قال الشيخ القرضاوي: (إذا نظرنا إلى هذا الموضوع من الناحية التاريخية: نجد أنّ الصحابة رضوان الله عليهم، لم يحتفلوا بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بذكرى إسراءه ومعراجه أو هجرته، بل الواقع أنهم لم يكونوا يبحثون عن تواريخ هذه الأشياء! فهم اختلفوا في يوم مولد النبي صلى الله عليه و سلم، فإن اشتهر أنه الثاني عشر من ربيع الأول، لكن البعض يقول: لا، الأصح اليوم التاسع من ربيع الأول وليس يوم الثاني عشر، وذلك لأنه لا يترتب عليه عبادة أو عمل، ليس هنالك قيام في تلك الليلة ولا صيام في ذلك اليوم، فلذلك المعروف أنّ الصحابة والتابعين والقرون الأولى وهي خير قرون هذه الأمة لم تحتفل بهذه الذكريات! بعد ذلك حدثت بعد عدة قرون بدأت هذه الأشياء .. ).
ثانياً: أليس التاريخ الذي ولد فيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، هو بعينه التاريخ الذي توفي فيه!: (يوم الاثنين 12 ربيع الأول)،فان قلت: بلى.أقول لك:فهل الفرح فيه بأولى من الحزن فيه؟؟؟ فلم نفرح بيوم توفى فيه حبيبنا - صلى الله عليه وسلم؟ نبّه على ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم ابن الحاج المالكي، والإمام الفاكهاني.
ثانياً: ألا تعلم إنّ التاريخ الذي ولد فيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، هو بعينه التاريخ الذي توفي فيه؟؟: (يوم الاثنين 12 ربيع الأول)
فكيف تفرح في يوم مات فيه حبيبك محمد- صلى الله عليه وسلم-، نبّه على ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم ابن الحاج المالكي، والإمام الفاكهاني.
ثالثاً:إن قلت النصارى يحتفلون بنبيهم فنبينا أولى بالاحتفال:
أقول لك ألم تسمع حبيبك محمد- صلى الله عليه وسلم-يقول (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا عبدا لله ورسوله) البخاري. ثم إننا أمرنا بمخالفة أهل الكتاب لا مشابهتهم.
رابعاً:ألم تعلم أن الفاطميين - والصواب أن يُسموا بالعبيديين - هم أول من أحدث هذا الاحتفال:
نصَّ على ذلك جمع من أهل العلم، منهم: الإمام ابن كثير في البداية والنهاية، والشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي مصر سابقاً. بينما أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين هم أعظم الناس حباً وإجلالاً له، ولا يشك عاقل في ذلك، ومع ذلك لم يؤثر عن واحد منهم أنه احتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم. ولم ينقل عن أحد من التابعين ولا تابعي التابعين وهنا أقول لك أليس هؤلاء هم خير الناس أم نشك في ذلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
خامساً:فان قلت: أنه تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وقد انتفع به الكافر:
فقد ذكر السهيلي أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال. فقال: ما لقيت بعدكم راحة، إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين. قال: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين. وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فاعتقها.
ويقول في ذلك الحافظ شمس الدين محمد الدمشقي:
إذا كان هذا الكافر جاء ذمه بتبت يداه في الجحيم مخلدا
أتى أنه في يوم الاثنين دائماً يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد مسرورا ومات موحدا
فأقول لك:
أولاً: جعل علاقة الفرح والسرور بالنبي صلى الله عليه وسلم هو الاحتفال بالمولد جهل شديد بالدين، وتشبيه بالنصارى؛ حيث جعلوا هناك يوماً للأم شكراً لها وتقديراً وعرفاناً لما بذلته في تربية أبنائها ثم هجرانها طوال العام. وحقيقة الفرحة هو الإتباع والاقتداء به عليه الصلاة والسلام.
ثانياً: لم يثبت في تحديد ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحديداً صحيحاً.
ثالثاً: الاستدلال بالمنامات والرؤى لإثبات عمل تعبدي أمر باطل، فالمنامات لا يؤخذ منها حكم شرعي البتة بخلاف رؤيا الأنبياء فإنها حق. فقولك لا حجة فيه.
رابعاً: انعقد الإجماع كما ذكر ذلك القاضي عياض "على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب ولكن بعضهم أشد عذابا بحسب جرائمهم"
خامساً: وعلى تقدير القبول فإن قول عروة لما مات أبو لهب أريه بعض أهله إلى آخره خبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به. فسقط استدلالك بالمنامات لعدم صحة الخبر.
¥