ـ[لا تغتر]ــــــــ[10 - Feb-2009, مساء 03:43]ـ
الأخ عبدالله الشهري بارك الله فيك
لا يجوز أن تلزمني بحديث حسنه الحافظ وقد علله الإمام أبو حاتم الرازي وهو أعلم فنفس السند المحسن هو المتكلم عليه ولا يوجد دليل على ثبوت الحديث.
أما من ناحية فقه الحديث فهو كما في فتوى الشيخ ابن عثيمين أنه إن كان علامة فيجب المخالفة وهذا هو معنى الحديث وهو ليس بصريح كما تقول فقد جاء جواباً على سؤال حول صفات لأهل الكتاب فوجب مخالفتهم، أما حديث الأمر بالإعفاء فهو صريح بوجوب المخالفة في اللحية تحديداً ولا دليل على خلاف ذلك.
ـ[أبو الفداء]ــــــــ[10 - Feb-2009, مساء 04:58]ـ
وإنما المقصود أن العلة تفقد أثرها واعتبارها، فلا يجب علينا الإعفاء كما لوكانت العلة حاضرة، أي يكون الإعفاء للإباحة، وإذا ضممنا سائر الأدلة الدالة على فضل اللحية، يكون الإعفاء للاستحباب - بل من السنن المتأكدة أو سنن الهدى في اصطلاح الحنفية - لأنها من الفطرة وسنن المرسلين، وهي هنا اكتسبت حكم الاستحباب بأدلة أخرى، اما دليل الإيجاب والإلزام فتضمن علة اقتضى دليل الإيجاب، أما وقد انتفت العلة، فلا وجه للإيجاب، ولكن تبقى آكدية الاستحباب لأدلة أخرى مستقلة، اكدت الاستحباب لمعنى آخر وهو كونها من الفطرة وسنن المرسلين ومن هدي خير البشرية محمد صلى الله عليه وسلم.
فما هو الحال الذي يقال معه أنها قد فقدت أثرها؟ ما صفته وما ضابطه وهل لك من سلف في ذلك الضابط؟ هل هو على أهل كل مدينة نظرا فيمن حولهم من أهل الكتاب - مثلا - أم على مستوى مجموعهم وما يغلب عليهم جميعا، أم أن مجرد غلبة ذلك الإعفاء على ملة منهم دون غيرها، يكفي لزوال العلة أم أن المراد غلبة الأمر عليهم جميعا بسائر طوائفهم في بلد من البلدان (وهو ما لا يتصور أصلا لا في زمان التشريع ولا في زماننا ولا في أي زمان!) أم غلبته عليهم جميعا في سائر الأرض، أم أن المراد غلبته على أهل التدين والتنسك منهم دون العامة الذين لا تظهر عليهم شعارات الملة أصلا .. ما الضابط الذي نعمل به وما دليله؟؟
لو تأملت بارك الله فيك لوجدت أن الذين نقلوا الإجماع من أهل العلم على حرمة حلقها لم ينقلوه تعليقا بشرط وجود العلة .. وإلا فكيف تنضبط العلة أصلا حتى يزول الوجوب بتحقق القول بزوالها؟
ثم أنت تعلق الوجوب على العلة، فإن سلمنا لك بتعليق الحكم أيا كان على تلك العلة، فلماذا لا يقال أنه الاستحباب وليس الوجوب؟ لو اعتبرنا العلة على نحو ما تقول: فإما أن يكون عندنا وجوب يزول بزوال العلة، ليبقى في مكانه الاستحباب للأسباب التي ذكرتها (مع أن في غير ذلك مما ذكرناه آنفا ما يكفي لتعضيد القول بالوجوب وليس الاستحباب)، وإما أن يكون الحكم الذي وصلنا إليه بهذا الدليل وغيره هو الاستحباب وليس الوجوب، والذي بزاول العلة ينتقل إلى الإباحة (مع أنه ينبغي أن ينتقل إلى المنع حقيقة كما أسلفت، لأن انتقال العلة يؤدي إلى وقوع من بقي على الحكم السابق في مخالفة الأمر بالمخالفة، فلا يقال أنه في سعة من ذلك، فأقله أن يكون في كراهة بسبب المخالفة) ..
