لكن يباح أن يستعمل مع يابس إن كان يابساً لأن الجلد نجس، وإذا ماس شيئاً يابساً فإن النجاسة التي فيه لا تنتقل؛ لأن النجاسة لا تنتقل من يابس إلى مثله) اهـ.
السؤال:
هل لمس الكلب ينقض الوضوء، أثابكم الله؟
الجواب:
(لمس الكلب لا ينقض الوضوء، ولكن إذا لمسه ففيه تفصيل: إن كان هو الطري أو الكلب؛ فقد انتقلت النجاسة، أما إذا كان لمسه وكل منهما جامد أو جاف؛ فإنه لا شيء فيه، والله تعالى أعلم) اهـ. من (شرح الزاد) للشيخ محمد المختار الشنقيطي.
ـ[أبو الفداء]ــــــــ[29 - Mar-2009, صباحاً 09:54]ـ
قول ابن حزم رحمه الله في المحلى:
برهان ذلك قول الله تعالى (انما المشركون نجس) وبيقين يجب أن بعض النجس نجس، لان الكل ليس هو شيئا غير ابعاضه،
قلت الإمام رحمه الله يبني هنا على مقدمة غير مسلمة له ابتداءا، وهي أن كل إطلاق في القرءان لكلمة "نجس" يلزم منه الحسية أو الصفة العينية، وهذا ليس بصحيح ..
وتأمل قوله تعالى: ((وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ)) [التوبة: 125] فهل نفهم أنه قد زاد المنافقون رجسا ونجاسة حسية من سماعهم لآي القرءان، أم أن المراد هنا بوضوح هو زيادة نفاقهم وكفرهم واستكبارهم في قلوبهم، ومن ثم، النجاسة المعنوية عندهم لا الحسية، نجاسة القلب والطوية؟ فلا الرجس عند إطلاقه يلزم منه المعنى الحسي دون غيره، ولا النجس!
أما قوله رحمه الله:
فان قيل: ان معناه نجس الدين قيل: هبكم أن ذلك كذلك، أيجب من ذلك ان المشركين طاهرون؟ حاش لله من هذا،
قلت الطهارة كالنجاسة من جهة اللغة، لفظ واسع يتوجه بحسب توجيه قائله له بقرائن الكلام، فالرجل الكافر إذا ما غسل يده، أو طهرها بمادة مطهرة مثلا، هل يصح لغة أن نقول أن يده طاهرة أم أنه لا يصح؟ يصح هذا ولا شك! فهل معنى هذا ارتفاع صفة النجاسة التي وُصف بها المشرك في القرءان عن هذا الغاسل؟ كلا! فكما أن النجاسة نجاسة ظاهر (عين) ونجاسة باطن، فالطهارة كذلك طهارة ظاهر وطهارة باطن! ولا دخل لطهارة الظاهر في حق الكافر إن أطلقناها، بالطهارة الشرعية التي تبيح الصلاة وغيرها من العبادات المشروط فيها الطهارة! فالصواب أن نقول: حاشا لله من وصف الكفار بأنهم أطهار على وجه يناقض وصف الله لهم بالنجاسة .. ولكن إذا تبين لنا المقصود بتلك النجاسة، تبين بطبيعة الحال الوجه المقصود بالطهارة التي لا يحل وصفهم بها.
