وتأييد النص بالحس والفطرة والعقل من مسالك العلماء الذين هم قدوتنا لكون ذلك كله لا يكون إلا موافقا للنص ولا يمكن أن يتعارض معه.

هذا ما يبدو لي في هذه المسألة فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان.

وابن عمر رضي الله عنه ومن معه من الصحابة الكرام

ما دام أنه خالفهم آخرون

من الصحابة وجاء حديث المغيرة موافقا لرأيهم فلا يكون فعلهم حجة في الاستحباب

وعلى كل حال فرأي الصحابي ليس بحجة إذا خالفه صحابي آخر فما بالك إذا خالفه فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث المغيرة.

وإذا كنا لم نأخذ برأيه رضي الله عنه في تتبعه آثار النبي صلى الله عليه وسلم لمخالفة أبيه له فلم نأخذ برأيه هنا مع مخالفة أبيه له أيضا وهو من الخلفاء الراشدين ووجود أكثر من مرجح للرأي الذي يخالفه.

وأضيف هنا كلاما لشيخنا الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة

(ج / ص 3):

"وإذا عرفت ما تقدم؛ يتبين لك أن الإحفاء غير ثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم فعلاً، وإنما ثبت عن بعض الصحابة، كما ثبت عن بعضهم خلافه، وهو إحفاء ما على طرف الشفة، وهو الذي [ثبت] من فعله صلي الله عليه وسلم في شارب المغيرة كما سيأتي بعد صفحات. وهذا الإحفاء هو المراد بالأحاديث القولية الآمرة بالإحفاء وما في معناها، وليس أخذ الشارب كله؛ لمنافاته لقوله صلي الله عليه وسلم:

"من لم يأخذ من شاربه ... ". والأحاديث يفسر بعضها بعضاً، وهو الذي اختاره الإمام مالك، ثم النووي وغيره، وهو الصواب إن شاء الله تعالى " انتهى كلام شيخنا رحمه الله.

وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد - (ج 21 / ص 66): إنما في هذا الباب أصلان أحدهما أحفوا الشوارب وهو لفظ مجمل محتمل للتأويل والثاني قص الشارب وهو مفسر والمفسر يقضي على المجمل مع ما روي فيه أن إبراهيم أول من قص شاربه وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قص الشارب من الفطرة يعني فطرة الإسلام وهو عمل أهل المدينة وهو أولى ما قيل به في هذا الباب والله الموفق للصواب "

وأما ظنك أن النهي عن تخفيف الشارب بما يشبه الحلق تنطع فهو خلاف قول من رأى استحباب أخذ ما طال على الشفه فهو عندهم خلاف السنة وخلاف من صرح بكراهته كمالك والليث.

فقد جاء في التمهيد - (ج 21 / ص 64):

"وذكر ابن وهب عن الليث بن سعد قال لا أحب لأحد أن يحلق شاربه جدا حتى يبدو الجلد وأكرهه ولكن يقصر الذي على طرف الشارب وأكره أن يكون طويل الشاربين"

وسبق أنني نقلت عن شيخنا أنني سألته عنه فقال هو كالحلق.

فهل من التنطع توضيح مسألة فقهية وبيانها للناس كل بما يترجح عنده لا سيما في مسألة تعم بها البلوى وقد حصل فيها تحول عند إخواننا على خلاف ما رأينا عليه علماءنا الكبار فقد رأيت مشايخنا ابن باز وابن عثيمين والألباني واللحيدان والفوزان وعبد المحسن العباد وابن جبرين من حيث الفعل على غير هذه الصورة التي شاعت الآن بين السلفيين وإن كنت أعذرهم ولكن النصيحة طيبة.

أسأل الله الهداية والسداد لي ولإخواني جميعا.

الرد الرابع:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك

القاعدة عند العلماء أن رأي الصحابي ليس بحجة إذا خالفه حديث مرفوع أو أثر صحابي آخر وكفى.

والصحابي الذي لا نأخذ برأيه أخذا برأي صحابي آخر نلتمس له العذر فلو صح إلزامك لي للزم من ذلك أن العلماء الذين كرهوا الأخذ من أعلى الشارب كمالك والليث يلمزون هؤلاء الصحابة الأجلاء بأنهم يتركون السنة ويأخذون بما هو مكروه. إن قصدا بالكراهة المعنى الاصطلاحي.

ويلزمك أن العلماء الذين عدوا التعريف بدعة مبدعين لمن قال به من الصحابة كابن عباس رضي الله عن الصحابة أجمعين.

وكل سني يرجح قول صحابي على صحابي آخر فهو يعتقد بأن الصحابي الذي خالفه معذور ومجتهد مأجور مع كونه ليس معصوما.

وإنكار الأمر المحسوس غير مقدور عليه وهو من المكابرة هذه بالنسبة لي أنا فإن كان حسك يختلف فبين ذلك ووضحه.

ثم إن التشويه الحاصل لمن حف شاربه بما يشبه الحلق هو في الأغلب وليس دائما كما هو مشاهد.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015