ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[08 - Feb-2009, صباحاً 07:02]ـ
بغض النظر أخي الفاضل، سؤالي حول من يجيز حلق اللحية من السلف صراحة.
بارك الله فيك. لا يوجد نص، فيما أعلم. وكم هي كثيرة المسائل التي لايوجد فيها نص عن السلف بالجواز. وعدم النص عنهم ليس دليلاً على عدم الجواز، كما لا يخفاك إن شاء الله.
ـ[لا تغتر]ــــــــ[08 - Feb-2009, صباحاً 07:46]ـ
بارك الله فيك. لا يوجد نص، فيما أعلم. وكم هي كثيرة المسائل التي لايوجد فيها نص عن السلف بالجواز. وعدم النص عنهم ليس دليلاً على عدم الجواز، كما لا يخفاك إن شاء الله.
بارك الله فيك، وكذلك عدم وجود نص صريح على التحريم منهم ليس دليلاً على التحليل
ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[08 - Feb-2009, صباحاً 10:57]ـ
جزاك الله خيرا. سوف أتخذ مشاركتك هذه لإيضاح أمرين:
- الأول: منهجي العلمي النظري.
- الثاني: منهجي العملي الواقعي.
وقد حصل عندك وعند بعض الإخوة التباس الأمرين.
أخي الفاضل، قياسك على فتوى ابن عثيمين رحمه الله لا يصح!
فليس هناك نص يأمر المرأة بأن تلبس لونا بعينه في عرسها (حتى يجتهد في إخراج علته)!
لا فرق، فالعلة هنا وهناك الوقوع في مشابهة الكفار فيما يختص بهم أو هو شعار لهم، ونص الشيخ على أن الحكم في هذه المسألة يدور مع علته، ولكنه اشترط ألا يكون اللباس هذا - الذي فقد اختصاصه بالكفار - محرماً لذاته أو لصفة قامت به. وهكذا اللحية، شرع إعفاؤها منعاً للمشابهة وحكمها يدور مع العلة التي لم يضعها الشارع عبثاً، لأن الحلق إذا صار منتشراً شائعاً في العالم كله، فماذا بقي من مخالفة لتخالف، فلماذا نوجب الإعفاء وقد انتفت العلة؟ ولكن يشترط أيضاً - كما هو الحال في الثوب الأبيض في مسألة ابن عثيمين - ألا يكون الحلق محرماً لصفة أخرى قامت به كإرادة التخنث و قصد التأنث أو ازدراء اللحية كهدي نبوي، الخ.
فالحاصل أنك محاط بعلل كثيرة وقياسات جلية تعضد تحريم الحلق
علل كثيرة؟ هاتها من فضلك، ولتكن هذه العلل في قوة وصراحة الأمر بالمخالفة.
قياسات "جلية"؟ جلية! أرجو أن تلتزم شرطك أن تذكر لي هذه القياسات بشرط أن تكون جلية.
- فضلا عن عموم الأمر بالإعفاء واطراد عمل القرون الأولى به
الإعفاء ارتبط بعلة واضحة وضوح الشمس، ولاحاجة إلى إعادة الكلام في فقه العلة. أما اطراد عمل القرون الأولى به فليس دليلاً لإيجاب أو تحريم إلا إذا نقل كإجماع، ومعلوم أن الإجماع له شروطه المعروفة. أما اطراد عملهم فهو يدل على تمسكهم بالحكم لاطراد العلة في زمانهم، فإنهم قد فقهوا الأحاديث الآمرة بالإعفاء وفقهوا أن ذلك للمخالفة، كما فقهوا أن صيام يوم قبل عاشوراء أو بعده مخالفة لليهود وعملوا بذلك، فهم أفقه من أن يجهلوا مراد الشارع بذكر العلة.
وقد أقررت أنت بأن المخالفة المأمور بها قد تتحقق بغير الحلق فلا يجب علينا إن هم أعفوها، فكيف يستقيم التعليل بهذا إذا؟؟
نعم إن صار الحلق ظاهرة عامة منتشرة بين شعوب العالم مسلمة وغير مسلمة لم يعد هناك داع لإيجاب الإعفاء وتحريم الحلق، ولكن تبقى اللحية - عندئذ - سنة مشروعة متأكدة اقتداء بالسمت الظاهر للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون الإعفاء أكمل من الأخذ والأخذ أكمل من الحلق ويكون الحلق خلاف الأولى. واللحية إذا لم تعد ميزة فارقة، تميز المسلم عن غيره، كان هناك ما يميزه من أمور أخر في أبواب العبادات والعادات.
أما القول بجواز الحلق والإحفاء التام، بعلة مخالفة أهل الكتاب في ذلك، فكما تقدم العلة لا تنضبط، وطوائف أهل الكتاب لا يتفقون، واللحية علامة لبعض مللهم دون البعض، ولم نر أحدا من الصحابة أو من جاء بعدهم يقول بأنه يجب حلقها لمخالفة طائفة كذا في بلد كذا - مثلا - من طوائف أهل الكتاب!! بل لم نر أحدا منهم حلقها قط
هنا يأتي كلامي عن الشق الثاني من الإيضاح ألا وهو منهجي العملي الواقعي: وهنا أقصد الواقع الآن. لا التقعيد النظري للمسألة مجردة عن أي سياق، فما دام أن العلة موجودة هذه الأيام، إذ يحصل بالمخالفة تحقيق مقصد الشارع، لم يجز حلقها، بل هناك دواع أخر منها العرف العام المنبثق من نص الشارع والذي بموجبه تكمل مروءة من يطلق لحيته، في الغالب، لأن اللحية في الغالب مما يحجز عن الوقوع في شيء من الخوارم، ومذكرة بالخير، منفرة عن مساويء الآداب، وهذا مطلب شرعي، إن لم يحصل كماله وتمامه إلا بإعفاء اللحية تأكد إعفاؤها، ولكن اعلم أن كل هذه "علل" غير منصوص عليها ومصالح غير مصرّح بها على وجه التحديد، وإنما هي مظنونة مستقرأة من مجموع نصوص الشرع التي تحقق المقصد العام من حفظ السمعة والأعراض وصون النفس عما يشين.
فلعلك لو جئتنا بدليل واحد على أن منهم من حلقها أو قال بجواز حلقها في القرون الفاضلة، لأصبح لهذا التعليل حظ من الاعتبار .. ولكن أين؟؟
من قال أنا نطلب ذلك أصلاً؟ السلف طبقوا الحديث كما هو، أي أعفوا اللحى تحقيقاً للمخالفة المطلوبة في أيامهم (وأيامنا كذلك لوجود العلة)، فلم يكونوا بحاجة إلى الحلق ولم يجدوا داعياً للقول بجواز حلقها في أيامهم، رحمهم الله ورضي عنا وعنهم. والمسألة مفترضة فيما إذا جاء على الناس وقت لم يعد للعلة فيه أثر، وهذ لم يحصل بعد، وربما يكون حصوله مستبعد، وسبب الاستبعاد ورود أدلة أخرى تدل بمجموعها على وجود "الغرباء" في آخر الزمان، ولا شك أن هذا أمر نسبي، ولكنه يتضمن القول بوجود فئام من الناس تحقق السنة بحسب وسعها، في محيط مكتظ بالمظاهر الخارجة عن جادة السنن النبوية.
¥