أما قوله رحمه الله:
وما فهم قط من قول الله تعالى (انما المشركون نجس) مع قول نبيه صلى الله عليه وسلم (ان المؤمن لا ينجس) ان المشركين طاهرون، ولا عجب في الدنيا أعجب ممن يقول فيمن نص الله تعالى: أنهم نجس: إنهم طاهرون، ثم يقول في المنى الذى لم يأت قط بنجاسته نص: انه نجس، ويكفى من هذا القول سماعه ونحمد الله على السلامة
قلت ألا نسألهم قبل الهجوم عليهم، عن مرادهم بقولهم "إنهم طاهرون" إن رأيناهم يطلقونه هكذا؟ من الذي قال إنهم طاهرون عند الجمهور هكذا باطلاق؟ قولنا أنهم ليست نجاستهم نجاسة عينية كنجاسة الخنزير والميتة ولعاب الكلب وكذا، لا يلزم منه بحال أننا نصفهم بالطهارة الشرعية! ومعلوم أن الطهارة في اصطلاح الشرع أصناف ودرجات، فهناك غسل للتنظف، لا يوصف بأنه طهارة من الحدث الأكبر أو الأصغر ولا يجزئ عنهما إن وجبا ولا يجزئ عن غسل الجنابة، وغسل السنة كذلك لا يجزئ عن غسل الجنابة ولا عن الوضوء على الصحيح، وهناك طهارة صغرى (التي وسيلتها الوضوء) تنتقض بالحدث الأصغر، دون الطهارة الكبرى التي تنتقض بالجنابة .. فإن قلنا أن رجلا مسلما قد تطهر، وأطلقناها هكذا وسكتنا، أو قلنا أنه قد فسدت طهارته، فإلى أي تلك الطهارات ينصرف الذهن في غياب القيد اللفظي أو القرينة؟؟
*
قوله رحمه الله:
فان قيل: قد أبيح لنا نكاح الكتابيات ووطؤهن، قلنا: نعم فأي دليل في هذا على أن لعلبها وعرقها ودمعها طاهر؟
قلت بل الدليل والبينة في إلحاق صفة النجاسة العينية بهذه الأشياء التي ذكرها الإمام، مطلوبة منه هو ومن وافقه لا من مخالفيه! لأن لفظ النجاسة محتمل لغة كما أسلفنا! فبأي دليل تبين له أن المراد من إطلاقها هنا نجاسة العين التي منها هذه الأشياء؟ أولو جاء الدليل على أن النبي عليه السلام والصحابة ما كانوا يتحرزون من هذه الأشياء تحرزهم من النجاسات؟؟
وأما قوله رحمه الله:
فان قيل: انه لا يقدر على التحفظ من ذلك، قلنا: هذا خطأ، بل يفعل فيما مسه من لعلبها وعرقها مثل الذى يفعل إذا مسه بولها أو دمها أو مائية فرجها ولا فرق، ولا حرج في ذلك
قلت سبحان الملك، كيف لا حرج في ذلك؟؟
يا أنصار النص والدليل من النص، هاتوا لنا دليلا من النص على أن المتزوج من الكتابية يلزمه هذا الأمر العسير الشديد!! لن نلزمكم بقاعدة أن ما لا يمكن التحرز منه فهو معفو عنه، فأنتم لا تقولون بها، ولكن نطالبكم بالدليل من النص. فإن قلتم الدليل أن النص وصفها بالنجاسة قلنا هذا استدلال بمحل النزاع، فنزاعنا واقع في هذه اللفظة نفسها التي وصفهم بها القرءان، فيبقى عليكم الإتيان بدليل آخر وليس لكم ذلك!
أما قوله رحمة الله عليه:
ثم هبك أنه لو صح لهم ذلك في نساء أهل الكتاب، من أين لهم طهارة رجالهم أو طهارة النساء والرجال من غير أهل الكتاب؟
قلت فلنرجع لنتأمل المراد بلفظ الطهارة كما نراجع المراد بلفظ النجاسة، وحينئذ يزول الإشكال! ونقول أننا لم نقس شيئا على شيء كما يقول الإمام رحمه الله، ولكن وجهنا النجاسة المرادة في الآية على وجه فهمناه من مجموع الأدلة في الباب، فانتهينا إلى أن الكفار بعمومهم – رجالا ونساءا على السواء – ليست نجاستهم نجاسة عين ..
وأما ما تبع ذلك من كلامه رحمه الله في نقض القياس فلا داعي للرد عليه فهو أصل خلافنا المنهجي مع الظاهرية كما هو معلوم، وأما كلامه في قياسنا في هذه المسألة تحديدا فكما أسلفنا ليس هناك قياس أصلا هنا، والله المستعان.
¥