ما حكم نكاح الكفار إذا انعقد بلا ولي؟؟

ـ[مجدي فياض]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 01:54]ـ

الظاهر من حديث النبي " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل " أن ذلك في المرأة الجاهلة بدليل أن أثبت لها المهر ولو كانت عالمة بالحرمة لكانت زانية وليس لها المهر

المهم الظاهر أن النبي أبطل ذلك النكاح طالما لم ينعقد بولي حتى لو كان العاقدان على اعتقاد الحل حالة إجراء عقد النكاح

لكن لو هناك كافران متزوجان وقد نكحها الزوج بلا ولي – على اعتقاد حل ذلك في دينهما – ثم أسلما , ما حكم ذلك العقد؟؟

المذكور عن كثير من أهل العلم حل ذلك النكاح واستمراره بعد إسلامهما لكونهما كانا يعتقدان حله حالة العقد

والسؤال ما وجه الفرق بين المسلمين يعتقدان حل النكاح بلا ولي فيبطل نكاحهما إذ علما ببطلان ذلك النكاح رغم أنهما كانا يعتقدان حل ذلك العقد حالة العقد وبين نكاح الكافرين إذا أسلما وقد نكحا قبل إسلامهما بلا ولي أن عقد النكاح بينهما جائز مستمر؟؟ ما وجه الفرق؟؟

أم يقال ببطلان عقد نكاح الكافرين إذا عقد بلا ولي ثم أسلما لأنه قد يستدل على ذلك أن حكم الكفار في عقودهم التي يعتقدون صحتها هو نفس حكم المسلمين الذين يجهلون حكم العقد , فّإذ طالما حكمنا ببطلان نكاح المسلمين بلا ولي ومنعنا من استمراره رغم كونه انعقد بتأويل فكذا بقال في الكافرين إذا أسلما

أي المسلكين أقرب ولماذا؟؟

بارك الله فيكم

ـ[التقرتي]ــــــــ[19 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 02:08]ـ

الشرح الممتع على زاد المستقنع

بَابُ نِكَاحِ الكُفَّارِ

حُكْمُهُ كَنِكَاحِ المُسْلِمِينَ، وَيُقَرُّونَ عَلَى فَاسِدِهِ إِذَا اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ فِي شَرْعِهِمْ، وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إِلَيْنَا، فَإِنْ أَتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِهِ عَقَدْنَاهُ عَلَى حُكْمِنَا، ....

قوله: «نكاح الكفار» الكفار هنا عام يشمل أهل الكتاب، والمشركين، ومن لا يتدين بدين.

قوله: «حكمه كنكاح المسلمين» أي: حكم نكاح الكفار كنكاح المسلمين في جميع آثاره، وما يترتب عليه، فمنه صحيح ومنه فاسد، ويقع به الطلاق والظهار، وتجب به النفقة، ويثبت به الإرث، ويدل لذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أقر من أسلم من الكفار على نكاحه، ولم يتعرض له.

والتعليل أنه لا يمكن العمل إلا بهذا؛ لأننا لو عملنا بغير ذلك لحصل بهذا نفور عن الإسلام، وفوضى عظيمة في الأنساب وغير الأنساب، ولكن هل يقرون عليه أو لا؟ هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، فمنهم من قال: إنهم لا يقرون على فاسده مطلقاً، بل يجب أن يفسخ إذا كان نكاحاً فاسداً، وكانوا تحت ذمة المسلمين، ومنهم من قال: يقرون على الفاسد بشرطين كما سيأتي، وهذا هو الصحيح، ويدل لذلك أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أخذ الجزية من مجوس هجر [(144)]، ولم يتعرض لأنكحتهم، مع العلم بأن المجوس كانوا يجوزون نكاح ذوات المحارم، يعني ينكح الإنسان أخته، عمته، خالته، ابنته، والعياذ بالله.

قوله: «ويقرون على فاسده إذا اعتقدوا صحته في شرعهم ولم يرتفعوا إلينا» ذكر المؤلف شرطين:

الأول: أن يعتقدوا صحته في شرعهم، ولو عبر المؤلف بعبارة أسدّ فقال: إذا كان صحيحاً في شرعهم؛ لأنهم قد يعتقدون الصحة، وهو ليس بصحيح بمقتضى شرعهم، كأن يكونوا جهالاً، فالمهم إذا كان هذا صحيحاً في شرعهم فإننا لا نتعرض له.

الثاني: ألا يرتفعوا إلينا، فلم يقولوا: انظروا في نكاحنا، واحكموا بيننا فيه بما يقتضيه الشرع، فإن كان غير صحيح في شرعهم، مثل أن يتزوج اليهودي أخته، فهل نقره؟ لا؛ لأن ذلك ليس صحيحاً في شرعهم، فنمنعه ونفرق بينهما، وكذلك إذا ارتفعوا إلينا فإننا لا نحكم فيهم بمقتضى شرعهم؛ لأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أمرنا أن نحكم بينهم بكتاب الله: {{وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ}} [المائدة: 42] فالواجب أن نحكم بكتاب الله إذا ارتفعوا إلينا، ولهذا قال:

«فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا» أي: إذا أتونا قبل عقده يجب أن نعقده على شرعنا بإيجاب وقبول، وتعيين الزوجة والزوج، والرضا، والولي، والشهود، والمهر على القول باشتراطه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015