وهنا أنقل لك فتوى اللجنةالدائمة للإفتاء برئاسة ابن باز رحمه الله
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ورد في عدة أحاديث: (قصوا الشارب) فهل الحلق يختلف عن القص؟ وبعض الناس يقص من أول شاربه مما يلي شفته العليا، ويترك شعر شاربه، تقريباً يقص نصف الشارب، ويترك الباقي، فهل هذا هو المعنى؟ أو ينهك الشارب أي: يحلق جميعه؟ أرجو الإفادة عن الطريقة التي يقص الشارب بها.
فأجابت
"دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشروعية قص الشارب، ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى؛ خالفوا المشركين) متفق على صحته، وقوله صلى الله عليه وسلم: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى؛ خالفوا المجوس)، وفي بعضها: (أحفوا الشوارب) والإحفاء هو المبالغة في القص، فمن جز الشارب حتى تظهر الشفة العليا أو أحفاه فلا حرج عليه؛ لأن الأحاديث جاءت بالأمرين، ولا يجوز ترك طرفي الشارب، بل يقص الشارب كله، أو يحفيه كله؛ عملاً بالسنة" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (5/ 149).
وهذا أيضا هو اختيار الطبري والقاضي عياض (أقصد جواز الوجهين): الحف والقص، ومال إليه الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه لله في "فتح الباري" (10/ 347).
................
ومن هنا يتضح لك أخي الكريم!
أن الإختلاف في هذه المسألة من نوع اختلاف التنوع وليس اختلاف تضاد، فالأمر فيها متسع أخي الكريم ..
........
وأنا في الواقع وقتي مزدحم كثيرا، ولا يسمح للخوض طويلا في المد والجزر، في مثل هكذا مسائل ..
ولكني فقط أحببت أن تسحب-رجاءا- لا-أمرا- بهدوء، قولتك (تشويه للخلقة) لمن خفف قريبا من الحلق، وتكتفي بنصيحتك للعمل لما تراه راجحا، ولكن إن كنت مصرا على ما أنت عليه، فهو لك ...
وأتركك مع صاحبك ..
والسلام عليكم ورحمة الله
التوقيع
أبوعبدالرحمن عبدالله نياوني
.............................. ...
وقال غالب الساقي:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك
القاعدة عند العلماء أن رأي الصحابي ليس بحجة إذا خالفه حديث مرفوع أو أثر صحابي آخر وكفى.
والصحابي الذي لا نأخذ برأيه أخذا برأي صحابي آخر نلتمس له العذر فلو صح إلزامك لي للزم من ذلك أن العلماء الذين كرهوا الأخذ من أعلى الشارب كمالك والليث يلمزون هؤلاء الصحابة الأجلاء بأنهم يتركون السنة ويأخذون بما هو مكروه. إن قصدا بالكراهة المعنى الاصطلاحي.
ويلزمك أن العلماء الذين عدوا التعريف بدعة مبدعين لمن قال به من الصحابة كابن عباس رضي الله عن الصحابة أجمعين.
وكل سني يرجح قول صحابي على صحابي آخر فهو يعتقد بأن الصحابي الذي خالفه معذور ومجتهد مأجور مع كونه ليس معصوما.
وإنكار الأمر المحسوس غير مقدور عليه وهو من المكابرة هذه بالنسبة لي أنا فإن كان حسك يختلف فبين ذلك ووضحه.
ثم إن التشويه الحاصل لمن حف شاربه بما يشبه الحلق هو في الأغلب وليس دائما كما هو مشاهد.
وإن من فعل فعلا يبدو من التشويه معتقدا أنه السنة يمدح ولا يلام فقد يرد الشرع بما فيه مفسدة ليدرأ مفسدة أعظم ولكن النقاش في أصل المسألة هل هذا الفعل من السنة أم لا فإن كان من السنة فعلناه ولا ننظر إلى التشويه وإن كان أمرا محسوسا وإن لم يكن من السنة تركناه ونظرنا إلى أنه تشويه إن كان الحس يدل عليه.
وأنا لا أنكر الخلاف في المسألة ولكن ألفت النظر إلى قول بدأ يترك حديثا مع قوة دليله وتعليله والله أعلم.
وأضيف هنا فائدة جديدة جاء في الجوهر النقي لابن التركماني - (ج 1 / ص 150):
" قال * (باب كيف الأخذ من الشارب) (ذكر) فيه (عن عبد العزيز الاويسى قال ذكر مالك إحفاء بعض الناس شواربهم فقال ينبغى أن يضرب من صنع ذلك فليس حديث النبي عليه السلام في الإحفاء ولكن يبدى حرف الشفتين والفم * قال مالك حلق الشارب بدعة ظهرت في الناس * قال البيهقى) كأنه حمل الإحفاء المأمور به في الخبر على الأخذ من الشارب بالجز دون الحلق وإنكاره وقع للحلق دون الإحفاء والوهم وقع من الراوى عنه في إنكار الإحفاء مطلقا) * قلت * قول مالك ولكن يبدى حرف الشفتين والفم معناه يترك الباقي وذلك دليل على أنه أنكر الإحفاء مطلقا سواء كان بالحلق أو بالجز فلا وهم من
¥