحريم، وهو هنا قياس غير صحيح لأنه قياس مع الفارق، و لأنه قياس مع وجود النص الذي يثبت الفارق:
(إنها ليست بالحيضة).
وعليه فالقول الأول هو الراجح.
و الله أعلم.