وفي الكافي لابن قدامة المقدسي قال:
(: النوع الثاني الكثير فظاهر كلام أحمد أن ترك التقاطه أفضل لأنه أسلم من خطر التفريط وتضييع الواجب من التعريف ... ) 2 - 351
وهذا ما يظهر من جملة كلامهم رحمة الله عليهم أن غالب أقوالهم قد بني علي الإعتبارين السابقين فيما بينا والله تعالي أعلم.
ولا شك أن أهل العلم لهم مسالكهم في إطراد الكراهة أو تقييدها وقد بيّنا وجهاتهم ومقاصدهم وهاك كلام حسن للحافظ بن حجر في الفتح:
قال: وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيث الْجَارُود مَرْفُوعًا " ضَالَّة الْمُسْلِمِ حَرْق النَّارِ " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَحَمَلَ الْجُمْهُور ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يُعَرِّفُهَا، وَحُجَّتهمْ حَدِيث زَيْد بْن خَالِد عِنْد مُسْلِم " مَنْ آوَى الضَّالَّةَ فَهُوَ ضَالّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا " وَأَمَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فَمِنْ جِهَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى أُبَيّ أَخْذَهُ الصُّرَّة فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ شَرْعًا، وَيَسْتَلْزِمُ اِشْتِمَاله عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا كَانَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَتِلْكَ الْمَصْلَحَة تَحْصُلُ بِحِفْظِهَا وَصِيَانَتِهَا عَنْ الْخَوَنَةِ وَتَعْرِيفِهَا لِتَصِلَ إِلَى صَاحِبِهَا، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَرْجَح مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ، فَمَتَى رَجَحَ أَخْذُهَا وَجَبَ أَوْ اُسْتُحِبَّ، وَمَتَى رَجَحَ تَرْكُهَا حَرُمَ أَوْ كُرِهَ، وَإِلَّا فَهُوَ جَائِز.أهـ 7 - 337
قلت والذي يظهر أن الحديثين المذكورين محمولان علي التقاط الإبل أو إلتقاط اللقطة دون التعريف كما حرر ذلك الطحاوي في مشكل الأثار وما سبق من كلام الحافظ , وسيأتي ملخصاً بمشيئة الله تعالي.
تنبيه: ما وقع في الموطأ: 1250 - و حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ لُقَطَةً فَجَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر َفَقَالَ لَهُ إِنِّي وَجَدْتُ لُقَطَةً فَمَاذَا تَرَى فِيهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَرِّفْهَا قَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ زِدْ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَهَا وَلَوْ شِئْتَ لَمْ تَأْخُذْهَا. فهو علي سبيل التورع وليس علي سبيل الحزم قال أبوالوليد في المنتقي: عقب الأثر:
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ لِأَهْلِ الْوَرَعِ، وَمَنْ يَخْتَصُّ بِهِ التَّصَرُّفَ فِيهَا بِالْأَكْلِ لَهَا، .... ) وهذا محمود في بابه علي مابيّنا وقد رُوي مثله عن ابن عباس كما سبق في حكاية ابن رشد ذلك عنه وقد جاء عنه رضي الله عنه في مصنف ابن أبي شيبة: عن طلحة بن مصرف عن ابن عمر أنه وجد تمرة فأكلها.5 - 192 والله تعالي أعلم.
ـ[أبوصهيب الأثري]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 07:28]ـ
وما وقع أيضا عند مسلم:
3253 - عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا.
وكذلك ما وقع عند ابن ماجة وغيره:
2502 - عن مطرف بن عبد الله بن الشِّخير عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضالة المسلم حرق النار.: (سنن ابن ماجة) صححه الألباني الروض النضير (264) الصحيحة (620) وصححه الحافظ في الفتح.7 - 337.
قلت: جمع الرويات وجمع الأدلة أولي من إهمالها علي ما حققه الفقهاء, وظاهر كلام أهل العلم أن هذا الحديث وما في معناه له أوجه:
- إما أن هذا مقصور علي الضالة من الإبل إذا الأحاديث الواقعة في هذا جاءت في معرِض النهي عن أخذ ضالة الإبل وركوبها أي ووجهته أن النبي صلي الله عليه وسلم قد أجاز اللقطة وما أنكر علي السائل وسئل عن ضالة الغنم فقال أعرف عفاصها ووكاءها علي ماجاء في الروايات أي انه لم ير بأسا في التقاطها علي أن يعرفها ويحفظها حتي يردها إلي صاحبها , لكن لما سئل عن ضالة الإبل غضب ولم يأذن له في ذلك وفي البخاري: فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ
¥