ـ[أبو محمد العمري]ــــــــ[30 - Mar-2009, مساء 05:54]ـ

بارك الله فيكم أخي الحبيب أبا الفداء .. هكذا فلتكن المناقشات العلمية الهادفة.

دعنا نحرر مصطلحاتنا أولا، فهو مبدأ الكلام في تحرير محل النزاع ... الأصل هو القاعدة المتفق عليها! وفي مسألتنا هذه، ما تصفه أنت بأنه الأصل الظاهر، هو عين محل النزاع بيننا، فإن كان أصلا عندك فهو ليس بأصل عندي، فتنبه!

بارك الله فيكم.

وما الأصل الراجح لديكم أخي الفاضل ... سؤال للاستفهام أخي الكريم.

* بخصوص الجزئية الخاصة بـ ...

فواجب الناظر إذا أن يتبين حقيقة المعنى الذي فهموه هم من هذا اللفظ في هذا المحل تحديدا، بجمع الأدلة والقرائن الدالة على ذلك، لا أن نسلم ابتداءا بأن المراد النجاسة الحسية وأنها هي الأصل

لا أذكر أخى الكريم أن العرب تحمل معنى النجاسة في كلامها على نجاسة معنوية بل المستقذر الحسي.

وليس لدي الآن إلا الموسوعات الإلكترونية ولم أجد فيها أي تفسير للنجاسة بأنها على المعنى الذي ذكرت.

فلو تفضلت بنقل الأدلة والشواهد ... جزاكم الله خيراً.

ـ[أبو الفداء]ــــــــ[31 - Mar-2009, صباحاً 02:10]ـ

الحمد لله وحده

أخي الحبيب، قد علمتَ أن لسان العرب لسانٌ رحب واسع، وأن كل لفظ عربي له دائرة من المعاني تدور فيها استعمالاته الغالبة، وأن مجال التوسع في استعمال اللفظ على خلاف تلك المعاني المشهورة لا يكاد يحده حد، على الخلاف المشهور في وصف ما في داخل تلك الدائرة الاعتبارية "بالحقيقة" وما في الخارج عنها "بالمجاز". ومسألتنا هنا أنك تقعد أصلا مفاده أنه كلما أطلق العربي كلمة "نجس" ولم نجد من القرائن والدلائل ما يحيل المعنى إلى غير الصورة الحسية، فالمراد هو المعنى الحسي ولابد! وهذه القاعدة أيها الكريم – في ذاتها – لا يقوم لها دليل ولا برهان! إذا كان مبنى الأمر استقراءا لاستعمالات اللفظة تبين منه أن أكثر ما وردت على لسان العرب كان ذلك لإرادة المعنى الحسي، فهذا لا يلزم منه – عقلا – أنه في حال غياب القرائن التي يتبين منها أي الوجوه يراد من اللفظ، فإنه يتوجه ولابد إلى الوجهة الحسية – أو إلى غيرها! أنا لا أرد قاعدتك لأقول أن الأصل عندي ضدها، بمعنى أن الأصل المعنى المعنوي – أو إن شئت فقل المجازي! كلا! وإنما أقول أنه لا برهان على أي تأصيل لا في هذه الوجهة ولا فيما يقابلها، والصواب أن ننظر في كل حالة يرد فيها هذا اللفظ في كلام العرب، أي وجهة توجهه القرائن والأدلة إليها، أوجهة ما يصطلح عليه بعضهم بالحقيقة أم ما يصطلح عليه بعضهم بالمجاز!

وفي حالتنا هنا فإن هذه اللفظة (نجس) قد يطلقها العرب فيريدون بها القذارة الحسية أو غير الحسية، (المعنوية) أو على وجه المجاز والتوسع، لتشمل كل معنً على ضد الطهارة ..

وإذا كان هناك طهارة الجسد وقذارته، فهناك طهارة النفس وقذارتها، فمن الذي له أن يقول أن الأصل في كلمة طهارة إذا ما أطلقت أن المراد بها طهارة الحس لا طهارة المعنى؟ لا وجه لهذا الأصل ولا حجة لمن يقول به! إنما مدار الأمر على اجتماع القرائن والدلائل التي بها يفهم المرء على أي وجه يتوجه اللفظ في كل حالة!

وعجيب أنك تقول – بارك الله فيك – أن المعاجم التي نظرت فيها ليس فيها استعمال معنوي لكلمة نجس!

فهذا – من غيرما استقصاء – بعض ما وقفت عليه من ذلك (وإن كان الأمر غنيا عن النقل حقيقة، إذ هذا الاستعمال المعنوي أو المجازي لا يزال يجري على ألسنتنا إلى اليوم، ولكن للفائدة):

/// في أساس البلاغة للزمخشري (1/ 463)

"عن الحسن رضي الله تعالى عنه في رجل تزوّج امرأة كان قد زنى بها: هو أنجسها فهو أحقّ بها ...

ومن المجاز: الناس أجناس، وأكثرهم أنجاس. ونجّسته الذنوب " إنما المشركون نجس " وتقول: لا ترى أنجس من الكافر، ولا أنحس من الفاجر." اهـ.

قلت فإن صح الأثر أعلاه عن الحسن، فهل مراده من تنجيس الزاني للمرأة التنجيس الحسي؟ فإن قلت نعم، قلنا فأتنا بالدليل على أن المرأة المزني بها ينضاف إلى صفة الجنابة في حقها – والتي تزول بالغسل – صفة إضافية، وهي النجاسة التي تنتقل بالمس، أو غيرها مما يدخل في اصطلاح الشرع تحت النجاسات الحسية!

/// وفي "الجيم" لأبي عمرو الشيباني:

" وقال: هذا رجلٌ نَجَسٌ إذا لم يَكُن له عَقلٌ ولا حيلَةٌ ولا يُغني عَنْك شَيْئاً، وهو الأَلَفُّ." (1/ 241)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015