الدليل الخامس: قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى (طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل)
وجه الدلالة:أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسعي أباموسى
الجواب: يجاب عن هذا بمايجاب به عن الدليل الثاني والثالث من أدلة الوجوب الآتية.
مناقشة ادلة القائلين بالوجوب:
1 - الدليل الأول خذوا عني مناسككم تم الجواب عنه في مناقشة ادلة القول بالركنية
2 - الدليل الثاني والثالث من أدلة القائلين بالوجوب:
حديث جابر (أحلوا من إحرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أقيموا حلالا)
-حديث جابر (ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر)
وجه الدلالة ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسعي
والجواب:
أمر النبي الصحابة بالإحلال من الإحرام ليزيل مافي نفوسهم من بقايا ماكانوا يعتقدونه في الجاهلية ويخالف المشركين لأن العمرة في أشهر الحج عندهم من أفجر الفجور و
ويؤيد هذا أنه لم يكن يعلمهم أفعال العمرة لكونهم قد اعتمروا معه قبل ذلك ولأنه امرهم بالتقصير وليس التقصير واجبا بل المعتمر مخير بين التقصير والحلق
واستدل بعضهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم حين صعد الصفا (ابدأوا بما بدأ الله به) وفي رواية (أبدأ بما بدأ الله به) والجواب عنه أن هذا للتعليم ولتبيين من أين يبدأ السعي وفيه دلالة على الاخذ بظاهر الآية ومن الاخذ بظاهرها ان السعي تطوع
واستدل بعضهم بقول الله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أواعتمر فلاجناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم)) قالوا وشعائر الله يجب تعظيمها وتعظيمها هو الطواف بها
والجواب:
أن كون الصفا والمروة من شعائر الله لايعني وجوب السعي بينهما ولكن بهذه الآية ثبتت سنية الطواف بهما ومشروعية السعي كما قال تعالى (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) مع أنها لاتجب على كل حاج وإنما يفيد قوله (من شعائر الله) أنها سنة
بعد تأمل الأدلة السابقة تبين أن الذين اعتمدوا حديث (خذوا عني مناسككم) علموا أن كل الأدلة السابقة لاتدل على حكم السعي وأنه هو الدليل الوحيد الذي يصلح عندهم لذلك وقد سبق الكلام عليه بما يكفي ويشفي إن شاءالله
الإعتراضات على القول بالسنية:
الاعتراض الأول: أن هذا القول مهجور ولم يقل به إلا القليل
الجواب:
ماقاله ابن القيم في مسألة أخرى لاعلاقة لها بالسعي " زاد المعاد ": (2/ 143) فقال: (ولا يوحشك قلة القائلين بوجوب ذلك، فإن فيهم البحر الذي لا ينزف عبد الله بن عباس، وجماعة من أهل الظاهر، والسنّة هي الحكم بين الناس، والله المستعان)
أيضا في كتاب الفروع
قال ابن مفلح (فإن كان سعى للقدوم وإلا سعى ثم يحل مطلقا وإن قيل السعي ليس ركنا قيل سنة وقيل واجب ففي حله قبله وجهان ... )
قال الشارح
(وإنما هذا القولان إذا لم يقل إنه ركن فهل يكون واجبا أوسنة؟ اختلف الأصحاب في المرجح والمقدم منهما والصحيح ولم يذكر الروايتين هنا اعتمادا على ماقاله أولا وذكر هناك من اختار رواية كل منهما
وأما هنا فبعض الأصحاب رجح أنه واجب وبعضهم رجح أنه سنة إذا لم نقل إنه ركن ... )
فالأصحاب هنا قال بعضهم إن لم يكن ركنا فهو واجب وبعضهم قال إن لم يكن ركنا فهو سنة
وهو قول معلق على صحة القول بالركنية وهو أضعف الأقوال وإن كان أشهرها
ومانقلته عن كتاب الفروع وشارحه المرداوي يبين أن القول موجود عند الأصحاب الحنابلة
- الاعتراض الثاني: قالوا أن القراءة الشاذة لايعمل بها:
الجواب:
لو افترضنا أن القراءة الشاذة لاتثبت عن النبي فلاأقل من أن يكون لها حكم المرفوع كماذكر ابن قدامة وابن كثير وكذلك في نفس المسألة قال ابن عباس (من طاف بالبيت فقد حل ,سنة نبيكم وإن رغمتم) وقوله سنة نبيكم له حكم المرفوع أيضا (صحيح مسلم)
ولكن القراءة الشاذة حجة عند كثير من فقهاء الشافعية قال الماوردي (والقراءة الشاذة تقوم مقام خبر الواحد في وجوب العمل لأنها منقولة عن الرسول صلى الله عليه وسلم) والأحناف يأخذونها أنها خبر لاقرآن
وذهب طائفة إلى قراءة الآحاد منهم إلى أنها حجة وهو مذهب الحنفية والمشهور عن أحمد، وقول في مذهب الشافعي [انظر لإتحاف أولي البصائر للنملة 2/ 307 - 308وشرح الروضة للطوفي2/ 25
(من الذين ذهبوا إلى أنها حجة ويجب العمل بها تنزيلا لها منزلة خبر الآحاد
¥