وَإِنْ أَتَوْنَا بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ وَالمَرْأَةُ تُبَاحُ إِذَنْ أُقِرَّا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لاَ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ..........

قوله: «وإن أتونا بعده» أي: بعد ما تم العقد عندهم وصارت زوجته، جاؤوا إلينا يحتكمون في هذا النكاح، فإننا ننظر إن كانت الزوجة الآن تحل أبقينا النكاح على ما هو عليه، وإن كانت لا تحل فسخنا النكاح، فلو كانت هذه الزوجة مطلقته ثلاثاً، وهم يعتقدون حل المطلقة ثلاثاً للزوج، لكن شرعنا يحرمه، فأتونا فإننا نفسخ العقد؛ لأن المرأة لا تحل فنفرق بينهما، ولو كان هو مجوسياً تزوج أخته ثم ترافعوا إلينا بعد العقد، فلا نبقي العقد؛ لأن المرأة لا تحل، فإذا حكمنا بينهم بكتاب الله قلنا: هذه المرأة حرام عليك فيجب التفريق، فنفرق بينهما على كل حال.

وإذا قدر أنها أسلمت، وهو على كفره، فنفرق بينهما، وإذا ترافعوا إلينا بعد العقد، وكانوا قد عقدوا بغير ولي، إلا أنهم يرون ذلك صحيحاً في شرعهم لا نفرق بينهما؛ لأن النكاح صحيح، وهي الآن تحل لو أراد أن يعقد عليها من جديد.

إذن نقر العقد؛ لأن القاعدة أننا لا نتعرض لعقودهم السابقة، بل ننظر إلى ما هم عليه الآن، فإن كانوا في حال يباح للزوج أن يعقد على المرأة أبقيناه، وإلا فسخنا، ولو تزوجها في عدة، والزواج في العدة في حكم الإسلام باطل، ولكن عندهم ليس بباطل، وترافعوا إلينا بعد أن انتهت العدة، فإننا نقره؛ لأن القاعدة: «إن كانت الزوجة يصح أن يعقد عليها الآن أقر النكاح، وإلا فلا»، مثل ذلك ـ أيضاً ـ إذا أسلم الزوجان فإننا ننظر إن كانت المرأة الآن تحل لو عقد عليها أقررناهما على النكاح، وإن كان النكاح في أصله ليس بصحيح على مقتضى قواعد الشرع فرقنا بينهما، فهذا رجل وزوجته أسلما، وكان عقد النكاح بدون ولي ولا شهود فإنهما يقران عليه، وإذا كان عقد النكاح بينهما صداقة، وجرت العادة عندهم أنه إذا تصادق الرجل والمرأة وأحبا أن يكونا زوجين، فجامعها على أن هذا هو العقد عندهم، يقران ما دامت المرأة الآن تحل لو أراد أن يتزوجها، ولو أن مجوسياً تزوج عمته من الرضاع وأسلما جميعاً فإنهما لا يقران؛ لأنها الآن لا تحل له، ولو أسلم وكان قد تزوج هذه المرأة ومعه أختها، لكن أختها ماتت يقر؛ لأنها الآن تحل له لو أراد أن يتزوجها، ولهذا قال المؤلف:

«أو أسلم الزوجان، والمرأة تباح إذن أقرا، وإن كانت ممن لا يجوز ابتداء نكاحِها فُرِّق بينهما».

فصار الضابط:

أولاً: نكاح الكفار حكمه كنكاح المسلمين في كل ما يترتب عليه من آثار، كالظهار، واللعان، والطلاق، والإحصان، ولحوق النسب، وغير ذلك.

ثانياً: إذا كان النكاح صحيحاً على مقتضى الشريعة الإسلامية فهو صحيح، وإن كان فاسداً على مقتضى الشريعة الإسلامية فإنهم يقرون عليه بشرطين: الأول: أن يروا أنه صحيح في شريعتهم، الثاني: ألا يرتفعوا إلينا، فإن لم يعتقدوه صحيحاً فرق بينهما، وإن ارتفعوا إلينا نظرنا، فإن كان قبل العقد وجب أن نعقده على شرعنا، وإن كان بعده نظرنا إن كانت المرأة تباح حينئذٍ أقررناهم عليه، وإن كانت لا تباح فرقنا بينهما، ودليل هذه الأشياء إسلام الكفار في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم فأبقى من كان معه زوجته على نكاحه في الجاهلية، ولم يتعرض له، فدل هذا على أنه يبقى على أصله.

ـ[مجدي فياض]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 10:40]ـ

كلام طيب بارك الله فيك

لكن السؤال: ما حكم نكاح المسلمين إذا انعقد بدون ولي وكان كلا المتعاقدين يجهلان اشتراط الولي في العقد , وكانت المرأة ممن يحل نكاحها لذلك الزوج؟؟

هل هو باطل؟؟

أم صحيح ويستمران عليه؟؟

وما معنى الحديث الذي صدرت به مسئلتي؟؟

أرجو الإجابة واضحة

بارك الله فيكم

ـ[حمد]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 11:22]ـ

الحديث بهذا اللفظ لا يثبت؛ أنكره البخاري -كما في علل الترمذي- بل أنكره الزهري نفسه.

ـ[مجدي فياض]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 03:03]ـ

أخي الفاضل بغض النظر عن صحة الحديث من ضعفه

ما حكم نكاح المسلمين إذا انعقد بدون ولي وكان كلا المتعاقدين يجهلان اشتراط الولي في العقد , وكانت المرأة ممن يحل نكاحها لذلك الزوج؟؟

هل هو باطل؟؟

أم صحيح ويستمران عليه؟؟

وجزاكم الله خيرا

ـ[حمد]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 04:48]ـ

عن نفسي، أميل إلى هذا الرأي:

المغني ج7/ص5

(وروي عن ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح وأبي يوسف: لا يجوز لها ذلك [أي النكاح] بغير إذن الولي، فإن فعلت كان موقوفاً على إجازته.)

أي: لا يُحتاج إلى تجديد العقد إن أجاز الولي النكاح بعد ذلك.

ـ[مجدي فياض]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 05:59]ـ

وليكن أخي الفاضل

لكن ممكن نرجع لأصل المسئلة - ونفترض أن هذا الحديث بذلك اللفظ صحيحا إذ صححه طائفة من أهل العلم وهو عمدة في كتب الفقه بجميع مذاهبه إذ لا يخلو كتاب فقهي حتى المحلى لابن حزم من الاستدلال به -

ما الفرق بين نكاح الكفار إذا انعقد بلا ولي جهلا ثم أسلموا وبين نكاح المسلمين إذا انعقد بلا ولي جهلا ثم علموا الحرمة؟؟

ما وجه الفرق بينهما؟؟

أم يقال لا فرق على الحاتين أعني: نكاح الكفار بهذه الصورة صحيح وكذلك نكاح المسلمين أو يقال نكاح الكفار بهذه الصورة باطل وكذلك نكاح المسلمين؟؟

لعلي إشكالي قد اتضح وأرجو جعل الحديث عمدة في الاستدلال

بارك الله فيك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015