ـ[حارث الهمام]ــــــــ[14 - عز وجلec-2008, مساء 06:46]ـ

شكر الله للشيخين أبي محمد وأبي عمر طرح الموضوع وإثراءه فإن مسألة التصريح اليوم من النوازل التي تحتاج إلى بحث ومباحثها كثيرة وما أثير هنا بعضها.

فليت بعض الباحثين يشمر لها في رسالة علمية أو بحث محرر.

وليعذرني الشيخ الحمادي في الخروج عن موضوعه إلى ما اضطرني إليه الشيخ أبو عمر وفقه الله.

وبعد ففي ما سبق جملة قضايا:

- الأولى: هل من قيل له ارجع ممن أحرم بالحج وليس معهم تصريح يعد محصراً أم في الأمر تفصيل على ما سبق؟

- الثانية: إذا كان له سبيل مشروع بأن يسلك طريقاً آخر ليس فيه من يسأله، أو أن يعبر التفتيش بلباس إحرامه على قدميه دون مساءلة فهل له أن يتحلل تحلل المحصر؟

- الثالثة: إذا كان له الدخول بعد اقتراف محظور كأن يلبس ثيابه ويدخل فهل يقال يجب عليه أن يتحلل تحلل المحصر ولا يفعل ذلك؟

- الرابعة: هل يقال يبقى على إحرامه حتى يؤذن له في الدخول فيفسخ حجه بعمرة متحللاً بذلك؟

- الخامسة: هل يفرق في ما سبق بين من يحج فرضاً عن غيره أو عن نفسه ولو فرضه بنذر وبين من يتنفل بالحج؟

فهذه جملة القضايا التي أثيرت هنا تصريحاً أو إشارة بالإضافة إلى حكم الحج من غير تصريح، وللباحث أن يضيف حكم الحج بشراء تصريح إما من حملة وكذا غيرها!

والتعليق لن يشتمل على بحث هذا كله بداهة، ولكنها إشارات مع إبداء الرأي في بعض ما أثاره أخي أبو عمر حفظه الله.

أما المسألة الأولى والثانية فعد من كان من أهلها محصراً محل نظر ولا أظن أن بيننا خلافا في ذلك.

أما البقية فقبل بحثها فلا بد من التذكير بجملة قضايا هي أصول في الحكم لعلها محل اتفاق بين المتحاورين وإن كانت محل اختلاف بين أهل العلم قديماً وحديثاً:

أولاً: إتمام الحج والعمرة واجب لمن شرع فيهما، وليس لأحد رفض إحرامه باختياره، وعامة الفقهاء شددوا في ذلك حتى ألزموا من أفسد حجه بالمضي فيه.

ثانياً: المحصر بعدو أو مرض حصراً مطلقاً له أن يتحلل بالمجان إن هو اشترط على الصحيح وبدم إن لم يشترط على الأقرب وقد سبق بعض ضبط ذلك.

ثم تأتي قضية محل خلاف بين المتحاورين:

وهي هل غالب ما يحصل اليوم جراء عدم التصريح حصر صلاً أم قصاراه -وأقول قصاراه لأن غالب الصور لا يظهر فيها معنى الحصر أصلاً على ما سبق- أن يكون صداً إلى أجل قريب ومجرد تأخير إذ لم يفعله عدو يمنع من البيت ولايظهر تشبيهه به، بعبارة أخرى: هل المنع من البيت والذي قصاراه بضعة أيام -كما هو الواقع- في حكم المنع المطلق أو المعروف الأمد إذا كان بعيده؟

وهل يستوي في اعتبار الإحصار الصد عن البيت لأيام قلائل وبين المنع إلى أمد بعيد؟ مثاله من جاء إلى مكة فقيل له لن نأذن لك بالدخول إلاّ بعد خمس دقائق! أو ساعتين ونصف هل يعد محصراً ونقول له تحلل تحلل المحصر بالمجان إذا اشترطت؟ فإن قيل له بعد 24 ساعة فهل يعد معصراً؟ فإن قيل له بعد 48 هل يعد محصراً؟ وما هو الضابط؟

ومسألة ثالثة قبلها: إذا كان يمكنه الدخول بعد اقتراف محظور كأن يلبس ثيابه ويدخل فهل يقال يجب عليه أن يتحلل تحلل المحصر ولا يفعل ذلك؟ مع أن التحلل رخصة للمحصر ولا يعلم قائل بأن من احتاج إلى لبس المخيط فهو محصر.

أما هذه المسألة:

فإما أن يقال بأن من احتال بلبس ملابسه ليتم ما وجب عليه من النسك بالشروع فيه قد فعل ما أوجبه على نفسه، وليست طاعة ولي الأمر بأوجب من طاعة من أمر بإتمام الحج والعمرة، وغايته أن يكون آثماً بمخالفته ولي الأمر عند إهلاله أولاً من غير تصريح مستحقاً للعقوبة من قِبَلِه لعلمه بالمنع على تفصيل في هذا وتفريق بين الفرض والنفل ظاهر وأما النفل ففيه بحث لم يتحرر لي بعد وصور مختلفة لايمكن أن يستوي حكمها.

أو يقال سبب ما أوجب به النسك على نفسه غير معتبر لمخالفته الشرع بدخوله في النسك من غير تصريح من ولي الأمر إذا كان حجه نفلاً ولم يكن أهلاً للتصريح أو كان مستحقاً لايشق عليه بذل تكلفته، فيقدم إيجاب ما استهان به للمصلحة العامة حتى لا يتعدى الناس الأمر فتكون المفسدة.

والذي يظهر أن حجه حجاً محرماً إما لعدم التصريح -إن كان كذلك-أو لأن نفقته حرام لا يفسد نسكه ولا يبطله.

لكن قد يتوجه منعه سياسة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015