وقال الشافعي وأحمد: لا تسقط الزكاة بالموت.

وقال مالك: إن فرط في إخراجها حتى مر عليها حول أو أحوال انتقلت إلى ذمته، وكان عاصيا لله تعالى بذلك، وكان ما تركه مال الوارث، وصارت الزكاة التي في ذمته دينا لقوم غير معينين، ولم تقض من مال الورثة. فإن أوصى بها كانت من الثلث، وقدمت على الوصايا كلها.

وإن لم يفرط فيها حتى مات أخرجت من رأس المال.

(171) واختلفوا فيما إذا استفاد مالا في أثناء الحول، هل يضمه إلى ما عنده أو يستأنف الحول للمستفاد؟:

فقال أبو حنيفة ومالك: يضمه إلى ماله إذا كان من جنسه، ويزكيه بحول أصله، [إلا في أثمان الإبل المزكاة] [فإنه يستأنف لها الحول.

وقال الشافعي وأحمد: يستأنف له الحول، ولا يضم إلا في الربح والنتاج.

(172) واختلفوا في الدين الذي عليه، هل يمنع وجوب الزكاة في مثله]؟:

فقال أبو حنيفة: إذا كان له مطالب من جهة العباد، يمنع وجوب الزكاة في مثله من الأموال الباطنة، [فإن زاد مقداره عليها تعدى إلى الأموال الظاهرة، فيمنع في الأموال الظاهرة].

[وقال مالك: لا يمنع في الأموال الظاهرة]، [ويمنع في الأموال الباطنة].

وعن الشافعي قولان في الجميع. أظهرهما: أنه لا يمنع.

وقال أحمد: الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة، رواية واحدة.

وعنه في الأموال الظاهرة روايتان.

(فصل في زكاة الزروع والثمار)

(173) اختلفوا في اشتراط النصاب:

فقال أبو حنيفة: لا يعتبر فيه النصاب، بل يجب العشر في قليله وكثيره، في الباقي وغير الباقي، إلا الحطب والحشيش والقصب الفارسي، سواء سقي سيحا أو سقته السماء، حتى تجب الزكاة في الخضروات كلها.

وقال الباقون: يشترط فيه النصاب، وهو خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعا، والصاع عندهم: خمسة أرطال وثلث.

(174) والجنس الذي يجب فيه العشر: هو الذي يدخر ويقتات به كالحنطة والشعير والأرز وغيره.

وقال أحمد: يجب العشر في [كل ما [يكال و] يدخر من الزرع والثمار، حتى يجب العشر عنده في] السمسم وبذر الكتان والكمون والكراويا والخردل واللوز والفستق.

وعند مالك والشافعي: لا يجب.

ولا تجب الزكاة في الخضروات عند الثلاثة، لأنها لا تدخر.

(175) واتفقوا على أن مقدار ما يجب: نصف العشر فيما يسقى بالنواضح والكلف.

(176) واختلفوا في الزيتون:

فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي في قوله القديم، وأحمد في رواية: فيه العشر.

وفي قول آخر للشافعي وهو الجديد، وفي رواية أخرى لأحمد: لا يجب عشر فيه.

(177) واختلفوا هل يجتمع العشر مع الخراج في ارض واحدة؟:

فقال أبو حنيفة: لا يجتمع، بل يجب العشر في الأرض العشرية، والخراج في الأرض الخراجية.

وقال الباقون: [أرض الخراج] فيها العشر والخراج.

(178) واختلفوا في العسل:

فقال أبو حنيفة: فيه العشر في الأرض العشرية دون الخراجية.

وقال أحمد: فيه العشر مطلقا بشرط النصاب، وهو عشرة أفراق كل فرق ستون رطلا.

وقال مالك والشافعي في قوله الجديد: لا يجب فيه شيء.

(فصل في زكاة المعدن والركاز)

(179) اتفقوا على أنه لا يعتبر الحول في زكاة المعدن، [إلا في أحد قولي الشافعي.

(180) واختلفوا في زكاة المعدن]، تتعلق بأي شيء؟:

فقال أبو حنيفة: تتعلق بكل ما ينطبع.

وقال مالك والشافعي: لا تتعلق إلا بالذهب والفضة.

وقال أحمد: تتعلق بكل خارج من الأرض، بما ينطبع [كالذهب والفضة والحديد]، وبما لا ينطبع كالفيروزج والقار والمغرة والنورة.

(181) واختلفوا في نصاب المعدن، وقدر الواجب فيه:

فقال أبو حنيفة: لا يعتبر فيه النصاب، بل يجب في قليله وكثيره الخمس.

[وقال مالك والشافعي وأحمد: يعتبر فيه النصاب].

لكن عند مالك فيه ربع العشر في رواية، وفي أخرى: إن أصابها مجتمعة بلا تعب ومعالجة، وجب فيها الخمس. وإن أصابها متفرقة بتعب ومؤنه، ففيها ربع العشر. [وهو أحد قولي الشافعي، وفي قول: ربع العشر]، وفي قول آخر: الخمس.

(182) واختلفوا في مصرفه:

فقال أبو حنيفة: مصرفه الفيء إن وجده في أرض الخراج والعشر، وإن وجده في داره فهو له، ولا شيء عليه، وإن وجده في صحراء دار الحرب فلا خمس فيه.

وقال الباقون: مصرفه مصرف الزكاة.

(183) واتفقوا على أن وجوب الزكاة في الركاز في جميع الأشياء، وهو دفين الجاهلية.

إلا الشافعي في أحد قوليه، فإنه قال: لا يجب الخمس إلا في الذهب والفضة خاصة، وهو مذهب مالك.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015