وقال أبو حنيفة: إن وجد في صحراء دار الحرب فلا خمس فيه، وهو لواجده.
(184) واتفقوا على أنه لا يعتبر فيه الحول.
(185) واختلفوا في مصرف الركاز:
[فقال أبو حنيفة: مصرفه كمصرف المعدن].
وقال الشافعي: مصرفه كمصرف الزكاة.
وقال مالك: هو والجزية، وما أخذ من تجار أهل الذمة، وما صولح عليه من الكفار، ووظائف الأرضين، كل ذلك يصرفه الإمام في مصارفه على قدر ما يراه من المصلحة.
وعن أحمد روايتان: في رواية: يصرفه مصرف الفيء، وفي أخرى: مصرفه مصرف الزكاة.
(186) واختلفوا فيمن وجد في داره ركازا، وكان ملكها من غيره:
فقال أبو حنيفة: يخمسه، والباقي لصاحب الخطة، ولوارثه من بعده، [فإن لم يعرف له وارث فلبيت المال.
واختلف أصحاب مالك: فمنهم من قال: لواجده] بعد تخميسه.
ومنهم [من قال: لصاحب الأرض الأول.
ومنهم] من قال: ينظر في الأرض التي وجد فيها، فإن فتحت عنوة كانت للجيش الذي فتحها، وإن كانت فتحت صلحا فلمن صالح المسلمين.
وقال الشافعي: لواجده إذا ادعاه، وإن لم [يدعه فهو لمالكه الأول الذي انتقلت الدار عنه إن ادعاه، وإن لم] يدعه مدع فهو لقطة.
وعن أحمد روايتان: في رواية: هو له بعد تخميسه، وفي أخرى: كمذهب الشافعي.
(187) واتفقوا على أنه لا تجب الزكاة في كل ما يخرج من البحر من لؤلؤ ومرجان وزبرجد وعنبر ومسك وسمك وغيره، ولو بلغت قيمته نصابا [إلا في إحدى الروايتين عن أحمد إذا بلغت قيمته نصابا] ففيه الزكاة، ووافقه في ذلك أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة في اللؤلؤ وإن ثقب [دفع الزكاة].
(فصل في مصارف الزكاة)
(188) اتفقوا على دفع الزكاة إلى الأصناف المذكورة في القرآن، [غير المؤلفة قلوبهم، وهم: الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل.
(189) واختلفوا في] المؤلفة قلوبهم:
فقال أبو حنيفة وهو المشهور عن مالك، وفي رواية عن أحمد: إنهم لم يبق لهم سهم، لأن الله تبارك وتعالى أغنى عنهم وأعز الإسلام.
وفي رواية عن مالك: إن احتاج إليهم أهل بلد أو ثغر فالإمام يؤلفهم ويعطي لهم سهما. وهو رواية عن أحمد.
وقال الشافعي: هما ضربان: كفار ومسلمون، والكفار ضربان: ضرب يرجى خيره، وضرب يكفى شره، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم. وبعده على قولين:
أحدهما: أنهم يعطون، لكن من غير الزكاة، وهو سهم المصالح.
والثاني: لا يعطون من الزكاة ولا من غيرها.
والمسلمون على أربعة اضرب: قوم: مسلمون شرفاء، يعطون ليرغب نظراؤهم في الإسلام.
وقوم: نيتهم ضعيفة في الإسلام، [يعطون لتقوى نيتهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم. وبعده على قولين:
أحدهما: يعطون من الزكاة].
والثاني: من خمس الخمس.
وقوم: مسلمون يليهم قوم من الكفار، فإن أعطوهم قاتلوهم.
وقوم: بينهم قوم من أهل الصدقات، للشافعي فيهم أربعة أقوال: يعطون من سهم المصالح، أو من سهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة، [أو من سهم الغزاة من الزكاة]، أو سهم [الغزاة وسهم] المؤلفة قلوبهم [من هذه الأصناف]؟.
(190) [واختلفوا في الاقتصار على صنف من هذه الأصناف]:
فقال [أبو حنيفة ومالك وأحمد]: يجوز.
وقال الشافعي: لا يجوز، بل تجب القسمة على ثلاثة من كل صنف، إلا أن يعدم منهم أحد، فيوفى حظه على الباقين في قول. وفي قول آخر: ينتقل إلى ذلك الصنف من اقرب البلاد إليه.
(191) واختلفوا في الفقير والمسكين:
فقال أبو حنيفة ومالك: الفقير من له أدنى شيء، والمسكين من لا شيء له.
[وقال الشافعي وأحمد، وهو رواية عن أبي حنيفة: الفقير من لا شيء له، والمسكين من له أدنى شيء].
(192) واختلفوا فيما يأخذه العامل، هل هو زكاة أو هو عن عمله؟:
فقال أبو حنيفة وأحمد: هو من عمله، وليس من الزكاة.
وقال الشافعي: هو من الزكاة.
وفائدة الخلاف: أن عند أحمد: يجوز أن يكون عامل الصدقة من ذوي القربى، أو يكون عبدا.
وقال الباقون: لا يجوز.
(193) واختلفوا في قوله تعالى: {وفي الرقاب}:
فقال أبو حنيفة والشافعي: يدفع إلى المكاتبين [إعانة لهم في فك رقابهم.
وقال مالك: لا يدفع إلى المكاتبين]، لأن الرقاب العبيد، فيشترى به العبيد [ويعتقون.
وعن أحمد روايتان].
(194) واختلفوا في المراد بقوله تعالى: {وفي سبيل الله}:
فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: هو محمول على الغزاة دون الحجاج.
¥