ومن شروط الترجيح بين الادلة أن يكون الدليلان ظنيين، حيث إنه لا تعارض أصلا بين دليلين قطعيين أوبين دليل قطعي ودليل ظني وبالتالي لا ترجيح هنا وإذا انتفى الترجيح سقط الاحتجاج

بترجيح هذا الحديث على الآية بقراءتيها ووجب المصير إلى الجمع وهو ممكن

لأن أكثر من تعرض لمناقشة القول بسنية السعي قال إن القراءة المتواترة فيها رفع الجناح ورفع الجناح قدر مشترك بين الواجب والمستحب والحديث ظاهره الوجوب فيرجح الوجوب أو الركنية لأن الآية حينئذ لايقوى بها الإستدلال لوجود الاحتمال وهو اشتراك الوجوب والاستحباب في رفع الجناح

ولكن القراءة الأخرى للآية تبطل هذا الاحتمال وتحدد وتفسر المراد من الآية وهو أن الجناح مرفوع عن من سعى ومن لم يسع وإذا تطرقوا للآية بالقراءة الأخرى لايكون جوابهم عنها إلا بأحد امرين أنها معارضة للقراءة المتواترة أو أنها غير ثابتة وسيأتي الجواب عنه بالتفصيل إن شاءالله

هذا الحديث هو العمدة في الوجوب والركنية ومع ذلك فكل هذه الاعتراضات بل واحد منها كفيل بتقديم الآية والعمل بها وحتى لو لم يكن عليه اعتراضات وكان دالا على الوجوب فإن الآية تصرفه

الدليل الثالث: حديث عائشة (لعمري ماأتم الله ... )

وجه الدلالة أن عائشة ردت تفسير الآية وبينت سبب النزول وجاءت بالقصة مفسرة وإذا جاءت القصة مفسرة من الصحابي فلاقول لأحد مع قول الصحابي ويستفاد من كلام عائشة أن القراءة الشاذة غير ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم

حيث أن مضمون كلامها نفي القراءة

الجواب:

أولا: تفسير عائشة للقصة يقابله تفسير أنس بن مالك للقصة ومع ذلك فهو يقول بأن السعي تطوع

:قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة (وعن أنس قال كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى نزلت ^ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ^ متفق عليه لفظ مسلم ولفظ البخاري عن عاصم بن سليمان قال سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة قال كنا نرى من أمر الجاهلية فلما كان الاسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله ^ إن الصفا والمروة من شعائر الله ^ فذكر إلى بهما فهذا أنس بن مالك قد علم سبب نزول الاية وقد كان يقول إنه تطوع فعلم أنه فهم من الاية أنها خرجت مخرج الندب والترغيب في التطوع)

يضاف إلى هذا أن قوله (فلاجناح عليه) كاف لبيان المشروعية ونفي الحرج عن الساعين فماموقع قوله (ومن تطوع خيرا)؟

ثانيا:من حيث ثبوت القراءة فإن القاعدة أن المثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وسيأتي ذلك في الأسانيد

ثالثا:الرواية عن عائشة غير منضبطة فالرواة عنها اختلفت ألفاظهم وروي الحديث عنها من أربع طرق دون زيادة قول عائشة المذكور ((ماأتم الله حج امرئ ولاعمرته لم يطف بين الصفا والمروة)) ومن الذين رووه بدون الزيادة مالك بن انس وسفيان بن عيينة وقد قام بهما من التزكية مالم يقم برواة الزيادة

-أن بقية الرواة الذين ذكروا الزيادة اختلفت ألفاظهم بماتختلف به الدلالة من ركن إلى واجب إلى سنة.

والألفاظ التي وردت مختلفة في الروايات هي:

(ماأتم الله حج امرئ ولاعمرته لم يطف بين الصفا والمروة) وهي تدل على الوجوب

و (لعمري ماحج من لم يسع بين الصفا) وهذه تدل على الركنية

و (فليس ينبغي لأحد أن يدع الطواف بينهما) وهذه ربما تدل على السنية

كل هذه الألفاظ رويت عن عائشة رضي الله عنها

رابعا: هذا قول عائشة رضي الله عنها ويقابل قولها قول خمسة من الصحابة

خامسا: أن عائشة رضي الله عنها قالت (لو كانت على ما أولتها عليه كانت: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما)

وهذا يدل أنها لم تعلم بالقراءة الأخرى, وفهمها وقولها هذا يؤيد فهم من قال بمضمون القراءة الأخرى

الدليل الرابع:-قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة (طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك)

وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تطوف وتسعى وقال إن ذلك يكفيها ومعناه أن غير ذلك لايكفيها

الجواب:

إن قول النبي صلى الله عليه وسلم لها هذا كان لأنها طلبت عمرة منفردة عن الحج وعن أعمال الحج فأخبرها أن طواف العمرة المندرجة أفعالها مع الحج تكفي عن العمرة المنفردة مع الحج فلادلالة فيه على حكم السعي

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015