وفي الموطأ:عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ. أي أخطأ كما في لغة أهل الحجاز. ويرد الي النص السابق وهو قوله صلي الله عليه وسلم في الحديث: مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ... الحديث.
قال في المنتقي عقب الحديث:
: قَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ مَا مَعْنَاهُ مُخْطِئٌ، وَهَذَا عَلَى مَا قَالَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَخْذِهَا مَا لَك وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا فَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَضَلَّ فِي فِعْلِهِ. أهـ
وقال أيضا: وَهَذَا كَانَ حُكْمُ ضَوَالِّ الْإِبِلِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم وَفِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا كَانَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِمَا لَمَّا كَثُرَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ لَمْ يَصْحَبْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم وَكَثُرَ تَعَدِّيهمْ عَلَيْهَا أَبَاحُوا أَخْذَهَا لِمَنْ الْتَقَطَهَا وَرَفَعَهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَرَوْا رَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا.
فإذا ثبت هذا فيجوز إلتقاط الإبل خشية الضياع ويكون ما سبق علي خمسة أضرب والله تعالي أعلم.
وننبه علي أن غالب كلام من سبق من أهل العلم ونحى نحوهم في الكراهة في أخذ اللقطة سواءَ مطلقا أو بعضها دون بعض أو الوجوب علي قول طائفة يسيرة فواقع غالباَ علي إعتبارين:
الأول: الخشية من أن يقع في النفس الإنتفاع به وعدم التعريف به علي الوصف الصحيح شهوة.
وهذا موجه فقد قال تعالي: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا.28النساء.
فعلي هذا لا يحل لأحد أن يلتقط اللقطة إذا غلب علي ظنه أنه لن يعرفها علي الوصف
المطلوب أو لن يردها وهذا فيما يشترط فيه الضمان أي الأخير.
الثاني: منعا من تفويت الحق علي صاحبه وهو مالكه الأصلي والحفاظ عليه.
وذلك لقوله صلي الله عليه وسلم: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ. وهو عند الشيخين. وما عند مسلم: كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ , وعنده أيضا: "وَاللَّهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا دَامَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ" وانظر الإقناع للخطيب الشربيني الشافعي.1 - 160
وقد إستدل بعضهم بهذه النصوص علي أن الأفضل أخذه أي التقاطه لحفظ مال المسلمين وهو موجه في الجملة. انظر كتاب اللقطة في المبسوط للسرخسي.
وقال بعضهم بالوجوب إن خيف عليه أن يقع في يد غير أمينة:
قال إبن مودود الموصلي الحنفي في الاختيار لتعليل المختار:
وأخذها أفضل، وإن خاف ضياعها فواجب، وهي أمانة إذا أشهد أنه أخذها ليردها على صاحبها، فإن لم يشهد ضمنها ويعرفها مدةً يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك. (1 - 57)
وما سبق هو ظاهر كلام أهل العلم.
قال ابن رشد: يلزم أن يؤخذ اللقيط ولا يترك لأنه إن تُرك ضاع وهلك ولا خلاف بين أهل العلم في هذا وإنما اختلفوا في لقطة المال على ثلاثة أقوال ... ) التاج والاكليل 6 - 71
وقال رحمه الله في كتابه بداية المجتهد:
(فأما الالتقاط فاختلف العلماء هل هو أفضل أم الترك؟ فقال أبو حنيفة: الافضل الالتقاط، لانه من الواجب على المسلم أن يحفظ مال أخيه المسلم.
وبه قال الشافعي، وقال مالك وجماعة بكراهية الالتقاط، وروي عن ابن عمر وابن عباس، وبه قال أحمد، وذلك لامرين: أحدهما ما روي أنه (صلي الله عليه وسلم) قال: ضالة المؤمن حرق النار ولما يخاف أيضا من التقصير في القيام بما يجب لها من التعريف وترك التعدي عليها، ..... ) أهـ 2 - 247
¥