الشَّجَرَ. ولم يفعل ذلك إلا في الإبل فقط كما سبق ,
بل وفي بعض روايات هذا الحديث عند الطحاوي وعزاه الحافظ المزي في التحفة إلي أبي داود في الكبري عن الجارود قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن على إبل عجاف، فقلنا: يا رسول الله، إنا نمر بالجرف، فنجد إبلا فنركبها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضالة المسلم حرق النار» مشكل الأثار 10 - 351
- أو أن الضالة لا تقع إلا علي الحيوان فلا يطلق اسم الضالة علي الدراهم والدنانير فيقال ضالة وهي وجهة الخطابي وعليه لا يدخل فيه غير الحيوان.
قال في عون المعبود:
(قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي أَخْذ اللُّقَطَة، وَذَلِكَ أَنَّ اِسْم الضَّالَّة لَا يَقَع عَلَى الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَالْمَتَاع وَنَحْوهَا وَإِنَّمَا الضَّالّ اِسْم الْحَيَوَان* الَّتِي تَضِلّ عَنْ أَهْلهَا كَالْإِبِلِ وَالْبَقَر وَالطَّيْر وَمَا فِي مَعْنَاهَا فَإِذَا وَجَدَهَا الْمَرْء لَمْ يَحِلّ لَهُ أَنْ يَعْرِض لَهَا مَا دَامَتْ بِحَالٍ تَمْنَع بِنَفْسِهَا وَتَسْتَقِلّ بِقُوَّتِهَا حَتَّى يَأْخُذهَا صَاحِبهَا ... ) 4 - 122.
قلت: يصح لغة أن يدخل الإبل وغيره حيواناً كان أم غيره وفي القاموس المحيط قال: ضَلَّ الشَّيْءُ يَضِلُّ ضَلاَلاً: إذا ضاعَ , ثم قال. ومنه: ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ: أي خَفِيَ فيه.2 - 189.
فعلي هذا كل ما ضاع عن صاحبه يقال له ضل.
ونحى مثل هذا النحو الإمام الطحاوي في المشكل علي أن الضال هو كل ما ضل عن صاحبه ولو كان جماداً واستدل بقوله تعالي:
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا ... الإية 74) غافر. أي أن الله تعالي أقر قولهم ضلوا علي الجماد وما كان يعبودون إلا أصناما لا تسمع ولا تتكلم ,
واستدل بقوله صلي الله عليه وسلم «إن أمكم أضلت قلادتها، فابتغوها»
ولم أجد هذه الرواية فيما بحثت - وهو يشير بذاك إلي حادثة الإفك - ولعله تقصير , ثم قال رحمه الله أي الطحاوي: فدل ذلك على أن الفقد لما له روح، ولما لا روح له، قد يطلق عليه أنه ضال ... ) 10 - 358
- أو أن المتوعد بهذا هو من أخذ اللقطة مطلقاً ولم يعرفها كما جاء في بعض الروايات: أَنَّهُ قَالَ مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا. وهو عند مسلم وقد سبق.
وهو متوجه أيضاً , قال النووي:
هَذَا دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَار أَنَّهُ يَلْزَمهُ تَعْرِيف اللُّقَطَة مُطْلَقًا، سَوَاء أَرَادَ تَمَلُّكهَا أَوْ حِفْظهَا عَلَى صَاحِبهَا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَقَدْ سَبَقَ بَيَان الْخِلَاف فِيهِ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالضَّالَّةِ هُنَا ضَالَّة الْإِبِل وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يَجُوز اِلْتِقَاطهَا لِلتَّمَلُّكِ، بَلْ أَنَّهَا تُلْتَقَط لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبهَا، فَيَكُون مَعْنَاهُ: مَنْ آوَى ضَالَّة فَهُوَ ضَالّ مَا لَمْ يُعَرِّفهَا أَبَدًا، وَلَا يَتَمَلَّكهَا، وَالْمُرَاد بِالضَّالِّ الْمُفَارِق لِلصَّوَابِ، .. ) أهـ
ونحى إليه الحافظ في الفتح قال رحمه الله:
: وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيث الْجَارُود مَرْفُوعًا " ضَالَّة الْمُسْلِمِ حَرْق النَّارِ " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَحَمَلَ الْجُمْهُور ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يُعَرِّفُهَا، وَحُجَّتهمْ حَدِيث زَيْد بْن خَالِد عِنْد مُسْلِم " مَنْ آوَى الضَّالَّةَ فَهُوَ ضَالّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا " وَأَمَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فَمِنْ جِهَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى أُبَيّ أَخْذَهُ الصُّرَّة فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ شَرْعًا، .. ) 7 - 337
قلت وأطال النفس في التوجيه لهذين الحديثين الإمام الطحاوي رحمه الله في كتابه مشكل الأثار فليراجع في: باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحكام الضوال فهو هام جدا فليراجع. وانظر شرح معاني الأثار: 5 - 141 ففيه تحرير.
ـ[أبوصهيب الأثري]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 07:29]ـ
المسئلة الثانية:
فيما يُعرَّف من اللقطة وكيفية تعريفها:
¥