ـ[أبوصهيب الأثري]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 07:30]ـ
(تعريف اللقطة إلي صاحبها)
وفيه مسائل:
- تقسيم اللقطة الي مايعرف منها وما لا يعرف.
- حكم تعريف اللقطة المطلوب تعريفها.
- كم يجزئ لتعريف اللقطة.
- أين تعرف اللقطة وكيف تبرأ الذمة بتعريفها؟.
** والتعريف هنا ليس بمعني التعريف الذي هو بمعني الحفظ لكن هو شئ زائد عما سبق فهو يشمل الحفظ ويزاد عليه بأن ينادي بين الناس علي أبواب المساجد أو في الطرقات بظاهر ما قد عثر عليه من لقطة أو بما يغلب علي ظنه به وصول خبر اللقطة الي صاحبها بإي طريقة مباحة كانت وفقما سيحرر بمشيئة الله تعالي.
اولاّ: ما يعرف من اللقطة وما لا يعرف:
قال السرخسي في المبسوط:ثُمَّ مَا يَجِدُهُ نَوْعَانِ:
(أَحَدُهُمَا) مَا يَعْلَمُ أَنَّ مَالِكَهُ لَا يَطْلُبُهُ كَقُشُورِ الرُّمَّانِ وَالنَّوَى.
(وَالثَّانِي) مَا يَعْلَمُ أَنَّ مَالِكَهُ يَطْلُبُهُ. فَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ إلَّا أَنَّ صَاحِبَهُ إذَا وَجَدَهُ فِي يَدِهِ بَعْدَ مَا جَمَعَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ ... ) 13 - 22
قلت: وهو أجمع وأضبط تقسيم (فيما يظهر لي والله تعالي أعلم) لمعرفة ما يعرف وما ينتفع به من اللقطة فرحم الله السرخسي.
والصنف الأول هو ما لا يلزم فيه التعريف كما قال رحمه الله وهو المعروف عند الجماهير جملة علي خلاف في عين هذه الأشياء واتفقوا علي التمر لتعيينه في النص وما يشابهه جملة وذلك لما جاء في الخبر في الصحيحين أنه * مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا واللفظ للبخاري.
قال النووي في شرح مسلم:
وَفِيهِ: أَنَّ التَّمْرَة وَنَحْوهَا مِنْ مُحَقَّرَات الْأَمْوَال لَا يَجِب تَعْرِيفهَا بَلْ يُبَاح أَكْلهَا وَالتَّصَرُّف فِيهَا فِي الْحَال؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا تَرَكَهَا خَشْيَة أَنْ تَكُون مِنْ الصَّدَقَة لَا لِكَوْنِهَا لُقَطَةً، وَهَذَا الْحُكْم مُتَّفَق عَلَيْهِ، وَعَلَّلَهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرهمْ بِأَنَّ صَاحِبَهَا فِي الْعَادَة لَا يَطْلُبُهَا وَلَا يَبْقَى لَهُ فِيهَا مَطْمَعٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. 4 - 135
وبمثله نقل ابن قدامة:
قال في كتابه الكافي: عند تعريفه للقطة:
وهي المال الضائع عن ربه وهي ضربان ضال وغيره فأما غير الضال فيجوز التقاطه بالإجماع وهو نوعان يسير يباح التصرف فيه بغير تعريف ... ثم قال: النوع الثاني الكثير فظاهر كلام أحمد أن ترك التقاطه أفضل لأنه أسلم من خطر التفريط وتضييع الواجب من التعريف ... ) 2 - 351.
قلت: وقد حررنا أن الضال قد يطلق علي الدنانير والدراهم ووغيرها وانظر مشكل الأثار للطحاوي. وهو يصح لغة. كما في القاموس المحيط قال: ضَلَّ الشَّيْءُ يَضِلُّ ضَلاَلاً: إذا ضاعَ , ثم قال. ومنه: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ: أي خَفِيَ فيه.2 - 189. فعلي هذا كل ما ضاع عن صاحبه يقال له ضل أو هو الضائع مطلقا.
وقال البخاري في صحيحه: بَاب إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ ثم ذكر: طرفا من قصة رجل بني إسرائيل الذي تداين لأحدهم ولم يجد مركباً ليرد المال لصاحبه فقال: فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ) قلت:وأورده في باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان بطوله.
وكأنه رحمه الله يريد أن يَعرِضَ القول في حكم لقطة البحر اليسيرة كالخشبة وألحق بها السوط وما يشابهه.
ولعله يشير إلي ما جاء عن أبي داود: رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ.
¥