القصد أننا إن سلمنا لك بأن علة المخالفة يتبعها الحكم وجودا وعدما، وقررنا أننا الآن في حال لا تكون المخالفة فيه إلا بالإعفاء لا الحلق .. فما حكم الإعفاء والحال كذلك؟ على قولك أنه الوجوب .. نحن الآن في حال وجوب .. ولكن لو تأملت لوجدت أنك تبني القول بوجوب الإعفاء على وجوب المخالفة فقط، مع أنك تعترف بأن المخالفة حاصلة بغير ذلك ولا فرق! فلو كان وجوب الإعفاء لوجوب المخالفة فقط، لكان زوال العلة معناه تحريم الإعفاء لوجوب المخالفة كذلك في ذات الأمر! وهذا أنت لا تقول به، إنما تقول بأن زوال العلة مؤداه النزول إلى الإستحباب!
فما جوابك عن هذا؟
ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[10 - Feb-2009, مساء 10:38]ـ
الأخ عبدالله الشهري بارك الله فيك
لا يجوز أن تلزمني بحديث حسنه الحافظ وقد علله الإمام أبو حاتم الرازي وهو أعلم فنفس السند المحسن هو المتكلم عليه ولا يوجد دليل على ثبوت الحديث.
أما من ناحية فقه الحديث فهو كما في فتوى الشيخ ابن عثيمين أنه إن كان علامة فيجب المخالفة وهذا هو معنى الحديث وهو ليس بصريح كما تقول فقد جاء جواباً على سؤال حول صفات لأهل الكتاب فوجب مخالفتهم، أما حديث الأمر بالإعفاء فهو صريح بوجوب المخالفة في اللحية تحديداً ولا دليل على خلاف ذلك.
أحسنت. أصبت في بعض وأخطأت في بعض. تنزلاً معك، الأحاديث الصحيحة في هذا الشأن كثيرة، ولاداعي لسردها مع قدرتك على الإطلاع عليها، والعلة ثابتة فيها، والتصريح بالعلة ليس الشرط الوحيد لثبوتها لأنه طريق واحد من طرق ثبوت العلة، وأكثر الطرق التي يعتمد عليها العلماء والفقهاء هي طريقة الإيماء وهي كثيرة يصعب حصرها الآن، وأحيلك على كتب الأصول لتتأكد من قوتها وتخريج كثير من الأحكام بواسطتها، ولولا طريقة الإيماء، أي لو لم يعتبرها الفقهاء لاندرست معالم الشريعة لكثرة ما خرّج من العلل من طريقها، وقولك أن الأمر جاء بالمخالفة في اللحية تحديداً، فلا أدري ما أقول!! ولكن يبدو أنك لم تقرأ الأحاديث التي جاء فيها الأمر الصريح بمخالفة غيرنا في أشياء محددة كثيرة، منها انهاك الشوارب، ومع ذلك لم يوجبه بعض العلماء كما أوجب عفاء اللحية، مع أن مخرجها واحد، وكذلك أمره بمخالفة الكفار بالانتعال في الصلاة، ومع ذلك الجمهور على الاستحباب مع أنه أمر أكده الرسول بفعله كما أخبر بذلك أنس رضي الله عنه. بالنسبة للحديث المذكور لا أظن أن حافظاً كابن حجر يخفى عليه كلام أبي حاتم، وهذا ظاهر، لأن تصريح ابن أبي حاتم "يحتمل"، وارجع لحاشية المحقق على العلل لترى التفسير الصحيح، وأن الحديث لا تضره علته بوجود ما يشهد له في الصحيحين وغيرهما.
¥