وإن من فعل فعلا يبدو من التشويه معتقدا أنه السنة يمدح ولا يلام فقد يرد الشرع بما فيه مفسدة ليدرأ مفسدة أعظم ولكن النقاش في أصل المسألة هل هذا الفعل من السنة أم لا فإن كان من السنة فعلناه ولا ننظر إلى التشويه وإن كان أمرا محسوسا وإن لم يكن من السنة تركناه ونظرنا إلى أنه تشويه إن كان الحس يدل عليه.

وأنا لا أنكر الخلاف في المسألة ولكن ألفت النظر إلى قول بدأ يترك حديثا مع قوة دليله وتعليله والله أعلم.

وأضيف هنا فائدة جديدة جاء في الجوهر النقي لابن التركماني - (ج 1 / ص 150):

" قال * (باب كيف الأخذ من الشارب) (ذكر) فيه (عن عبد العزيز الاويسى قال ذكر مالك إحفاء بعض الناس شواربهم فقال ينبغى أن يضرب من صنع ذلك فليس حديث النبي عليه السلام في الإحفاء ولكن يبدى حرف الشفتين والفم * قال مالك حلق الشارب بدعة ظهرت في الناس * قال البيهقى) كأنه حمل الإحفاء المأمور به في الخبر على الأخذ من الشارب بالجز دون الحلق وإنكاره وقع للحلق دون الإحفاء والوهم وقع من الراوى عنه في إنكار الإحفاء مطلقا) * قلت * قول مالك ولكن يبدى حرف الشفتين والفم معناه يترك الباقي وذلك دليل على أنه أنكر الإحفاء مطلقا سواء كان بالحلق أو بالجز فلا وهم من الراوى ويدل عليه أيضا ما حكى ابن القاسم عنه أنه قال إحفاء الشارب عندي مثلة وقوله في الموطأ يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه فيمثل بنفسه *" انتهى من الجوهر النقي. نسأل الله الهداية والسداد والمغفرة والمعذرة لكل مجتهد!

الرد الخامس:

جزاك الله خيرا

فتوى اللجنة الدائمة سبق الجواب عليهاضمن الكلام السابق وهو أنني لا أنكر الخلاف في المسألة ولكن هم أجازوا الأمرين ومن حيث العمل رأيت الشيخ ابن باز وابن عثيمين لا يحفون وكذلك الفوزان واللحيدان وعبد المحسن العباد على خلاف ما صرنا نشاهده من إخواننا ثم إن الألباني رأيه سبق وهو لا يرى أنه خلاف تنوع

ولي الحق أن أختار من أقوال علمائي ما أراه أرجح دليلا وإذا كانت اللجنة رأت الأمرين والألباني رأى أمرا واحدا فلم لا تأخذ بالقدر المشترك بينهم الذي تكون فيه على كلا القولين مطبقا للسنة والتشويه الحاصل ليس رأيا لي ولكن حس والحس لا يمكن للإنسان أن يتراجع عنه وعلى كل حال أنا لم أركز على قضية التشويه ولكن ذكرتها تبعا لا أصلا ولكن الراد يجعلها وكأنها الأصل في كلامي ويركز عليها ويترك التركيز على أصل المسألة فمسألة التشويه ما هي إلا ذكر حكمة للحكم الشرعي وكل مسلم في الليل والنهار يذكر ما يظهر له من حكم الشريعة ولا يقال له من ذكر هذه الحكمة وما الدليل عليها من النقل. إذا ما كانت موافقة للواقع.

وإذا كان الإمام مالك صرح بأن حلق الشارب بدعة ومثلة وقد ذكر ابن التركماني أن الحف عنده والحلق سواء وذكرت في كلامي السابق عن بعض المالكية أن مالكا يرى تحريم الحلق وكراهة الحف وكذلك الليث يصرح بكراهة ذلك ولا ندري ما قصد بالكراهة المعنى الاصطلاحي أم غيره فالقول بالكراهة قول معتبر فليس على من يرى هذه الكراهة ضير أن يوضح ذلك

ولا ينبغي أن يؤخذ من كلامه كلمة قالها تبعا ليس أصلا ويدندن حولها ولا يناقش أصل المسألة

من حيث ورودها عن النبي صلى الله عليه وسلم هل ورد عنه هذا الحف الذي هو شبيه بالحلق أم خلاف ذلك فهذه المسألة كان ينبغي أن يدور حولها النقاش أما أن يقول شخص أنا في حسي وبصري ومشاهدتي أرى ذلك تشويها فهذا يترك للقارئ هو يحكم بنفسه ولا يقال له أخطأ القائل أو أصاب فالحس أمر لا يحتاج إلى استدلال.

وأما الأخوة الإسلامية فهي كما قلت لا شك لا تنقض عراها لمسألة فقهية لا سيما في مسألة اختلف فيها الصحابة بل تزداد تشبثا وقوة.

وأنا لا ألزمك برأيي كما أنت لا تلزمني برأيك وإنما كل يوضح ما عنده من العلم بدون إلزام.

وأشاركك الرأي أن هذا القدر من المحاورة كاف فقد بين كل رأيه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

ـ[عبد الله نياوني]ــــــــ[23 - Mar-2009, صباحاً 12:28]ـ

أخي غالب! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد شهدت نقاشك مع الأخ زوايا في منتدى (مشكاة) وكانت لي مداخلة -ناصحا لك- وهنا نقلت ردودك على مداخلتي دون أن تسمح للقارئ ما قاله محاورك وهذا -ليس إنصافا- وعليه أعيد مرتبا الحوار ...

قال غالب الساقي:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015