3 - حديث عائشة (عن عروة عن عائشة قالت: قلت: أرأيت قول الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما؟ قلت: فوالله ما على أحد جناح ألا يتطوف بهما. فقالت عائشة: بئس ما قلت يابن أختي .. إنها لو كانت على ما أولتها عليه كانت: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما ولكنها إنما أنزلت أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل، وكان من أهلَّ لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فسألوا عن ذلك رسول الله {فقالوا يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية فأنزل الله عز وجل إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما قالت عائشة: ثم قد سن رسول الله {الطواف بهما، فليس لأحد أن يدع الطواف بهما" أخرجاه في الصحيحين.
4 - قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة (طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك)
5 - قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى (طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل)
ادلة من قال بالوجوب:
1 - استدل بعضهم بنفس الحديث الذي استدل به على الركنية وهو (خذوا عني مناسككم)
2 - حديث جابر (أحلوا من إحرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أقيموا حلالا)
3 - حديث جابر (ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر)
أدلة من قال بالاستحباب:
1 - قول الله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلاجناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم)
2 - قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأنس (فلاجناح عليه أن لايطوف بهما) وهي قراءة شاذة
والقراءة الشاذة هي كل قراءة اختل فيها أحد أركان القراءة الصحيحة (الإبانة لمكي بن أبي طالب ص 39)
ويدخل تحت مصطلح الشذوذ أنواع من القراءات منها
الآحاد:وهي ماصح سنده وخالف الرسم أو العربية.وهي القراءة المعنية هنا
وجه الدلالة أن الله رفع الجناح عمن طاف بهما ورفع الجناح هو درجة المباح وهو ماتساوى طرفاه
وقوله (ومن تطوع)
يدل على ان السعي تطوع وليس بفرض
مناقشة أدلة الأقوال الثلاثة:
أولا مناقشة أدلة القول بالركنية:
الدليل الأول:
1 - حديث بنت ابي تجراة له ست طرق ومداره على عبدالله بن المؤمل وهو ضعيف
الدليل الثاني:
2 - حديث (خذوا عني مناسككم):
وجه الدلالة:- أن السعي منسك ومن أكبر المناسك وهذا أمر بأخذ المناسك عنه وجاء فعل النبي صلى الله عليه وسلم له تبيان للحج الواجب المأمور به لأن فعله هو تطبيق لأمر الله بالحج
وهذا الحديث هو مااعتمده كبار الأئمة في الاستدلال على حكم السعي فقد اعتمده الحافظ ابن حجر وابن عبدالبر وغيرهم
الجواب:
من العلماء من رد هذا الاستدلال كالعلامة السندي حيث قال في تعليقه عليه (أي تعلموها واحفظوها وهذا لايدل على وجوب المناسك وإنما يدل على وجوب الأخذ والتعلم فمن استدل به على وجوب شيء من المناسك فدليله في محل النظر فليتأمل)
وقال النووي (وتقديره:هذه الأمور التي اتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات من امور الحج وصفته فخذوها عني واقبلوها واعملوا بها وعلموها الناس)
وفي أولا مع دلالة قوله (خذوا عني):
فإن معناها تعلموا واحفظوا كماجاءت في حديث آخر
في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب والرجم.)
الوقفة الثانية في قوله (مناسككم) فالمناسك فيها الركن والواجب والسنة فإما أن نوجب كل مافعل النبي صلى الله عليه وسلم ونحتج بهذا الحديث وإما أن نجعل معناه كما قال السندي تعلموا ولايدل على الوجوب
والحديث عام في المناسك وآية (فلاجناح عليه أن يطوف بهما) بالقراءتين خاصة في السعي والخاص مقدم على العام كما هو معلوم ومقرر في الأصول
ثم إن دلالة الحديث بالظاهر ودلالة الآية بالنص والنص مقدم على الظاهر كما هو مقرر في الأصول كذلك وهذا مثل قوله (صلوا كما رأيتموني اصلي) والصلاة فيها الركن والواجب والسنة
ثم إن الحديث ظني الثبوت ظني الدلالة والآية بالقراءة الشاذة ظنية الثبوت قطعية الدلالة وقطعي الدلالة مقدم على ظنيها
¥