ابن عون كان لا يكري إلا من أهل الذمة يقول يرعبهم قيل له كأنه أراد إذلال أهل الذمة بهذا قال لا ولكنه أراد أنه كره أن يرعب المسلمين يقول إذا جئته أطلب الكراء من المسلم أرعبته فإذا كان ذميا كان أهون عنده وجعل أبو عبدالله يعجب من ابن عون فيما رأيت).
وقد كره بعض الفقهاء ذلك ولا وجه للكراهة لعدم الدليل خاصة إذا كان البلد فيه أخلاط بين المسلمين والنصارى أو كانت البلد خاصة بالنصارى كحال السائل. لكن إذا ترتب على إيجار النصارى مفسدة راجحة تضر بالمسلمين كإحداث كنائس أوتكثير سوادهم أوالسعي للسيطرة على بلد المسلمين أو الاستيطان في جزيرة العرب فاللحاكم المسلم والمفتي منع ذلك والنهي عنه للمفاسد التي تترتب وتنشأ عنه وهذا من فقه الأحوال الذي كان يتبعه عمر رضي الله عنه في أقضيته ويعمل به.
2 - أن يكون العقد في الأصل على منفعة محرمة كدار لصناعة الخمر أو إشاعة الزنا أو كنيسة ونحو ذلك فيحرم على المسلم إبرامه قولا واحدا ولا ينعقد شرعا لأنه مضاد لشرع الله وتعاون على الإثم والعدوان ونشر للرذيلة وسعي بالفتنة. قال تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). قال في الشرح الكبير: (وجملة ذلك إن من شرط صحة الاجارة أن تكون المنفعة مباحة فان كانت محرمة كالزنا والزمر والنوح والغناء لم يجز الاستئجار لفعله وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه وأبو ثور). وقال في شرح منتهى الإرادات: (ولا تصح إجارة دار لتعمل كنيسة أو بيعه أو صومه راهب أو بيت نار لتعبد المجوس أو ليبع خمر أو القمار ونحوه سواء شرط ذلك في العقد أو علم بقرينة).
فعلى هذا يجوز لك تأجيرهم السكن دون التدخل في شؤونهم وأحوالهم الخاصة التي اصطلحوا عليها وأبيحت في دينهم وقانونهم يرخص لهم في ذلك في بلدهم الذي تقيم فيه وأنت أجريت العقد في الأصل على منفعة مباحة وليس من شروط العقد التحقق والنظر في علاقتهم الشخصية ولا يقتضي ذلك الرضا بالمعصية والإذن بها ما دام أنها لم تذكر في العقد ولم يتفق عليها ولم نكلف شرعا نحن المسلمون بالنظر في معاملات أهل الكتاب وعلاقاتاهم الإجتماعية إلا إذا تحاكموا إلينا أو تعدى فسادهم إلى المسلمين قال تعالى: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). قال ابن خويز منداد: (ولذلك منعناهم أن يبيعوا الخمر جهارا وأن يظهروا الزنى وغير ذلك من القاذورات لئلا يفسد بهم سفهاء المسلمين وأما الحكم فيما يختص به دينهم من الطلاق والزنى وغيره فليس يلزمهم أن يتدينوا بديننا وفي الحكم بينهم بذلك إضرار بحكامهم وتغيير ملتهم). وهذا في أهل الذمة المقيمين في بلد الإسلام فكيف بالكفار في بلدهم. لكن يجب عليك أن تمنع أهلك من مخالطتهم ومجالستهم وأن تمنعهم إذا جاهروا بالمنكر فإن تركوا تُركوا وإن امتنعوا أخرجوا. والحاصل يجوز لك ذلك بشرط أمن الفتنة والفساد على أهلك أما إذا كان يتعدى ضررهم وفسادهم إلى أهلك فلا يجوز.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
-الشيخ الفاضل عبد الله الجلالي (محاضرة الولاء و البراء)
السؤال: هل يجوز أن أؤجر بيتي على غير مسلم؟ وإذا كان عندي مستأجر غير مسلم فهل أخرجه أم ماذا، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب: التعامل مع غير المسلمين الذين لا يحاربون الإسلام أمر جائز، فالرسول صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهون عند يهودي، لكن حينما يكون المسلم بحاجة إلى بيتك أو بحاجة إلى مالك أو إلى أمر من أمورك فهو أحق بهذا الأمر، لكن هذا الكافر ما دام قد سُمح له بالبقاء في بلاد المسلمين فإن استطعت ألا يكون قريباً منك فافعل، أما إذا كان هذا البيت ملاصقاً لك أو ملاصقاً لأسرة مسلمة فلا تفعل ذلك؛ حتى لا يؤثر على هؤلاء المسلمين، وأما إذا كان في منأى عن البلد ولا يختلط بالمسلمين فلعل ذلك يجوز، وذلك كأمر ضروري فقط، وإلا فالأصل أن الإنسان يجب ألا يتعاون مع هؤلاء في أي أمر من الأمور.
-الشيخ عبد الرحمان السحيم (منتديات المشكاة)
¥