سادساً:فان قلت: أنه صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده، ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه، وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود، وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام

كما جاء في حديث أبي قتادة:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين؟ فقال: ((فيه ولدت، وفيه أُنزل عليَّ)). رواه الإمام مسلم في الصحيح في كتاب الصيام ..

فأقول لك:

أولاً: الاستدلال بالحديث استدلال خاطئ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم الاثنين ولم يسأل عن الاحتفال بالمولد. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يخصص هذا اليوم من كل أسبوع بالصيام فسألوه عن ذلك فذكر العلة في ذلك. وهو لم يصم فقط الاثنين من شهر ربيع الأول ويحتفل بيوم واحد من السنة ويجعله عيداً.

ثانياً: لماذا لا تقتصر على ما ورد في الحديث فتلتزم بصيام كل يوم اثنين. فأنت قد فعلت أمراً لم يفعله عليه الصلاة والسلام. وذلك بتخصيصك يوماً في السنة للاحتفال.

ثالثاً: قد جاء في السنة ما يدل على علة صيام كل يوم اثنين وهو أن الأعمال تعرض على الله عز وجل يوم الاثنين. قال أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم؛ إلا يومين إذا دخلا في صيامك ولا صمتهما. قال: أي يومين. قلت: يوم الاثنين، ويوم الخميس. قال: ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم " وترجيح هذه العلة أقوى لأنه يصوم كل اثنين والأعمال تعرض كل اثنين بخلاف مولده فهو ولد يوم الاثنين من شهر ربيع الأول فكان المفترض أن يصوم يوماً واحداً في السنة لو كانت العلة هو مولده صلى الله عليه وسلم. فبطل استدلالك.

سابعاً: فان قلت:إن الفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب بأمر من القرآن الكريم:

كما في قوله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)) (يونس:58) فالله تعالى أمرنا أن نفرح بالرحمة والنبي صلى الله عليه وسلم أعظم رحمة قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)) (الأنبياء:107) ..

فأقول لك:

أولاً: لا شك أن الفرح بالنبي صلى الله عليه وسلم مطلوب وهو أمر شرعي، وحبه واجب، ولا يكتمل إيمان العبد حتى يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من حبه لنفسه. ولكن يضل السؤال قائماً: بما خصصتم الفرحة بالنبي صلى الله عليه وسلم بالاحتفال بالمولد النبوي؟ فتفسير الفرحة بذلك يحتاج إلى دليل شرعي وإلا كان ذلك تلاعب بكتاب الله. فنحن لم نجد في السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصص يوم مولده يوم فرح ولعب ولهو. ثم ما حقيقة الفرح الشرعي؟ هل هو الرقص والاختلاط والغلو في النبي صلى الله عليه وسلم .. أم أنه الشكر لله عز وجل!

والمتأمل في هذا الدليل يجد أنه لا علاقة له بالمولد وإنما هو تحريف ولوي لأعناق الأدلة حتى توافق هواهم. وهكذا صنيع من لم يجد نصاً شرعياً يعضد قوله فإنه يذهب يستدل بأدلة لا دلالة فيها بموضوعه.

ثم انه لم يستدل بها أحد من أصحاب القرون المفضلة على هذا الزعم، فهل نحن أفهم لكتاب الله تعالى من الصحابة والتابعين الذين فاتهم هذا الاستدلال، وخلا عصرهم منه، فكان إجماعاً على أنه لا يُراد من الآية ذلك. قال القرطبي نقلاً عن سلف الأمة في معنى الآية: (فضل الله الإسلام، ورحمته القرآن)

[الجامع:8/ 353].

ثامناً: فان قلت: ليست كل بدعة محرمة:

ولو كان كذلك لحرم جمع أبو بكر وعمر وزيد رضي الله عنهم القرآن وكتبه في المصاحف خوفاً على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله عنهم؟!، ولحرم جمع عمر رضي الله عنه الناس على إمام واحد في صلاة التراويح مع قوله:" نعمت البدعة هذه "؟!، وحرم التصنيف في جميع العلوم النافعة؟!

فأقول لك:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015