وعن أحمد روايتان: في رواية: وأنه الحج في سبيل الله أيضا، وفي رواية: كقول الجماعة.

(195) واختلفوا في الغزاة الذين أريدوا من قوله تعالى: {وفي سبيل الله}:

فقال أبو حنيفة: هم الفقراء منهم، والمنقطعون منهم، دون الأغنياء.

وقال الباقون: يأخذ الغني منهم كما يأخذ الفقير.

(196) واختلفوا في سهم الغارمين، وهو المدينون، هل يدفع إلى الأغنياء منهم؟:

فقال أبو حنيفة وأحمد: لا يدفع إليهم إلا مع الفقر.

وعن الشافعي اختلاف: وهو أن الغريم عنده على ضربين: ضرب غرم لإصلاح ذات البين، وهو على ضربين:

أحدهما: ضرب غرم في تحمل دية، فيعطى مع الفقر والغنى.

وضرب: غرم لقطع ثائرة، وتسكين فتنة، فيعطى مع الغنى، على ظاهر مذهبه.

وضرب: غرم [في مصلحة نفسه] في غير معصية، فهل يعطى مع الغنى؟ فيه قولان:

أحدهما: لا يعطى، نص عليه في الأم.

والثاني: يعطى، ذكره في القديم.

(197) واختلفوا في صفة ابن السبيل:

فقال أبو حنيفة: هو المجتاز دون المنشئ

وقال الشافعي: هو المجتاز والمنشئ، والذي يريد السفر، يجوز له الأخذ.

وعن أحمد روايتان كالمذهبين.

(198) واختلفوا في نقل الزكاة من بلد إلى بلد:

فقال أبو حنيفة: يكره إلا أن ينقلها إلى قرابة له محتاجين، أو قوم هم أمس حاجة من أهل بلده.

وقال مالك: لا يجوز إلا أن يقع بأهل بلد حاجة، فينقلها الإمام إليهم على سبيل النظر والاجتهاد.

وقال الشافعي: يكره نقلها، وفي الإجزاء قولان.

وقال أحمد في المشهور عنه: لا يجوز نقلها إلى بلد آخر تقصر فيه الصلاة إلى قرابتهم أو غيرهم، مادام يجد في بلده من يجوز دفعها إليهم.

(199) [واتفقوا على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الغني.

واختلفوا في صفته]:

فقال أبو حنيفة: هو الذي يملك نصابا لأي مال كان: إما مائتا درهم، أو خمس من الإبل السائمة، أو أربعين شاة.

وقال مالك: يجوز الدفع إلى من يملك أربعين [درهما]. وقال أصحابه: يجوز الدفع إلى من يملك خمسين درهما.

وقال الشافعي: الاعتبار بالكفاية، فيأخذ مع عدمها، وإن ملك خمسين درهما أو أكثر، وإن كانت له كفاية لا يجوز له الأخذ، ولو لم يكن يملك هذا المقدار.

واختلف عن أحمد: فروى أكثر أصحابه عنه: أنه متى ما ملك خمسين درهما أو قيمتها ذهبا، لم يجز له الأخذ من الصدقة، وإن لم يكفه.

وروي عنه: إن كانت له كفايته على الدوام بتجارة، أو صناعة، أو أجرة عقار وغيره، لا يحل له [الأخذ من] الصدقة. وإن ملك خمسين درهما أو قيمتها، وهي لا تقوم بكفايته جاز له.

(200) واختلفوا فيمن يقدر على الكسب لصحته، هل يجوز له الأخذ من الصدقة؟:

فقال أبو حنيفة ومالك: يجوز وإن كان قويا سويا مكتسبا [أو غير مكتسب].

وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز له ذلك.

(201) واتفقوا على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين، أو المولودين، علوا أو سفلوا، إلا مالك فإنه قال في الجد والجدة فمن وراءهما: يجوز دفعها إليهم لسقوط نفقتهم.

(202) واختلفوا في جواز دفع الزكاة إلى من يرثه من أقاربه، كالأخ والعم وأولادهما:

فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يجوز.

وعن أحمد روايتان: أظهرهما: لا يجوز. والأخرى كالجماعة.

(203) واختلفوا في جواز دفع الزوجة زكاتها إلى زوجها:

فقال أبو حنيفة: لا يجوز.

وقال مالك: إن كان يستعين بما أخذه منها على نفتها لا يجوز، وإن كان يصرفه [لغير نفقتها لأولاد فقراء عنده من غيرها أو نحوها] جاز.

وقال الشافعي: يجوز.

وعن أحمد روايتان كالمذهبين، أظهرهما: المنع.

(204) واتفقوا على أن الصدقة المفروضة لا تحل لبني هاشم، وهم خمس بطون: آل عباس، وآل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب.

(205) [واختلفوا في بني المطلب:

فقال أبو حنيفة: لا يحرم عليهم.

وقال مالك والشافعي: تحرم عليهم.

وعن أحمد روايتان، أظهرهما: أنها حرام عليهم].

(206) واختلفوا في جواز دفعها إلى موالي بني هاشم:

فقال أبو حنيفة وأحمد: لا تجوز.

ولأصحاب الشافعي وجهان.

والصحيح عند مالك: لا يجوز.

(207) واتفقوا على أنه لا يجوز للزوج أن يدفع زكاته إلى زوجته، ولا إلى مكاتبه، ولا إلى عبده.

(208) واختلفوا في جواز دفع الزكاة إلى عبد الغير:

فقال أبو حنيفة: إذا كان مالكه فقيرا جاز، وإن كان غنيا لا يجوز.

وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يجوز مطلقا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015