وقد يقال بل الأسيس إبقاؤه -من ليس عنده تصريح- على إحرامه حتى يؤذن له ليتحلل بعد الفوات، ويمنع من الاحتيال للدخول حتى لا يجترأ أو غيره على ذلك في قابل.
وهذا أقرب لفقه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما إذ لم يرخصوا لمن حصره المرض إلى أمد معدود في التحلل، ولم ترد سنة إلاّ في من شأنه أن يطول حصره كمن حصر بالعدو الذي ألزمهم بالحج من قابل، ومن كسر، على أن الكسر ونحوه إنما جاء في حديث الحجاج بن عمرو وقد اختلف في تأويله ويقوي كون معناه يتحلل بعمرة تصديق ابن عباس الحجاج في رفعه: (من كسر وعرج فقد حل)، فابن عباس يقول صدق في هذا مع ثبوت أمره بتفصيل ما أجمله الحجاج من كيفية التحلل وذلك بطوافه وسعيه، فقد روى "مالك في الموطأ والبيهقي أيضاً عن أيوب السختياني عن رجل من أهل البصرة كان قديماً أنه قال: خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطَّريق كسرت فخذي، فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، والنَّاس فلم يرخص لي أحد أن أحل، فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة. والرجل البصري المذكور الذي أبهمه مالك قال ابن عبد البر: هو أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، شيخ أيوب ومعلمه كما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة، ورواه ابن جرير من طرق، وسمّى الرجل يزيد بن عبد الله بن الشخير" [ينظر أضواء البيان (فإن أحصرتم)].
أضف إلى هذا ما رواه "الشافعي في مسنده، والبيهقي عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو. قال النووي في شرح المهذب: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، وصححه أيضاً ابن حجر " [من الأضواء]. غير أن عموم الآية وصحيح القياس يجعل حصر بعض المرض كحصر العدو، وليس محصراً بإطلاق عن البيت من منع الدخول بضعة أيام.
فابن عباس رضي الله عنه وابن عمر لم يريا لمن منعه المرض بضعة أشهر حكم المحصر، فهل يتوجه على ذلك القول بأن من منع عن دخول مكة بضعة أيام له حكم المحصر؟
ثم إن ابن عمر رضي الله عنهما كان ينكر الاشتراط في الحج وكأن حديث ضباعة لم يبلغه، ويخبر أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أحصر أن يتحلل بعمرة لا يشترط، فإن عورض هذا في من اشترط بحديث ضباعة لم يكن له معارض في من لم يشترط إذا قدر على العمرة وتلك هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أخبر عنها ابن عمر رضي الله عنهما وهذه السنة قولية فيما يظهر حسبنا فيها نقل ابن عمر كما أن الاشتراط عرف من سنته القولية التي لم تبلغ ابن عمر رضي الله عنهما. وأما قوله رضي الله عنه: "إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم" فلا يشكل على قوله هذا، إذ أن صده مطلق فهو لا يعلم متى ينجلي أمر الفتنة بعد يوم أو يومين أم سنة أو سنتين، ثم هو لن يتمكن من الدخول في حال الفتنة أبداً، بخلاف المريض الذي يعلم بأنه مثله يشفى بعد يومين أو ثلاثة وبخلاف المحبوس يوم أو ثلاثة أيام فقط.
أضف إلى هذا أن فقهاء المذاهب الأربعة ضيقوا في شروط الإحصار حتى يعتد به إحصاراً وانظر إن شئت الموسوعة الفقهية اختصارا 2/ 199، ثم إن الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة جميعهم جوزوا له أن يتحلل بعمرة إن فاته الحج على اختلاف هل يعد هذا إحصاراً بينهم في عد هذا حصراً وهل يلزمه انتظار فوات الوقوف أم لا وانظر الموسوعة كذلك 2/ 200.
فإذا تقرر أن أتمام الحج واجب، وأن الفسخ إلى عمرة جائز، وأن التحلل إنما هو رخصة لمن عجز عن النسك، وأن هذا قادر على النسك مع قصر أمد حبسه عنه، فليس هو محصر بإطلاق، فلم لا يقال يجب عليه إن لم يحتل لإدراك الحج أن يتحلل بعمرة؟
ما الذي يضعف هذا القول؟ وأي دليل يبعده؟
هذا وأكرر الاعتذار للشيخ عبدالله فقد خرجت بالنقاش عن موضوعه الذي قصد منه استدراك وهمين على فضيلة الشيخ سعود حفظه الله ومتع بعلمه، ولم يقصد فيه بحث أصل المسألة.
ـ[الحمادي]ــــــــ[16 - عز وجلec-2008, صباحاً 07:08]ـ
ولكم شكر الله يا شيخ حارث الهمام وبكم نفع
في الخروج عن أصل الموضوع إلى مسألة المحصر فوائد جمة أُفِيدَ منها في هذا الموضوع وغيره من الموضوعات في المجلس
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[11 - Nov-2010, صباحاً 10:31]ـ
¥