ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[13 - عز وجلec-2008, مساء 07:54]ـ
/// بارك الله فيك .. لم يكن مقصودي من السؤال سؤال السائل السَّابق الذي وُجِه للفنيسان، ولم أنتبه إلى صيغة سؤاله إلَّا الآن، بل كان مقصودي إطلاق الحكم في المسألة، ومنها فتوى اللَّجنة الدائمة السابق ذكرها.
/// وعلى كلٍّ .. فالتَّفصيل الحاصل سلفًا أغني عن إيضاح هذه النقطة.
/// إذن السؤال ههنا هو: هل (يجبُ) على من أحصِر من الدخول للحرم وإدراك الحج أن يقع في المحظور من لبس الثياب ونحوها؟ حتى تتَّضح الفتوى.
/// ثمَّ لم أقل لا أعرفه من كلام أهل العلم، بل قلتُ: لا أعرفه (واجبًا) أو (راجحاً). ثم راجعت بحوثي فإذا المسألة محلَّ خلافٍ، ولعلِّي أسرد عليك غير كلام ابن عمر والجواب عن فتواه ليتضَّح الأمر، من كون فتواه ليست هي كل ما في الباب، وأنَّ النَّظر إلى مسألة حصر المعتمر وعدم أمره بالمكث يتوجَّه مثله في الحج.
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[13 - عز وجلec-2008, مساء 08:06]ـ
/// ولو عجَّلتُ بالتَّعليق على ما استدللت به من فتوى ابن عمر، وقلتَ: "إنَّ هذا دلَّت عليه السُّنَّة المرفوعة! " فهل قال ابن عمر إنَّ النَّبيَّ (ص) تحلَّل من حصره بالبيت والطواف؟ أعلم أنَّك لا تقول بهذا ولكنَّه جواب عن فتوى ابن عمر!
/// ثم محلُّ السّنَّة في كلام ابن عمر هو كونهم حصروا، وحسب. ثم ما تلى ذلك لا يصحُّ نسبته من فعل النَّبي (ص). وأيضًا ما سقته من فعل ابن عمر في قول الشافعي السابق: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه خرج إلى مكة في الفتنة معتمراً؛ فقال: (إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله). يدلُّ ظاهره على خلاف ما سقته عنه.
/// وقد يوجَّه فتوى ابن عمر التي سقتها للفائت لا المحصر بإطلاق، بعدوٍّ كان أوبمرض، بمعنى: أنَّ كلام ابن عمر يحمل على أنَّ من مرض ففاته الحجُّ ثم استطاع إتيان البيت بعد ذلك فيجب عليه إتيانه ولا يحل له التحلل حينئذٍ بالذبح للهدي والحلق.
/// وللتعقيب بقية.
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[13 - عز وجلec-2008, مساء 08:14]ـ
/// ففتوى ابن عمر بوجوب إتيان البيت مبنيَّةٌ على من مكث اختيارًا حتى الفوات، أوعلى إيجاب مكث المحصر حتى الفوات، وهذا محلُّ خلافٍ بين أهل العلم، والذي يظهر لي عدم إيجاب ذلك عليه، يومًا كان أويومين بلْه أن يكون أكثر من ذلك، فمن تحلَّل وقته فله ذلك.
ـ[حارث الهمام]ــــــــ[13 - عز وجلec-2008, مساء 08:20]ـ
أخي الحبيب .. لعلي أنتظر تمام تعقيبكم قبل أن أعلق ..
ولكني أنبه على أن نص عبارتي: "بل قد يقال هذا ما دلت عليه السنة المرفوعة فقد رواه البخاري وفيه: كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ "، فغاية كلامي أنه قد يقال دلت عليه السنة وهذا يفهم منه توجيه هذا الرأي ولمن قال به أن يزعم بأن من عد ذلك من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المرفوعة هو ابن عمر رضي الله عنه بنصه هذا: "أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ".
وليس في هذا اللفظ الذي يشعر بالرفع ذكر حصر وإنما حبس.
وللكلام بقية بعد أن تتموا إن شاء الله.
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[13 - عز وجلec-2008, مساء 08:27]ـ
/// بارك الله فيكم .. ولكن حتى مثل هذا الاعتذار لا يصلح ههنا، لأنَّه قد تقدَّم أنَّ فهم كلام ابن عمر والنَّظَر إليه من جميع الجوانب يظهر أنَّه لا يصلح نسبة الرفع إليه؛ لأنَّه لم يقل إن إتيانكم البيت هو سنَّة رسولكم، بل قال حبسكم سُنَّة نبيِّكم (ص)، أي: في أصل مسألة الحصر؛ لا في تتمَّة أحكامه مطلقًا، ولا يمكن أن يُظنَّ بابن عمر أنَّه قد ينسب إليه مثل هذا القول، وهو يعلم أنَّ رسول الله (ص) لم يفعله عام صدَّ في الحديبية، ولم يفتِ به -وهو أمر تتظافر الهمم على نقله-.
/// بل ما نقلته من سياق الشَّافعي يبطل هذا الفهم لمن فهمه خطأً؛ فينبغي إلغاؤه أصلًا، وعدم الالتفات إليه.
/// فإن قيل: فما توجيهه؟ فقد تقدَّم توجيهه بما لو اختار المحصر الفوات، أوأوجبناه عليه =فهنا قد أوجبنا عليه بفتوى ابن عمر إتيان البيت لا محاله.
/// أمَّا بقيَّة التعقيب فليس ذو بالٍ، بل غايته أنَّه تتمَّة لذكر الخلاف بين أهل العلم في وجوب توقيت التحلُل من الحصر باليوم العاشر أوعدمه، وقد تقدَّم احتجاجي على عدم وجوب توقيت التحلُّل باليوم العاشر، وهو ما يحصل به الفوات.
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[13 - عز وجلec-2008, مساء 08:38]ـ
/// وهنا بعض التتمَّة السابق ذكرها:
اختلف أهل العلم -رحمهم الله- في توقيت زمن ذبح دم الإحصار الذي يحصل به التحلُّل؛ هل يجب ذبحه في يوم النحر، أم يجزيء قبله؟ على قولين:
الأول: أنَّ ذبح دم الإحصار لا يجب توقيته بيوم النحر؛ فيجزيء ذبحه قبل يوم النحر، فيذبحه وقت إحصاره.
? قد قال بهذا القول الإمام أبو حنيفة، وهو قول الشافعية، والرواية المشهورة عن الإمام أحمد، التي استقرَّ عليها مذهبه، وعليها أكثر الحنابلة.
الثاني: أنَّ ذبح دم الإحصار يجب توقيته بيوم النحر؛ فلا يجزيء قبله.
? قد قال بهذا القول أبو يوسف ومحمد بن الحسن (صاحبا أبي حنيفة)، وهو روايةٌ عن الإمام أحمد. وهو مروي عن عطاء، ومجاهد، وسفيان الثوري، ومن الصحابة: ابن عباس 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -.
¥