ونظير هذه المسألة التمتع في أشهر الحج حيث أن الصحابة كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، كنظرتهم للطواف بين الصفا والمروة أنهما من أمور الجاهلية.

وعندما علم رسول الله أن هذا الإعتقاد منتشرفيمابينهم،أمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم،فقالوا: يارسول الله أي الحل؟ قال: الحل كله. (1)

وفي رواية: فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة، فكبر ذلك علينا، وضاقت به صدورنا، فبلغ ذلك النبي فما ندري أشيء بلغه من السماء، أم شيء من قبل الناس. (2)

وقال النووي: واختلف العلماء في معناه على أقوال أصحها وبه قال جمهورهم معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة،والمقصود به بيان إبطال ماكانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في الحج

قلت: ومن اجل ذلك ربنا الحكيم الرحيم اختار لهم أوسط التكاليف وهو الاستحباب،حتى لاينفرأحدهم من الدين الذي أصله مبني على اليسر، قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة:185).

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا ابن هلال، عن حميد بن هلال العدوي، عن أبي قتادة، عن الأعرابي الذي سمع النبي ?يقول: "إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره". (3)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015