والليل هل يضحي بالليل أم لا؟ ظاهر الآية (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) وقال (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) دخلوه دخول الأضحية أو الذبح في هذا دخول في الأيام ولهذا قال بعض أهل العلم إن الذبح في الليل لا يجزئ.

وقال آخرون إن الذبح في الليل مكروه مع إجزائه، وهذا القول –أنه مكروه مع إجزائه- مأخوذ من ظاهر الآية؛ لأنها خصصت بالأيام فجعل ذلك أفضل وغير الأفضل مكروه.

والقول الثالث أن النهار أفضل لاشك والليل تبع للنهار فإذا ضحى فيه أجزأ من غير كراهة؛ لكن النهار هو وقت التعبد، وأيضا لأن الله جل وعلا يحب التقرب إلى إليه في أيام التشريق وفي يوم النحر لقوله «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة الدم» فاليوم أفضل وإن ذبح في الليل أجزأ لعدم ورود ما يدل على عدم الإجزاء والأصل أن الذبح حدد بدايته وحددت نهايته وشمول الأيام والليالي في ذلك سواء.

أما الهدي كما ذكرنا هو قسمان هدي شكر وهو دم المتعة والقران، وهدي جبران، وهدي الشكر حكمه حكم الأضحية يبدأ تطوعا أو كان واجبا عليه كالمتعة أو القران يبدأ كالأضحية من بعد الصلاة إلى آخر أيام التشريق إلى غياب الشمس من آخر أيام التشريق، أما هدي الجبران بفوات واجب أو فعل محظور فإن وقت وجوبه من حين فعل ذلك؛ يعني يجب عليه من حين فعل ذلك ويبقى في ذمته لو ترك ذلك.

المسألة الأخيرة التي لم نتعرض لها فاتت في موضعها، وهناك أحكام كثيرة يعني ربما تركناها لضيق الوقت لكن هي مسألة يحتاج إليها وهي مسألة:

التشريك في الأضاحي والهدي

والسنة سلفت كما في حديث جابر أنه في زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أُمروا أن يذبحوا الإبل وأن يشتركوا في الإبل سبعة أو سبعة في البقر؛ يعني أنه يجوز أن يشترك سبعة أشخاص في واحدة من الإبل، وسبعة في واحدة من البقر وتجزئ عن الجميع أضحية.

وكذلك لو اشتركوا بعضهم يريد الأضحية وبعضهم يقول أنا ما أريد أضحي ولكن أريد اللحم، فكذلك يجزئ عنهم؛ لكن بشرط أن يشتركوا جميعا كلٌّ على نيته قبل الذبح، أما لو حصل نحر الإبل من ثلاثة ثم جاء بعض الناس وقال نشترك معكم إما في لحم أو في أضحية فإن هذا لا يجزئ؛ لأنه يجب أن يكون قبل الشروع في الذبح.

الشاة -والشاة يصدق على الذكر وعلى الأنثى من الغنم من المعز ومن الضأن- هذه تجزئ عن واحدٍ وعمن يدخله الواحد في أضحيته؛ لكن التشريك في الشاة لا يجوز ولا يجزئ؛ بمعنى أنه لا يجزئ أن يشترك اثنان كل واحد يدفع نصف القيمة ويشتركان في شاة واحدة؛ بل الشاة الواحدة عن واحد فقط، وللواحد هذا أن يشرك أهل بيته أو يشرك والديه أن يشرك من شاء في ذلك.

وإذا كان جماعة يسكنون مكانا واحدا وأكلهم واحد يعني نفقتهم واحدة وأكلهم واحد يشتركون في الأكل، ونفقتهم على هذا البيت واحدة قال بعض أهل العلم لهم حكم الأسرة الواحدة، ويجوز أن يشتركوا في أضحية يضحيها واحد منهم عنه وعن من في هذه الدار جميعا لاشتراكهم في النفقة؛ بمعنى أن يكون أكلهم في هذا البيت جميعا أكلهم مصرفهم واحد وشراؤهم واحد سكناهم واحدة إلى آخره، مثل مثلا ما يحصل واحد ساكن فوق وواحد تحت عائلته وأكلهم واحد جميعا أكل واحد والمصرف واحد إلى آخره، فهذا يجزئ أن يكون أن تذبح شاة عن الجميع، بالشرط الذي ذكرت وهو أن يكون مصرفهم واحدا؛ يعني النفقة الفلوس التي تصرف على البيت واحدة، تصرف عليهم جميعا؛ لكن إذا كان هذا يستقل بنفقة وهذا يستقل بنفقة ولو كانت قليلة فإن هذا لا يجزئ لأن الأصل عدم الاشتراك.

والسُّبْع من الإبل، السُّبع من البدنة، والسُّبع من البقرة لا يجوز فيه الاشتراك أيضا، فما يجوز أن يضحي مثلا يقول هذا السبع من البدنة عني وعن أهل بيتي لا يشترك في سبع البدنة فوق واحد يعني عن شخص واحد بمفرده.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015